الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: طفحَ الكيل والوضعُ أصبحَ لا يُحتمل
القيامة- قال رئيس دولة فلسطين، محمود عباس: "لَقدْ وصلْنا إلى مواجهةٍ معَ الحقيقةِ مع سلطةِ الاحتلال، وَيبدو أننا على مفترقِ طرق، أقولُ إنّهُ قَدْ طفحَ الكيل، فالوضعُ أصبحَ لا يُحتمل، وغيرَ قابلٍ للاستمرار، ولَمْ يَعدْ شعبُنا يحتملُ المزيد".
جاء ذلك في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة 76، اليوم الجمعة، عبر تطبيق "زووم"، وأضاف: " أمامَ سلطاتِ الاحتلالِ الإسرائيليِ عامٌ واحدٌ لتنسحبَ من الأراضيِ الفلسطينيةِ المحتلةِ منذُ العام 1967، بما فيها القدسُ الشرقية، ونحنُ على استعدادٍ للعملِ خلالَ هذا العامِ على ترسيمِ الحدودِ وإنهاءِ جميعِ قضايا الوضعِ النهائيِ تحتَ رعايةِ اللجنةِ الرباعيةِ الدولية، وفقَ قراراتِ الشرعية الدولية، وفي حالِ عدمِ تحقيق ذلِك، فلماذا يبقى الاعترافُ بإسرائيل قائماً على أساسِ حدودِ العامِ 1967؟ لماذا يبقى هذا الاعتراف؟"
وأكد عباس أن "شعبَنا لَنْ يُسلَّمَ بواقعِ الاحتلالِ وممارساتِه غيرِ الشرعية، وسيواصلُ نضالَهُ للوصولِ إلى حقوقهِ في تقريرِ المصير، والبدائلُ أمامَ شعبِنا مفتوحة، بما فيها خيارُ العودةِ لحلٍ يستندُ إلى قرارِ التقسيمِ رقم 181 للعام 1947، الذي يُعطي دولة فلسطين 44 % من الأرض، وهي ضعفُ مساحةِ الأرضِ القائمةِ على حدودِ العام 1967".
وتابع الرئيس: "سنتوجهُ إلى محكمةِ العدلِ الدولية، باعتبارِها الهيئةَ الأعلى في القضاءِ الدولي، لاتخاذِ قرارٍ حول شرعيةِ وجودِ الاحتلالِ على أرضِ دولةِ فلسطين، والمسؤولياتِ المترتبةِ على الأممِ المتحدةِ ودولِ العالمِ إزاءَ ذلك، وسوفَ يتَوجبُ على الجميعِ التقيدُ بنتائجَ ما سيصدرُ عنِ المحكمةِ بهذا الصدد، فالاستعمارُ والأبارتهايد محظورانِ في القانونِ الدولي، وهما جرائمُ يجبُ مواجهتُها، ومنظومةٌ يجبُ تفكيكُها."
وأضاف سيادته أن تَهربَ الحكومةِ الإسرائيليةِ الحاليةِ والسابقة من الحلِ السياسيِ القائمِ على حلِ الدولتينِ وِفقَ الشرعيةِ الدولية، بمواصلةِ الاحتلالِ والسيطرةِ العسكريةِ على الشعبِ الفلسطيني، وطرحِ مشاريعَ اقتصاديةٍ وأمنيةٍ بديلةٍ واهية، هي مخططاتٌ أحاديةُ الجانبِ لَنْ تحققَ الأمنَ والاستقرارَ لأحد، لأنّها تُعيقُ جهودَ السلامِ الحقيقيِ وتطيلُ أمدَ الاحتلالِ، وتكرسُ واقعَ الدولةِ الواحدةِ العنصرية.
وتابع سيادته أن " ما تقومُ به سلطةُ الاحتلالِ الإسرائيلي من جرائمَ وممارساتٍ عدوانيةٍ ضدَ أبناءِ شعبِنا وأرضِنا ومقدساتِنا، لنْ تُوقفَ نضالَ شعبِنا من أجلِ تَحقيقِ حريتهِ واستقلالهِ على أرضهِ، كما وأنَّ النظامَ الاستعماريَ الذي أنشأتهُ على أرضِنا مآلُهُ إلى زوالٍ طالَ الزمانُ أم قصر. لن نسمحَ لهم بالاستيلاءِ على حياتِنا وقتلِ أحلامِ وآمالِ وطموحاتِ شعبِنا في الحريةِ والاستقلال".
وأكد سيادته أنه " لا يُمكن أنْ نتخلى عن أبناءِ شعبنا، وسنواصلُ العملَ حتى إطلاقِ سراحِ أسرانا جميعاً. وتحية هنا لهبة الأسرى، تحية لهبة الأسرى. فإذا اندحرَ الاحتلال، لن يكونَ هناك قضيةُ أسرى".
ونوه الرئيس: "أقولُ لقادةِ إسرائيل، لا تقهروا الشعبَ الفلسطينيَ وتضعوهُ في الزاويةِ وتحرموهُ من كرامتهِ وحقهِ في أرضهِ ودولتهِ، لأنكمْ بذلكَ ستدمرونَ كلَ شيء، ولصبرِنا وصبرِ شعبِنا حدود. هذهِ أرضُنا، وهذهِ قدسُنا، وهذه هويتُنا الفلسطينية، سندافعُ عنها إلى أنْ يرحلَ المحتلُ عنها، لأنَّ المستقبلَ لنا، والأمنَ والسلامَ لنْ يكُونَ لكُمْ وحَدّكُم. حلو عنا".
كما جدد التأكيدَ للمجتمعِ الدوليِ " بأننا مُلتزمونَ بالعملِ السياسيِ والحوارِ طريقاً لتحقيقِ السلام، وتكريسِ المقاومةِ الشعبيةِ السلمية، ومكافحةِ الإرهابِ بكلِ أشكالهِ ومصادرهِ في منطقتِنا والعالم".
نقلا عن وكالة "وفا" الفلسطينية.






