إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله - متى ٢١: ٢٨-٣٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت، والموت ... "اللهُ دَيَّانٌ بارّ، كُلَّ يَومٍ يَتَوَعَّدُ مَن لا يَتوب" (مزمور ٧: ١٢). ارحمنا، يا رب. إنك " دَيَّانٌ بارّ" عادل. احكم على خطيئة الإنسان وأصلحه، احكم وأصلح كل انحرافاته وميله إلى الحرب. احكم يا رب، وألهم أهل الحرب عواطف جديدة، ورؤية جديدة للحياة، وللسلام، وللعدل، ولكرامة كل إنسان، ليروا أن كل الناس أنت خلقتهم متساوين. يا رب، أهل غزة والضفة وبيت لحم مدينة ميلادك، في ويلات الحرب والموت. ارحمنا، يا رب.

إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله - متى ٢١: ٢٨-٣٢

إنجيل اليوم.

       ٢٨«ما رَأيُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ لَه: «يا بُنَيَّ، اِذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم». ٢٩فأَجابَه: «لا أُريد». ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذٰلك فذَهَب. ٣٠ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذٰلك. فَأَجابَ: «ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!» ولكنَّه لم يَذهَبْ. ٣١فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟» فقالوا: «الأَوَّل». قالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله. ٣٢فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكًا طَريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا الجُباةُ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذٰلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه."

       مثل الابنين، قال أحدهما لأبيه: نعم، سأعمل، ولم يعمل، والآخر قال لأبيه، لن أعمل، ثم تاب وعمل بما يريد أبوه.

       ينطبق المثل على مستمعي يسوع في زمنه، الذين كانوا يسمعونه، على الفريسيين والكتبة، هم الذين قالوا: نعم، لكنهم رفضوا الاعتراف بيسوع المسيح. أما العشارون والخطأة فهم الذين يقولون لا، ثم يتوبون ويعملون مشيئة الله.

       ينطبق المثل علينا، نحن أيضَا، في كل زمن. المسيحيون بصورة رسمية، "المسجلون"، المعمدون، والذين لا يتصرفون بحسب نعمة المعمودية، هم الذين يقولون نعم، ثم لا يعملون بحسب مشيئة الله. لا يحيون بحسب وصية المحبة. وهذا ممكن في حالة كل واحد منا. كل واحد منا، في حياته، لحظات يعمل فيها مشيئة الله، ولحظات ينسى فيها ويبتعد، الله ليس في حياته. ولا يعمل بوصية المحبة، فلا يحب الله ولا يحب البعض من إخوته وأخواته.

       في حياتنا، في حياتي، يمكن أن توجد أوقات مختلفة. يمكن أن أندم ثم أبتعد من جديد، ويمكن أن أجتهد وأثابر في الجهد في نور الله.

       أن أقوم ثم أقع، هذا أمر طبيعي. والله يغفر ما زلت أعترف بضعفي، ما زلت لا أعمل بكبرياء، ما زلت لا أرفض عمدًا وقصدًا، كأني أقول: كلا لا أريد. 

       لا تكن في حياتي طبعًا كبرياء أمام الله. ولا يكُنْ في حياتي الفتور والسطحية التي بها أقول: أنا مسيحي، وهذا يكفي، مهما عملت. بل، هذا لا يكفي، أن أكون من الرعية لا يكفي، أن أكون معمدًا لا يكفي. الله أعطانا فيجب أن نأخذ، ويجب أن نرحب بما يعطينا إياه الله، ويجب أن تكون حياتنا بحسب ما يعطينا الله.

       الله يعطينا دائمًا، ونحن يجب أن نجهد دائمًا لكي نستقبل ونجعل عطية الله حياتنا. عيد الميلاد آتٍ.  مثل الرعاة يجب أن نتحرك ونذهب إلى بيت لحم لنراه، لنقضي لحظات من حياتنا نتأمل في سر الله العظيم، كلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا ليخلصني.

       كلنا مُرسَلون إلى كرم الله. كلنا يجب أن نعمل فيه، ونجعله يثمر، ونحن أنفسنا يجب أن نثمر.

       الانتماء إلى جماعة من الناس مؤمنة لا يكفي. يجب أن نكون فيها عضوًا حيًّا قال مرة لله نعم، ويبقى دائما في القول نفسه: نعم، يا رب، لتكن مشيئتك. حرماني نفسي من نعمة الله هو حرمان الجماعة كلها التي أنا فيها عضو حي، الحياة فيَّ حياة فيها، والموت فيَّ موت فيها.

       لست أفضل من غيري. بنعمة الله أنا مؤمن، لا بأي استحقاق مني.

       ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى أمينا لقولي: نعم منذ وعيت وقبلت نعمتك. أعطني أن تكون حياتي كلها تتميمًا لمشيئة الله أبي، فأبقى في نور أبي وحبه. آمين.

الثلاثاء ١٦/١٢/٢٠٢٥                              الأحد الثالث من المجيء