البابا يصل إلى الكاميرون ويلتقي السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي
حطت الطائرة البابوية، ظهر اليوم الأربعاء، في مطار ياوندي الدولي، حيث كان في استقبال الأب الأقدس، السفير البابوي في الكاميرون المطران خوسيه أفيلينو بيتنكور، ورئيس الوزراء الكاميروني، جوزيف ديون نغوتي، في مشهد جسَّد حفاوة الأرض الأفريقية، حيث قدم طفلان بالزي التقليدي باقات من الزهور رمزاً للمودة والترحيب. وعلى وقع الأناشيد الوطنية وتحية الأعلام، استعرض قداسة البابا حرس الشرف، قبل أن ينتقل الموكب لمسافة ٢٠ كيلومتراً باتجاه القصر الرئاسي. وفي أروقة القصر، استقبل الرئيس بول بيا — الذي يقود البلاد منذ عام ١٩٨٢ وأُعيد انتخابه لولاية ثامنة في أكتوبر ٢٠٢٥ — قداسة البابا في زيارة مجاملة.
بعد انتهاء اللقاء الخاص، توجه الحبر الأعظم إلى قاعة الاجتماعات الكبرى، حيث التقى السلطات، والمجتمع المدني، والسلك الدبلوماسي في البلاد وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال أشكركم من أعماق قلبي على الاستقبال الحار الذي خصصتموني به، وعلى كلمات الترحيب التي وُجهت إليّ. إنه لمن دواعي سروري العميق أن أتواجد في الكاميرون، التي تُوصف غالباً بأنها "أفريقيا في نموذج مصغَّر" نظراً لغنى أراضيها وثقافاتها ولغاتها وتقاليدها. إن هذا التنوع ليس ضعفاً، بل هو كنز؛ وهو يمثل وعداً بالأخوّة وأساساً راسخاً لبناء سلام دائم.
تابع الأب الأقدس يقول لقد جئت بينكم كراعي وكخادم للحوار والأخوّة والسلام. إن زيارتي هذه تُعبر عن محبة خليفة بطرس لجميع الكاميرونيين، وعن الرغبة في تشجيع كل فرد على الاستمرار، بحماس ومثابرة، في بناء الخير العام. نحن نعيش في زمن يتفشى فيه الاستسلام، ويميل فيه الشعور بالعجز إلى شلّ حركة التجديد التي تشعر بها الشعوب في أعماقها. كم هو عظيم الجوع والعطش إلى العدالة! وكم هو عظيم العطش إلى المشاركة، والرؤى، والخيارات الشجاعة، والسلام! إن رغبتي الكبيرة هي أن أصل إلى قلب الجميع، ولا سيما الشباب، المدعوين لصياغة عالم أكثر إنصافاً، حتى في أبعاده السياسية. كما أعتزم الإعراب عن الإرادة في تعزيز روابط التعاون بين الكرسي الرسولي وجمهورية الكاميرون، القائمة على الاحترام المتبادل، وكرامة كل شخص بشري، والحرية الدينية.

تابع الأب الأقدس يقول تمتلك الكاميرون الموارد البشرية والثقافية والروحية اللازمة لتجاوز المحن والنزاعات والمضي قدماً نحو مستقبل من الاستقرار والرخاء المشترك. لا بد أن يتحول الالتزام المشترك لصالح الحوار والعدالة والتنمية المتكاملة بجراح الماضي إلى منابع للتجديد.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول: ليبارك الله الكاميرون، ويعضد قادتها، ويلهم المجتمع المدني، وينير عمل السلك الدبلوماسي، ويمنح الشعب الكاميروني بأسره – مسيحيين وغير مسيحيين، مسؤولين سياسيين ومواطنين – أن يقبلوا ملكوت الله، ويبنون معاً مستقبلاً من العدالة والسلام.






