أزهار (نوَّار) الرمان في أيار وأثر الرُمّان على الأسماء الفلسطينية
الكاتب : الأب رائد أبو ساحلية – راعي كنيسة اللاتين في الرينة وباحث في أرض الوطن
الرُمّان- Punica granatum L. العائلة: الرمّانية. أصل الكلمة من الإله السوري "رُمّان"، وهو إله الرياح والأمطار والعواصف والبرق والرعد، وقد يكون أصلها من اللغة الهندية "راما".
الرمان هو "رَمَن" باللغة المصرية القديمة. أما كلمة Punica فتعني الصيداويين/الفينيقيين، وكلمة granatum تعني "ذو البذور". يرى البعض أن اسم مدينة غرناطة إنما هو تحريف للكلمة اللاتينية.
رسم المصريون صورة الرمّان على معبد الكرنك بعد القرن الخامس عشر ق.م.، أي بعد احتلال مصر لأرض كنعان، وقد أحضره الفرعون تحتموس الثالث (1504-1450 ق.م.) إلى شمال إفريقيا، ومنها انتقل إلى إسبانيا.
وضعه المصريون مع موتاهم، في رحلتهم المتجددة للحياة، وقد أسموهُ " أرحماني"، ومنها إشتُقَّ الاسم القبطي "رامِن" والعبري "رَمون" ثم العربي "رُمّان".
وُجدت بذور الرمّان في قرية أبو شوشة/جازر، قرب الرملة، وهي تعود إلى ثلاثة اَلاف سنة ق.م.، أي إلى عصر البرونز.
ذكر سفر العدد (13: 23) هذا الشجر كما ذكره سفر التثنية وفي نشيد الأنشاد لسليمان الحكيم (4: 3) و (6: 7) و (8: 2). كما ذكره سفر صموئيل الأول (14: 2). في سفر الخروج (28: 33-34) نجد أن اليهود زيّنوا ثوب رئيس الكهنة بالرُمّان المطرّز، ونحتوا رمّانات عديدة في أماكن شتّى من الهيكل، حسب سفر الملوك الأول (7: 18).



الرُمّان رمز الإثمار والخِصب لوفرة حبّه الذي يُفرز العصير الوافر. بكّر المسيحيون في صباح عيد الصليب إلى البساتين لقطف ثماره، أو أنهم اشتروه من الأسواق واصطحبوه إلى الكنائس للصلاة عليه تبرّكًا.
الرمّان نبات بستاني، وهو أنواع من حيث الطعم والحجم، فمنه الحامض والحلو واللفّاني، ومن حيث الحجم هناك الرمّان "البغّالي".
كثُرت زراعته حيث العيون، إذ غرسوا قضبانه/غصونه على حوافّ الحواكير، إذ اعتبر الفلاح الفلسطيني هذه الشجرة هامشية في إنتاجه، ويصل ارتفاعه في هذه الضروف إلى حوالي ستة أمتار.
أُكلت ثماره فاكهةً، وقد اعتقدوا أن كل حبّة من حبّات كوز الرمّان من رمان الجنة، فحرصوا ألّا تسقط حبة منها لئلّا تكون هي الموجودة في الجنة.
تبّلّت حبّات الرمان أكلات عديدة كالباذنجان المشوي وعصروا حبّاته لشُرب عصيره.
قامت العرائس الفلسطينية بسحق حبّة الرمّان رمزًا إلى العديد من الأطفال الذين سيُنجبنهم، كما أنه رمز إلى الثراء والخير والبرَكة الذي سيملأ البيت بمقدمهنَّ.
دخل قشره في صناعة مواد دباغة الجلود وحفظها وفي صنع الحبر الأحمر، يشار إلى أن لون زهره، ثمره وعصيره أحمر.
لزهرة الرُمّان خمس ورقات تسقط بعد الإزهار بقليل، وقد أطلقوا على أزهاره اسم بناتهم "جُلّنار".
تبدأ الثمرة خضراء اللون يتحوّل لونها إلى ورديّ فأحمر. تتسبّب قشرتهُ باسوداد اليدين وحتى السكانين التي تُستعمل لتقسيم أكوازه. علّقوا زهوره المتساقطة حول أعناق الأطفال بعد أن شكّوه في قلائد منعًا لأوجاع المعدة. أعطوا عصيره اللذيذ لأمراض المعدة. هناك من حفظ الرمان لسنة كاملة، وهناك من صنع من عصيره نبيذًا وعصيرًا مركّزًا خلطوه بالماء في أيام الصيف.
تُعيد الخرافة الفلسطينية لقضبان الرمّان قُدرة على الإشفاء من الجنون.



يُلخص عالم النبات، الأرناؤوط فوائد الرمان في النقاط التالية:
- شرابه مُسكّن للألم، مُلطّف صيفًا، مفيد في حالات الحُمّى، مُخفض للحرارة ويعالج الظمأ في الحرّ.
- شرابه مانعٌ للنزيف، خصوصًا ذلك الناتج عن البواسير أو عن الأغشية المخاطية، وهو يقوّي اللثّة.
- شراب مسحوق أزهاره مادة قابضة ضد الإسهال وقاتلة للدود المعوي.
- يفيد مغلي قشور الرمّان المجفّفة في الحالات التالية:
- يضاف إليه عسل النحل كمليّن خفيف.
- منظف صدري وللسعال الديكي.
- مقوٍّ للقلب والمعدة، مطهِّر للدم ومسكّن لآلام التهابات الكبد، ومدرّ للبول ومانع للقيء.
- يعالج عُسر الهضم، كما يساعد على هضم المواد الدسمة، ويُفيد في علاج الدُزُنطاريا والإسهال المزمن.
- مطبوخ القشور يُستعمل لَبخة في علاج الأمراض الجِلدية مثل الجَرَب وخلافه.
وُجدت اَثار شجرة الرُمّان في أريحا والقدس، أما اَثارُ ثماره فوجدت في العديد من المواقع: الشفيلا، القدس، مرج ابن عامر والنقب في تل خُليفة، إذ وجدوا هناك طاسة فيها نقش لثمر الرمان.
يذكر التاريخ الصليبي أن جيشه أكل ثمار الرمان قرب أسوار يافا، ويذكر عراف أن هذا الشجر غُرس في دير القديس هيرونيموس.


تأثر بهذه الشجرة 63 موقعًا:
بير الرمانة- الحرم القدسي الشريف.
تل الرمّان- شرق بيسمون/الحولة.
جبلان:
- جبل أبو رُمان- الخليل.
- جبال الرامان- النقب الأوسط.
30 حوضًا:
- الرمان- غرب بيت إمرين.
- الرمانة- شمال خان يونس، الرام وغرب دانيال/الرملة.
- أبو رمان- جنوب غرب الخليل، مجد الكروم وبني نعيم.
- أم الرمان- الدامون/عكا.
- أم رمانة- شرق اكسال، شرق دنّة/بيسان، شفاعمرو وشمال البيرة/غور بيسان.
- باب الرمانة- غرب عزون عتمة.
- جورة الرمان- شرق نوبا.
- حارة الرمانة-صفد.
- حاكورة الرمان- شرق نابلس.
- حيّ أبو الرمان- طمرة/عكا.
- راس الرمان- جنوب بيت اكسا وعِلّار.
- شقفات الرمانة- جنوب مجد الكروم.
- عقبة حب الرمان- حارة السعدية/القدس.
- كرم أبو رمان- شمال كفر جمّال.
- كروم الرمان- شمال قلعة جدين وإقرث.
- مخاضة أم رمانة- جنوب بيسان.
- مرج الرمان- غرب رفيديا، شمال شِلتا والعابسية/شمال الحولة.
- وعرة أبو رمان- جنوب غرب طمرة/عكا.
- وهدة الرامان- النقب الأوسط.
ست خرب:
- الرمانة- شمال غرب العيساوية، جنوب القبيبة، جنوب غرب بيت عنان/القدس، الدوايمة وشمال شرق بيت ثول.
- أم الرمامين- منطقة بيت جبرين.
ثماني خلات:
- الرمان- جنوب غرب كفر زيباد، سيريس، الولجة، شرق جالود وشمال غرب بيت دجن/نابلس.
- الرمانة- جنوب وادي فلاح الأسفل، فسوطة وجنوب شرق مجد الكروم.
ثلاثة عيون:
- الرمان- شمال شرق عولم.
- الرمانة- شرق بُرهام.
- أم الرمان- 12 كم شمال غرب بيسان.
أربع قرى:
- رمانة – مرج البطوف.
- رمانة جنين- جنين.
- رمون- قضاء رام الله.
- كفر رمان- طولكرم.
ثمانية أودية:
- الرامان- النقب الأوسط.
- الرُمان- الفالوجة وشمال غرب عولم.
- الرُمانة- جنوب صميل الخليل وجنوب القبيبة.
- رمانة/المرج- في منطقة تل الدوير.
- جُرف أم رمانة- جنوب شرق طمّون.
- شعب حلق الرمّانة- غرب الديوك /أريحا.
ملاحظة: معظم هذا الشرح مأخوذ من كتاب الدكتور شكري عرّاف "معجم النبات" مشكوراً








