الجماعة المسيحية في إسرائيل، هل هي جماعة واحدة أم مجموعات؟
الكاتب : رئيس تحرير موقع "القيامة"
عقدت في الأشهر الأخيرة حلقات غير رسمية، لمجموعة من الناشطين المسيحيين المؤمنين، من علمانيين واكليروس لتدارس وضع المسيحيين العرب داخل دولة إسرائيل، والتطرق إلى ما يقلقهم ويشغل بالهم، وما يرونه كأولوية في حياتهم وكيفية التعامل مع قضاياهم وما يربطهم بمحيطهم.
أكاد أجزم أنه لم أسمع ما هو جديد أو مفاجيء، وذلك كمشارك في أكثر من نشاط واطار على صعيد كنسي ومسيحي، سواء في المجلس الرعوي أو مسيرة السينودس في عهد البطريرك ميشيل صباح، أو جمعيات وأطر مسيحية مختلفة وغيرها من النشاطات، وكثيرا ما تباحثنا في تلك المواضيع ودائما كانت الآراء والأفكار متشابهة، لكن عندما نصل إلى الآليات وطرق العمل، تظهر التمايزات والاختلافات في الآراء، كون الآليات نابعة من الأولويات، والأولويات تختلف من شخص لآخر. هناك من يود التركيز على القضايا الروحية، وهناك من يهتم بالمشاكل الاجتماعية وآخر يتجه للقضايا السياسية والبعض تهمه المواضيع التربوية والمدارس وهكذا دواليك.
إذا أردنا ان نكون صريحين – وهذا ضروري للتقدم في عملنا- علينا أن نعترف بأن الجماعة المسيحية في البلاد لم تسجل يوما ما، اتفاقا أو وحدة عملية، على أي صعيد كان، سواء: كنسيا (كنائس)، سياسيا (أحزاب وحركات)، اجتماعيا (مناسبات وأعياد)، اقتصاديا (تنافس وتنافر)، تربويا (مدارس متباعدة)، إنسانيا (عائلات متخاصمة، تنافس).
وعبرت الجماعة السيحية عدة محن: اعتداءات منظمة على الجماعات المسيحية/ اعتداءات على المقدسات/ اقصاء عن مواقع التأثير الرسمية والشعبية، خرجت منها مثخنة بالجراح ولم ترسم استراتيجية مشتركة.
فقدان مركز الثقل والتأثير: سلطات محلية، أحزاب وكنيست، لجنة متابعة وهيئات وطنية، وزارة المعارف (مفتشون، مديرو مدارس)، وظائف عليا.
اعتداءات جسدية: قرى وبلدات مختلطة، ضعف، تراجع، استقواء.
ويطرح السؤال: ماذا نريد اليوم؟
نحن نمر حاليا بمرحلة عصف ذهني مشترك ووضع تصور مستقبلي، وهذا أمر ايجابي بحد ذاته، رغم أنه جاء متأخرا.
والخطوة القادمة التي يجب ان ننتقل اليها، وضع برنامج استراتيجي للمستقبل.
لكن كيف ننظر للمستقبل؟ وما هي استراتيجيتنا في التعامل مع الآخر؟
وهذا ما سنعالجه في مقالة قادمة.







