يوم المريض - مرقس ٦: ٥٣-٥٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٥٣وعَبَروا حتَّى بَلَغوا أَرضَ جِنَّاسَرِت فأَرسَوا. ٥٤وما إِنْ نَزَلوا مِنَ السَّفينَة حتَّى عَرَفَه النَّاس. ٥٥فطافوا بتلكَ النَّاحِيَةِ كُلِّها، وجَعلوا يَحمِلونَ المَرْضى على فُرُشِهم إِلى كُلِّ مَكانٍ يَسمَعونَ أَنَّه فيه. ٥٦وحَيثُما كانَ يَدخُل، سَواءٌ دَخَلَ القُرى أَوِ المــُدُنَ أَوِ المــَزارِع، كانوا يَضَعونَ المَرْضى في السَّاحات، ويَسأَلونَه أَن يَدَعَهم يَلمِسونَ ولَو هُدْب رِدائِه. وكانَ جَميعُ الَّذينَ يَلمِسونَه يُشفَون.

يوم المريض - مرقس ٦: ٥٣-٥٦

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٢٨ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).

أَمِلْ سَمَواتِكَ وانزِلْ، مُسَّ الجِبالَ فتُدَخِّن، أَبرِقْ بِبُروقِكَ وشَتِّتْهم، أَرسِلْ سِهامَكَ وبَدِّدْهم" (مزمور ١٤٤: ٥-٦).

ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، "أَمِلْ سَمَواتِكَ وانزِلْ، مُسَّ الجِبالَ فتُدَخِّن، أَبرِقْ بِبُروقِكَ وشَتِّتْهم". شَتِّتْ أمام جلالك قِوى الش، والمستبدين وحروبهم. أنت الوحيد رب السماوات والأرض. أنت كلَّفْت الناس ببناء الأرض وتطويرها لتكون مسكنًا لائقًا لك وللإنسان، وهم قاموا بتدميرها بحروبهم وتدنيسها بإراقة دماء إخوتهم. يا رب، "أَمِلْ سَمَواتِكَ وانزِلْ" وهلم لخلاصنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

اليوم ١١ شباط هو يوم المريض. لهذا نعيد قراءة إنجيل أمس ونتأمل في الجماهير الكثيرة التي كانت تتهافت على يسوع تطلب منه الشفاء.

"وعَبَروا حتَّى بَلَغوا أَرضَ جِنَّاسَرِت فأَرسَوا. وما إِنْ نَزَلوا مِنَ السَّفينَة حتَّى عَرَفَه النَّاس. فطافوا بتلكَ النَّاحِيَةِ كُلِّها، وجَعلوا يَحمِلونَ المَرْضى على فُرُشِهم إِلى كُلِّ مَكانٍ يَسمَعونَ أَنَّه فيه. وحَيثُما كانَ يَدخُل، سَواءٌ دَخَلَ القُرى أَوِ المــُدُنَ أَوِ المــَزارِع، كانوا يَضَعونَ المَرْضى في السَّاحات، ويَسأَلونَه أَن يَدَعَهم يَلمِسونَ ولَو هُدْب رِدائِه. وكانَ جَميعُ الَّذينَ يَلمِسونَه يُشفَون" (٥٣-٥٦).

المرض في حياتنا، والصعاب الكثيرة، هي أمر طبيعي في حياة بشرية. لكن في حياة الإنسان كل شيء له معنى أيضًا. نحن مرضى يعني نحن في حاجة إلى غيرنا، وفي حاجة إلى شفاء. فنسرع إلى يسوع، نحمل إليه آلامنا، لنحملها معه وهو يحمل صليبه، فنجعل آلامنا، مع آلامه، أداة فداء وحياة جديدة. في الصعاب نزداد معرفة لأنفسنا، أننا لسنا على الأرض فقط، بل للسماء أيضًا. ونكتشف أن حياتنا في السماء يمكن أن تغير الموت فينا إلى حياة.

مثل آلام يسوع، آلامنا تقدر أن تكون وسيلة فداء، إن فتحنا عيوننا، في وسط الصعاب، ورأينا يسوع يحمل صليبه أمامنا. وحملْنا صلباننا معه، وكنَّا تلاميذ أمناء له.

والمرض في حياتنا فرصة لنعيش المحبة لإخوة وأخوات كثيرين، فرصة لكل الذي يعتنون بالمرضى، الأطباء والممرضين والممرضات، والذين يرافقون المرضى حتى لا يبقوا وحيدين في حمل صليبهم. الصعاب فرصة للجماعة لكي تحمل الصليب مع كل متألم فيها، فتزداد وعيًا أنها جماعة، يضحي كل واحد فيها بأنانيته، ليسير مع كل أخ متألم له.

"حَيثُما كانَ يَدخُل، سَواءٌ دَخَلَ القُرى أَوِ المــُدُنَ أَوِ المــَزارِع، كانوا يَضَعونَ المَرْضى في السَّاحات، ويَسأَلونَه أَن يَدَعَهم يَلمِسونَ ولَو هُدْب رِدائِه. وكانَ جَميعُ الَّذينَ يَلمِسونَه يُشفَون".

يوم المريض. لنعرف أنفسنا إذا مرضنا وتعرضنا للصعاب، أننا لسنا وحدنا، فنذهب إلى يسوع، نبحث عنه. نعرف أن حياتنا على الأرض هي بحث عن يسوع لنجده ونجد عنده الشفاء، وفيه ندرك معنى حياتنا، وهي أن نسير مع يسوع، ونكون رفقاء درب معه، ومع إخوتنا.

اليوم أيضًا هو عيد سيدتنا مريم العذراء سيدة لورد، المزار العالمي الذي هو أحد مظاهر لرحمة الله للبشرية، ولا سيما المتألمين فيها. فنسأل سيدتنا مريم العذراء أن تشفع بنا لتنال لنا صحة الجسد والنفس، وشفاء أرضنا أيضًا من شر الحروب بسبب خطيئة الإنسان.

يا مريم البتول، أم الله وأُمَّنا، تشفعي بنا، وامنحينا شفاء أرضنا من كل الحروب، ومن كل نوايا الشر في قلوب الناس. أعطينا أن نحيا على أرض الله هذه في حمايتك وفي حمى أبينا الذي في السماء. آمين.

الثلاثاء ١١/٢/٢٠٢٥           الأحد الخامس من السنة/ج