أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع - يوحنا ٦: ٢٤-٣٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٤فلَمَّا رأَى الجَمعُ أَنَّ يسوعَ لَيسَ هُناك، ولا تَلاميذُه، رَكِبوا السُّفُنَ وساروا إِلى كَفَرناحوم يَطلُبونَ يسوع. ٢٥فلَمَّا وَجَدوه على الشَّاطِئِ الآخَر قالوا له: «رَابِّي، مَتى وَصَلتَ إِلى هُنا؟» ٢٦فأَجابَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنتُم تَطلُبونَني، لا لِأَنَّكم رَأَيتُمُ الآيات، بل لِأَنَّكُم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم.٢٧لا تَعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَفْنى، بلِ اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة، ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابنُ الإِنسان فهوَ الَّذي ثَبَّتَه الآبُ اللهُ نَفْسُه، بِخَتْمِه. ٢٨قالوا له: «ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟ ٢٩فأَجابَهُم يسوع: «عَمَلُ اللهِ أَن تُؤمِنوا بِمَن أَرسَل».

أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع - يوحنا ٦: ٢٤-٣٥

 ٣٠قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ ٣١آباؤُنا أَكَلوا المــَنَّ في البَرِّيَّة، كما وَرَدَ في الكِتاب: أَعْطاهم خُبزًا مِنَ السَّماءِ لِيأكُلوا. ٣٢فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ ٣٣ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء، ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. ٣٥ قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا.

 

        الحرب. اليوم ٣٠٣

        "ارفَعْ خَطَواتِكَ إِلى الأطْلالِ الدَّائمة، ففي القُدسِ أَتلَفَ العَدُوُّ كُلَّ شيء. زَمجَرَ خُصومُكَ في وَسَطِ مَجالِسِكَ " (مزمور ٧٤: ٣-٤).

        ارحمنا، يا رب. "ارفَعْ خَطَواتِكَ إِلى الأطْلالِ الدَّائمة"، إلى أطلال غزة والحرب فيها التي لا تنتهي. يا رب، من كل مكان، المؤمنون، أبناؤك، يصرخون إليك. كل عذابات غزة تصرخ إليك. الشر الذي يزداد في القلوب، يصرخ إليك. شقاء غزة وعذاباتها، وجوعها وعطشها، وأمراضها، صلاة إليك.

تفقَّدْ، يا ربّ، أطلال غزة، تفقَّدْ الذين خلَقْتَهم على صورتك. يا ربّ، أوقف الموت، والأطلال، والدمار، واللاإنسانية، وقسوة البشر.  ارحمنا، يا رب.

        إنجيل اليوم

        "فلَمَّا رأَى الجَمعُ أَنَّ يسوعَ لَيسَ هُناك، ولا تَلاميذُه، رَكِبوا السُّفُنَ وساروا إِلى كَفَرناحوم يَطلُبونَ يسوع. فلَمَّا وَجَدوه على الشَّاطِئِ الآخَر قالوا له: «رَابِّي، مَتى وَصَلتَ إِلى هُنا؟» فأَجابَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنتُم تَطلُبونَني، لا لِأَنَّكم رَأَيتُمُ الآيات، بل لِأَنَّكُم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم" (٢٤-٢٦).

        كانت الجموع تبحث عن يسوع. تبعوه مشيًا على الأقدام، من كل مكان. أرادوا أن يسمعوه، وأن يروا آياته. رأوا فيه المسيح الزمني، أو إنسانًا مرسلًا من قبل الله... وأرادوا أن يروه وأن يبقوا في رفقته.

        ونحن، هل نبحث عن يسوع الذي نعرفه؟ الذي أعطانا النعمة لأن نعرفه، ابن الله، الكلمة الأزلي، الذي صار إنسانًا من أجلنا، ومات من أجلنا، يحِبُّنا ويرحمنا، وكلَّمنا في الإنجيل. هو النور الذي يضيء في الظلمات، هو القدير في ضعفنا... هل نبحث نحن عن يسوع؟ لا لرؤية الآيات، بل لرؤيته هو، الذي أحبَّنا ودعانا وأعطانا أن نعرفه؟ لتكن حياتنا كلها بحثًا عن يسوع، في كل مجالات حياتنا على الأرض، في شقائها وأحزانها وأفراحها، في كل حالة.

        يا رب "مَتى وَصَلتَ إِلى هُنا؟"؟ أنت هنا، ربي منذ زمن طويل. وأنا لا أرى. لتكن حياتي كلها، كل ما أعيش، كل ما أقول وكل ما أعمل، ليكن شوقًا إليك لأجدك ولأراك مع إخوتي.

       

        "قالوا له: «ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟ فأَجابَهُم يسوع: «عَمَلُ اللهِ أَن تُؤمِنوا بِمَن أَرسَل». ٣٠قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء، ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا" (٢٨-٢٩و٣٣-٣٥).

        "ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟" نحن أيضًا، لنسأل هذا السؤال: ماذا نعمل؟ يسوع دعانا، وقال لنا ماذا يجب أن نعمل. أحبَّنا وأرسلنا لنقول للجميع ماذا يجب أن يعملوا، "ليقوموا بأعمال الله".

        لنسأل أنفسنا. هل نعمل الجهد الكافي حتى نبقى عاملين في حقل الله؟ الله يعطينا دائما ما يلزمنا. لكن نحن، هل نسهر لنأخذ ما يعطينا؟

        "أنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا". يسوع خبز الحياة. يسوع هو الذبيحة المقدَّمة كل صباح في القداس. نحن نقوم بهذا، كل يوم. هل نحن واعون لهذا؟

        يسوع قدَّم نفسه من أجلنا. وهو دائمًا معنا. علينا نحن أن نكون معه، في نوره، في ذبيحة واحدة معه، ممتلئين بالحياة الأبدية، التي هي أن نعرفه هو يسوع والآب الذي أرسله.

        ربي يسوع المسيح، أعطنا أن نعي وندرك أنك معنا هنا، في كل حياتنا، على هذه الأرض. أنت النور الذي تنير كل إنسان يأتي إلى هذه الأرض. أنت الحياة، أنت الهادي لمن يريد أن يتبعك. علِّمنا أن نسير في نورك، ولا سيما حين نكون في ظلمات الأرض. آمين.

الأحد ٤/٨/ ٢٠٢٤                 الأحد الثامن عشر من زمن السنة/ب