الَّذي يَشرَبُ مِنَ الماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه فلَن يَعطَشَ أَبدًا - يوحنا ٤: ٥-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
فوَصَلَ إِلى مَدينةٍ في السَّامِرَةِ يُقالُ لَها سيخارَة، بِالقُرْبِ مِنَ الأَرضِ الَّتي أَعْطاها يَعقوبُ لِابنِه يُوسُف، ٦وفيها بِئرُ يَعقوب. وكانَ يسوعُ قد تَعِبَ مِنَ المَسير، فَجَلَسَ دونَ تَكَلُّفٍ على حافَةِ البِئر. وكانَتِ السَّاعةُ تُقارِبُ الظُّهر. ٧فجاءَتِ امرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ تَستَقي. فقالَ لَها يسوع: «إِسْقيني». ٨وكانَ التَّلاميذُ قد مَضَوا إِلى المَدينَةِ لِيَشتَروا طَعامًا. ٩فقالَت له المرأَةُ السَّامِريَّة: «كَيفَ تسأَلُني أَن أَسقِيَكَ وأَنتَ يَهوديٌّ وأَنا امرَأَةٌ سامِرِيَّة؟» لأَنَّ اليَهودَ لا يُخالِطونَ السَّامِرِيِّين. ١٠أَجابَها يسوع: لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ: إِسقيني، لَسَأَلتِه أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيًّا. ١١قالَت لَه المَرأَة: «يا ربّ، لا دَلْوَ عِندَكَ، والبِئرُ عَميقة، فَمِن أَينَ لَكَ الماءُ الحَيّ؟ ١٢هل أَنتَ أَعظَمُ مِن أَبينا يَعقوبَ الَّذي أَعْطانا البِئْرَ، وشرِبَ مِنها هو وبَنوهُ وماشِيَتُه؟ ١٣أَجابَها يسوع: كُلُّ مَن يَشرَبُ مِن هٰذا الماء يَعطَشُ ثانِيَةً ١٤وأَمَّا الَّذي يَشرَبُ مِنَ الماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه فلَن يَعطَشَ أَبدًا، بلِ الماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَدِيَّة.
١٥قالَت له المَرأَة: «يا رَبّ، أَعطِني هٰذا الماء، لِكَي لا أَعطَشَ فأَعودَ إِلى الِاستِقاءِ مِن هُنا». ١٦قالَ لَها: «إِذهَبي فَادْعي زَوجَكِ، وارجِعي إِلى هٰهُنا». ١٧أَجابَتِ المَرأَة: «لَيسَ لي زَوج». فقالَ لَها يسوع: «أَصَبتِ إِذ قُلتِ: لَيسَ لي زَوج. ١٨فَقَد كانَ لَكِ خَمسَةُ أَزْواج، والَّذي عِندَكِ الآنَ لَيسَ بِزَوجِكِ، لقَد صَدَقتِ في ذٰلكَ». ١٩قالَتِ المَرأَة: «يا ربّ، أَرى أَنَّكَ نَبِيّ. ٢٠تَعَبَّدَ آباؤُنا في هٰذا الجَبَل، وأَنتُم تَقولونَ إنَّ المَكانَ الَّذي فيه يَجِبُ التَّعَبُّد هو في أُورَشَليم. ٢١قالَ لَها يسوع: صَدِّقيني أَيَّتُها المَرأَة. تَأتي ساعةٌ فيها تَعبُدونَ الآب، لا في هٰذا الجَبَل ولا في أُورَشَليم. ٢٢أَنتُم تَعبُدونَ ما لا تَعلَمون، ونَحنُ نَعبُدُ ما نَعلَم، لِأَنَّ الخَلاصَ يَأتي مِنَ اليَهود. ٢٣ولٰكِن تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرتِ الآن – فيها العِبادُ الصَّادِقونَ يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ، فمِثْلَ أُولٰئِكَ العِبادِ يُريدُ الآب. ٢٤إِنَّ اللهَ رُوح، فعَلَى العِبادِ أَن يَعبُدوهُ بِالرُّوحِ والحَقّ. ٢٥قالَت له المَرْأَة: «إِنِّي أَعلَمُ أَنَّ المَشيحَ آتٍ، وهو الَّذي يُقالُ لَه المسيح، وإِذا أَتى، أَخبَرَنا بِكُلِّ شَيء». ٢٦قالَ لَها يسوع: «أَنا هو، أَنا الَّذي يُكَلِّمُكِ.

٢٧ووَصَلَ عِندَئِذٍ تَلاميذُه، فعَجِبوا مِن أَنَّه يُكَلِّمُ امرَأَة، ولٰكِن لم يَقُلْ أَحَدٌ مِنهم: «ماذا تُريد؟» أَو «لِماذا تُكَلِّمُها؟» ٢٨فتَركَتِ المَرأَةُ جَرَّتَها، وذَهَبَت إِلى المَدينة فقالَت لِلنَّاس: ٢٩«هَلُمُّوا فَانْظُروا رَجُلًا قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ. أَتُراهُ المَسيح؟»
٣٠فخَرَجوا مِنَ المَدينةِ وساروا إِليه. ٣١وكانَ تَلاميذُه خِلالَ ذٰلكَ يقولونَ لَه مُلِحِّين: «رابِّي، كُلْ». ٣٢فقالَ لَهم: «لي طَعامٌ آكُلُه أَنتُم لا تَعرِفونَه». ٣٣فأَخَذَ التَّلاميذُ يتساءَلون: «هل جاءَهُ أَحَدٌ بِما يُؤكَل؟». ٣٤قالَ لَهم يسوع: «طَعامي أَن أَعمَلَ بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني وأَن أُتِمَّ عَمَلَه. ٣٥أَما تَقولونَ أَنتُم: هي أَربعةُ أَشهُر ويأتي وَقْتُ الحَصاد؟ وإِنِّي أَقولُ لَكم: ارفَعوا عُيونَكم وانظُروا إِلى الحُقُول، فقَدِ ابْيَضَّت لِلحَصاد. ٣٦هُوَذا الحاصِدُ يَأخُذُ أُجرَتَه، فيَجمَعُ الثَّمَرَ لِلحَياةِ الأَبَدِيَّة
فيَفرَحُ الزَّارِعُ والحاصِدُ معًا، ٣٧وبِذٰلِكَ يَصدُقُ المَثَلُ القائل: الواحِدُ يَزرَعُ والآخَرُ يَحصُد. ٣٨إِنِّي أَرسَلتُكُم لِتَحصُدوا ما لم تَتعَبوا فيه. فغَيرُكُم تَعِبوا، وأَنتُم دَخَلْتُم ما تَعِبوا فيه.
٣٩فآمَنَ بِه عَدَدٌ كَثيرٌ مِن سامِرِيِّي تِلكَ المَدينَة عن كَلامِ المَرأَةِ الَّتي كانَت تَشهَدُ فتَقول: «إِنَّه قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ». ٤٠فلَمَّا وَصَلَ إِلَيه السَّامِريُّونَ سَأَلوهُ أَن يُقيمَ عِندَهم، فَأَقامَ هُناكَ يَومَيْن. ٤١فآمَنَ مِنهُم عَدَدٌ أَكبَرُ كَثيرًا عن كَلامِه، ٤٢وقالوا لِلمَرأَة: «لا نُؤمِنُ الآنَ عن قَولِك، فقَد سَمِعناهُ نَحنُ وعَلِمنا أَنَّه مُخَلِّصُ العالَمِ حَقًّا.

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"فَإِنَّكَ أَنتَ صَخرَتي وحِصْني، ولأَجلِ اسمِكَ أَرشِدْني واهدِني" (مزمور ٣١: ٤). ارحمنا، يا رب. أنت "صَخرَتنا وحِصْننا، ولأَجلِ اسمِكَ أَرشِدْنا واهدِنا" في زمن هذه الحرب الشرسة. الإنسان مجنون، يا رب، ويريد أن يبرر قراره ليشعل هذه الحرب، ويجرب أسلحته الجديدة على البشر. يقولون أكثر من ألفي ضحية حتى الآن... وكلهم أبناؤك. تعال، أسرع، يا رب. ليأتِ يومك وأصلح أهل الحرب، وأرجعهم إلى النور. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"فوَصَلَ إِلى مَدينةٍ في السَّامِرَةِ يُقالُ لَها سيخارَة، بِالقُرْبِ مِنَ الأَرضِ الَّتي أَعْطاها يَعقوبُ لِابنِه يُوسُف، ٦وفيها بِئرُ يَعقوب. وكانَ يسوعُ قد تَعِبَ مِنَ المَسير، فَجَلَسَ دونَ تَكَلُّفٍ على حافَةِ البِئر. وكانَتِ السَّاعةُ تُقارِبُ الظُّهر. فجاءَتِ امرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ تَستَقي. فقالَ لَها يسوع: «اسْقيني». وكانَ التَّلاميذُ قد مَضَوا إِلى المَدينَةِ لِيَشتَروا طَعامًا. ٩فقالَت له المرأَةُ السَّامِريَّة: «كَيفَ تسأَلُني أَن أَسقِيَكَ وأَنتَ يَهوديٌّ وأَنا امرَأَةٌ سامِرِيَّة؟» لأَنَّ اليَهودَ لا يُخالِطونَ السَّامِرِيِّين. أَجابَها يسوع: لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ: اسقيني، لَسَأَلتِه أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيًّا" (٥-١٠).
كان يسوع يتجوّل في المدن والقرى، يكرز بملكوت الله. ويعرِّف الناس بمحبة الآب: "إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الِابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٨).
مرَّ يسوع بالسامرة وتوقف عند بئر يعقوب، فالتقى المرأة السامرية، من شعب عدُوّ. لكن ليسوع مخلص العالم لا أحد عدو. وهي امرأة خاطئة. لكن يسوع جاء من أجل جميع الناس، جاء للخطأة والصالحين، يدعو الجميع إلى الملكوت.
عند البئر، طلب يسوع من المرأة أن تسقيه، ثم كلمها على الحياة الأبدية: " وأَمَّا الَّذي يَشرَبُ مِنَ الماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه فلَن يَعطَشَ أَبدًا، بلِ الماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَدِيَّة" (١٤).
يسوع هو دائمًا في حياتنا، وفي كل لحظة يعرض علينا أن نشرب من الماء الذي "يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَدِيَّة". هذا يقتضي منا جهدًا طويلًا: أن أعي وأدرك ما أنا، وما معنى حياتي، وأدرك أن يسوع حاضرٌ في حياتي، بكلمته، وبكل ما تقوله لي الخليقة كلها، وما يقوله لي إخوتي وأخواتي.
هذا يقتضي أن أبقى مصغيًا، وفي النور، متنبِّهًا لإخوة وأخوات لي كثيرين، في عطشهم وآلامهم، - أن أبقى ساهرًا، فأبني حياتي مع يسوع نفسه، الحاضر فيَّ، ومع كل إخوتي وأخواتي.
جاء يسوع يعمل الخير، شفى وأشفق على رجال كثيرين ونساء كثيرات في الجموع التي كانت تتبعه.
والسؤال لي: هل أنا مثله أهتم "بالجموع" من حولي، الذين أعرفهم والذين لا أعرفه؟ كلهم عائلة الله. فأتقاسم الحياة معهم جميعًا، وخاصة مع الذين يتألمون، مع المعذبين في الحرب الجارية وفي كل ظرف، ومع الجميع. هل أحمل الصليب مع الجميع؟
حياتي على الصليب مع يسوع، ومع المعذبين والمحتاجين، لا أحد بعيد، لا أحد غريب، لا أحد عدو. كلنا أبناء الله، وكلنا شركاء ورفقاء درب على الطرق التي تؤدي إلى الله. الحياة شركة مع الجميع. وإلى السماء لا أذهب وحدي، بل مع إخوتي وأخواتي. إلى السماء نذهب معًا. وحياتي شركة وأمانة لله الذي يدعوني وليسوع المسيح رفيقنا جميعا، ولكل إخوتي وأخواتي.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أحيا بحياتك. أعطني الماء الحي الذي يسد كل عطش فيَّ، في أفراحي وأحزاني، وفي الحروب التي تملأ حياتنا، حتى أبقى معك دائمًا عند الصليب وفي فرح القيامة. آمين.
الأحد ٨/٣/٢٠٢٦ الأحد الثالث من الصوم






