الجسمانية – بازيليكا النزاع وكنيسة الأمم عند سفح جبل الزيتون في القدس

الكاتب : موقع القيامة

منذ القرون الأولى، كانت الجسمانية مكانا مقدسا للمسيحيين. الجسمانية هي المكان الذي قصده يسوع ليصلي قبل آلامه. يقع المكان باتجاه جبل الزيتون في القدس، حيث لا يزال المؤمنون يقصدونه للصلاة فيه.

الجسمانية – بازيليكا النزاع وكنيسة الأمم عند سفح جبل الزيتون في القدس

تم تشييد كنيسة هناك في وقت مبكر جدا، على ما يرويه القديس هيرونيموس (أواخر القرن الرابع)، وقد وصفتها الحاجة إيجيريا، معاصرة القديس هيرونيموس، أنها كنيسة "أنيقة". لم تدم الكنيسة طويلا وذلك لأننا لا نجد أي ذكر لها بعد القرن الرابع. لكننا نعلم أن الصليبيين استبدلوا كنيسة صغيرة كان اسمها "كنيسة الصلاة" بكنيسة أكبر تم تكريسها للمخلص الأقدس.

صخرة الصلاة، صخرة الخيانة، صخرة القبض على يسوع

كانت هنالك رغبة في بناء كنيسة جديدة وجميلة بدلاً من الكنيسة الصليبية التي دُمِّرت، ولذلك تم عمل العديد من المشاريع. لقد بدأ العمل على الفور، ولكن عندما حفروا أساسات هذه الكنيسة ظهرت فسيفساء ملونة جميلة، وهي من بقايا كنيسة أقدم. وفي ذلك الوقت تم اتخاذ القرار بإعادة بناء أقدم كنيسة تعود إلى العصر البيزنطي من القرن الرابع وقد ذَكَرَتها بالفعل الحاجة الشهيرة إيجيريا. هذه الفسيفساء التي تم العثور عليها أعطت فكرة عن أناقة هذه الكنيسة، والفسيفساء الحديثة التي أنجزت بشكل جيد للغاية احتفظت بأناقة الكنيسة القديمة حتى يومنا هذا.

 تم بناء الكنيسة الحالية بين عامي ١٩٢٢ و١٩٢٤. لقد تعاون العديد من الدول في التبرعات الكبيرة من أجل بنائها، ولهذا السبب تسمى أيضاً كنيسة كل الأمم. لقد أوكلت مهمة تصميم الكنيسة إلى المهندس المعماري بارلوتسي.

أمام الهيكل تقع الصخرة المركزية للكنيسة، وفقاً للتقاليد المسيحية، في الوسط، أمام المذبح، يوجد العنصر الأكثر تميزاً ومثيراً للاهتمام في تاريخ المزار. في هذه الحالة تكون الصخرة أكثر ما يميزه: الصخرة التي في وسط الكنيسة هي التي تجذب الحجاج الذين يأتون لتكريمها، ليس لذاتها، وإنما لمن صلّى عليها. الفسيفساء تصور خيانة يهوذا، صخرة الخيانة، في حين أن الفسيفساء على الجانب الآخر تصور مشهد القبض على يسوع، الذي أخذه الجنود، في هذه الحالة أيضاً فوق صخرة. إذاً هي صخرة الصلاة، صخرة الخيانة، صخرة القبض على يسوع. على سقف الكنيسة توجد شعارات النبالة النحاسية للدول التي تعاونت في بناء الكنيسة. في عام ٢٠١٣ خضعت الكنيسة لعملية ترميم طويلة. وقد شهد مشروع "الجسمانية: للحفاظ على الماضي وصياغة المستقبل" ترميم الفسيفساء الثمينة. في عام ٢٠٢٠ وأثناء بناء نفق يصل بين كنيسة النزاع ووادي كيدرون في الأسفل، عن كنيسة بيزنطية وبقايا دير أو نزل للحجاج يعود للقرون الوسطى إلى جانب بعض من الآبار لجمع المياه.

بستان الجسمانية وزيتونه المعمر قرونا عديدة

يتكون بستان الجسمانية من ٨ أشجار زيتون عمرها قرون، وتقع على سفح جبل الزيتون. اشتق اسمها من الكلمة الآرامية (جات شمانيم) والتي تعني "معصرة زيتون" حيث يشير الاسم إلى وجود معصرة زيتون في العصور القديمة. وفقاً للإنجيلييْن متى ومرقس، هذا هو المكان الذي قام فيه يهوذا بخيانة يسوع وتسليمه أثناء الصلاة مع تلاميذه، بعد العشاء الأخير.

كما خضعت أشجار الزيتون في الجسمانية إلى التحليل من قِبَل خبراء في علم أحياء النبات وعلم فيزياء النبات من الجامعات الإيطالية والمجلس القومي للبحوث، وذلك بناءً على طلب حراسة الأراضي المقدسة. كما أظهرت الدراسة أن جذوع أشجار الزيتون وأغصانها يبلغ عمرها حوالي ٩٠٠ عام، مما يجعلها من أقدم أشجار الزيتون المعروفة. ولكن ليس هذا فقط، فإن اشجار الزيتون تنتمي إلى صنف أصلي واحد ولديها جميعها أيضاً نفس الحامض النووي، مما يعني أنها انتشرت عن طريق شتلات أخذت من نبتة أم واحدة. كان هناك أيضاً حجاج مميزون في الأراضي المقدسة وهم الباباوات، الذين كرموا صخرة نزاع يسوع وأيضاً قاموا بزراعة شجرة زيتون أخرى في البستان المقدس، مثلما فعل البابا بولس السادس خلال رحلة الحج عام ١٩٦٤ والبابا فرنسيس في عام ٢٠١٤.