البابا لاوُن يستهل زيارته لفرنسا بلقاء الرئيس الفرنسي ماكرون والسلطات المدنية

استهل البابا لاوُن الرابع عشر زيارته الرسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس، بلقاء رفيع المستوى جمع بينه وبين الرئيس الفرنسي ماكرون في قصر الإليزيه، قبل أن يلتقي السلطات المدنية وأعضاء السلك الدبلوماسي؛ وألقى الأب الأقدس كلمة دعا فيها إلى تعزيز التضامن العالمي، وترسيخ قيم السلام، وضبط التطور التكنولوجي بضوابط أخلاقية صلبة.

البابا لاوُن يستهل زيارته لفرنسا بلقاء الرئيس الفرنسي ماكرون والسلطات المدنية

أشاد البابا بالإرث الثقافي والروحي لفرنسا، مشيراً إلى أن نجاح إعادة ترميم كاتدرائية "نوتردام" وافتتاحها مجدداً يمثل "رمزاً للأمل المستعاد" وبرهاناً على أن الجهود الجماعية قادرة على إعادة بناء ما هُدم. وأكد أن الشعار الفرنسي "حرية، مساواة، أخوَّة" ليس مجرد عبارات منقوشة على المباني، بل يعبر عن مبادئ أخلاقية عالمية تجد في الرسالة الإنسانية إلهامًا لا ينضب.

وفي ظل التسارع العلمي، شدد البابا على ضرورة وضع الكائن البشري في مركز كل تقدم تقني. وأوضح أنه أفرد رسالته الحبرية الأولى لموضوع الذكاء الاصطناعي للتحذير من مخاطر السقوط في "فردوس الآلات" وتهميش العقل والمسؤولية الأخلاقية. وحذر من التمادي في استخدام التكنولوجيا في الممارسات التي تمس بالكرامة الإنسانية، مثل التلاعب الجيني، أو تسليع الأعضاء، أو الحلول البرمجية للإنهاء المشروط للحياة، داعياً إلى تمييز أخلاقي يحمي حريّة الإنسان الداخلية.

وأوضح البابا أن "العلمانية السليمة" لا تعني إقصاء البُعد الديني من الحياة العامة أو التعليم، بل تقوم على الحوار البنّاء والتعاون بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية لخدمة الخير العام. كما عبّر عن تقديره لجهود التعاون بين فرنسا والكنيسة في دعم مسيحيي الشرق الأوسط، لا سيما المبادرات التعليمية التي تدعم مئات المدارس والجامعات في لبنان وبيت لحم.

وفي ختام كلمته، وجه البابا نداءً عاجلاً لوقف سباق التسلح، مؤكداً أن امتلاك الأسلحة النووية لا يضمن الأمن بل يفاقم الأزمات. وحث على ألا يُستسلم لخيار الحرب كأمر واقع، بل يجب اعتماد الدبلوماسية والحوار الدائم، مشجعاً فرنسا على أن تبقى صانعة دؤوبة للسلام في أوروبا والعالم.