الكاردينال بيتسابالا من القدس: المجتمع الدولي يسمح لإسرائيل بما لا يُسمح لروسيا فعله في أوكرانيا

الكاتب : لِسبرِسو الإيطالية – ترجمة نبض الحياة –

في تصريح لافت من القدس، شدد البطريرك اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا على أن السكان الفلسطينيين يشعرون بغضب متزايد من فشل المؤسسات الدولية في حماية المدنيين وفرض قيود على إسرائيل كما تفعل مع روسيا في أوكرانيا. جاء ذلك خلال مشاركته عبر رابط مباشر في اجتماع الجمعية التشريعية لإقليم إميليا-رومانيا. وقال بيتسابالا: "هنا يشعر الناس بالغضب الكبير تجاه المجتمع الدولي: لماذا لا يسمح المجتمع الدولي لروسيا بما يسمح لإسرائيل بفعله في فلسطين؟"

الكاردينال بيتسابالا من القدس: المجتمع الدولي يسمح لإسرائيل بما لا يُسمح لروسيا فعله في أوكرانيا

وجاءت مداخلته ضمن لقاء حمل عنوان "لمواصلة الحديث عن السلام"، مشيراً إلى أن السلام لا يمكن تحقيقه دون وجود مؤسسات سياسية مستعدة لبنائه فعلياً. وأضاف: "لقد أظهرت الاتفاقيات الدولية ضعفها، نحن في مرحلة يقرر فيها الكبار وفق معاييرهم الخاصة، والتي لا تصب في مصلحة الخير العام. الحرب، من الناحية السياسية والاجتماعية، لم تنته بعد".

وأشار البطريرك إلى استمرار الكارثة الإنسانية والهجمات الإسرائيلية على السكان المدنيين، "مع تسجيل خبر جديد منذ ساعات عن سقوط قتيل وعدة جرحى إثر هجوم بطائرة مسيرة في شمال قطاع غزة".

وتابع بيتسابالا: "نحن في مرحلة صعبة على المستوى الإنساني، وما أراه كمؤمن، وكشخص يعيش هنا منذ ما يقارب أربعين عاماً، هو أنه ليس الوقت المناسب للتعبير عن ثقة كبيرة في المؤسسات السياسية الدولية متعددة الأطراف. هذا واقع ملموس".

وأضاف: "الثقة في المؤسسات والثقة في مستقبل غزة، قد لا تتحقق أبداً. إنه وقت صعب للغاية، حيث هناك اعتداء مستمر على أي أفق لمستقبل دولة فلسطينية. الكراهية التي خلقتها هذه الحرب عميقة جداً، والتحدث عن إعادة الإعمار أصبح أمراً صعباً".

وأكد البطريرك أن "الانطلاق يجب أن يكون من القواعد الشعبية، من المنظمات الاجتماعية والدينية، وبناء شبكات تعاون رغم اختلاف الآراء، بين من يعترف بالحاجة إلى الاعتراف المتبادل. السلام لن يأتي من الاتفاقيات، بل من هنا، من الذين يعملون بصبر وجهد على الأرض لخلق شيء جميل مع الآخرين".

وأضاف أن طريق الوساطة لا يمر عبر طاولات السلام الكبرى، بل عبر فضاءات للحوار والوساطة المحلية. وقال: "سيأتي الوقت الذي سيفشل فيه كل هذا: ما يُبنى بالعنف محكوم عليه بالفشل، هذه مسألة وقت فقط". ودعا إلى عدم ترك سلاح النقد البنّاء، مشدداً: "لا يجب أن نكون دائماً متساهلين، علينا أن نزعج. يجب أن نقول إن ليس كل ما يُفعل ويُقال مقبول، لكن بشكل بناء، مع تقديم بدائل".

وحضر اللقاء في بولونيا، الذي خصص لإحياء أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، إلى جانب رئيس الإقليم ميشيل دي باسكال ورئيس الجمعية التشريعية موريزيو فابري، الرئيس الفعلي لمجلس الأساقفة الإيطاليين ورئيس أساقفة بولونيا، ماتيو زوبي. وقال زوبي: "أربع سنوات من المعاناة الهائلة، نأمل أن تنتهي قريباً، وأن تختار أوروبا دوراً أقوى في دعم الحوار وإنهاء هذه المأساة".

وأضاف: "الدعوة موجهة للحوار والعمل الإنساني، بما يشمل تبادل الأسرى والبحث عن المفقودين والأطفال". وختم زوبي: "الجوانب الإنسانية مهمة، وهي أيضاً تدريب على الحوار للحد من العواقب المدمرة للحرب".