يسوع يندِّدُ بالفريسيين - لوقا ١١: ٣٧ -٤١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
ربي يسوع المسيح، علِّمْنا أن نكون "واحدًا" في داخلنا وخارجنا. علِّمْنا أن نحيا لك ولإخوتنا. وفي أيام الحرب هذه، علِّمْنا جميعًا أن نعمل للعدل والسلام، لأن كل واحد منَّا مسؤول. ربي يسوع المسيح، اشفِنا وساعدنا لنشفي أرضك المقدسة. آمين.
٣٧. وبينما هو يقول ذلك، دعاه أحد الفريسيين إلى الغداء عنده. فدخل بيته وجلس للطعام.
٣٨. ورأى الفريسي ذلك فعجب من أنه لم يغتسل أولا قبل الغداء.
٣٩. فقال له الرب: أيها الفريسيون، أنتم الآن تطهِّرُون ظاهر الكأس والصحفة، وباطنكم ممتلئ نهبًا وخُبثًا.
٤٠. أيها الأغبياء، أليس الذي صنع الظاهر قد صنع الباطن أيضا؟
٤١. فتصدَّقوا بما فيهما، يَكُنْ كل شيء لكم طاهرًا.
ما زلنا في الحرب. هذا اليوم العاشر.
حرب هي الانتقام حتى النهاية. الحرب صارت اليوم جريمة حرب. قتل وترحيل لكل أهل غزة، مليونين من البشر. إبادة غزة. اللهم، أنت ترى ما يقدر البشر أن يصنعوا، أنت ترى ما يصنعون. إنهم ينكرون إنسانيتهم. صاروا قتلة، مصمِّمين على إبادة إخوتهم. اللهم، في أرضك المقدسة، الناس ابتعدوا عن القداسة. أَعِدْهم إليك، افتح عيونهم لكي يعرفوا أنهم إخوة، ويعرفوا أن يعيشوا إخوة. من دونك، يا رب، إننا نهلك. قُمْ، يا رب، ومُرْ العاصفة أن تهدأ. مُرْ الناس أن يهدأوا، أن يعودوا إلى عقلهم، أن يخرجوا من طرق الظلم والدماء، وأن يدخلوا طرق العدل والسلام. اللهم، رحمتك. يا مريم البتول، أُمَّ الله وأُمَّنا، انظري إلينا في وادي الموت، ونجِّينا.
واليوم يوم توبة وصلاة في كل الأبرشية. لنصل ولنَصُم. لنشارك في آلام الذين يتألمون في الحرب، ولنرفع صراخنا إلى الله أبينا، الذي ينظر، ويعلم ويحبنا جميعنا، وسيرحمنا.
في إنجيل اليوم، يسوع يندِّدُ بالفريسيين لأنهم يتمسَّكون بطقوس الطهارة الخارجية، ويهملون طهارة القلب والنية. حقيقة الإنسان أمام الله، هي ما في قلب الإنسان، قداسة ومحبة الله ومحبة الإخوة، لا طقوس خارجية يؤدِّيها وداخلُه مملوء فسادًا، لا قداسة فيه ولا طهارة، بعيدًا عن الله. الإنسان على صورة الله، ليُحِبَّ مثل الله، لا ليقوم بطقوس خارجية. لكي نُحِبَّ، خلقنا الله وأعطانا الشرائع كلها. الطقوس الخارجية تكون صالحة عندما تكون تعبيرًا عن القداسة التي في داخل الإنسان. طقوس خارجية، والروح غير ممتلئة بالله، لا فائدة لها. بل هي كذب، ومراءاة. في حياتنا طقوس خارجية كثيرة، ممارسات خارجية كثيرة، يجب أن نكون دائمًا متنبهين حتى لا تتحوَّل إلى طقوس ميتة، بل لكي تبقى مقبولة أمام الله، وتعبِّرَ عن محبتنا لله ولإخوتنا.
على صورة الله، أي ان نحيا مثل الله، في حضرة الله، في كل أفكارنا، وعواطفنا، وفي كل كلمة وعمل.
"أيُّهَا الأَغبِيَاءُ، أَلَيسَ الَّذِي صَنَعَ الظَّاهِرَ قَد صَنَعَ البَاطِنَ أيضًا؟ فَتَصَدَّقُوا ِبَما فِيهِمَا، يَكُنْ كُلُّ شَيءْ لَكُم طَاهِرًا" (٤٠-٤١). الله أبونا، أبٌ لكل كياننا، لكل ما في نفسنا وما في قلبنا وعواطفنا، ولأعمالنا الخارجية أيضًا. ومن ثمَّ، يجب أن نكون كلنا لله، جسدًا وروحًا. وأعمال الجسد تعكس ما في النفس. وكلاهما منسجمان.
"تَصَدَّقُوا ِبَما فِيهِمَا، يَكُنْ كُلُّ شَيءْ لَكُم طَاهِرًا". انسجام بين الداخل والخارج، وفي حضرة الله. ثم، يأتي العطاء، الله يعطينا حتى نعطي نحن أيضًا. أعطوا فيكون كل شيء طاهرًا. مع الله ومع إخوتنا، كل حياتنا، أفكارنا، عواطفنا، كلامنا وأعمالنا. كمال كياننا، وكمال الشريعة، ومعنى وكمال كل الممارسات الخارجية، هو في الله وفي إخوتنا.
ربي يسوع المسيح، علِّمْنا أن نكون "واحدًا" في داخلنا وخارجنا. علِّمْنا أن نحيا لك ولإخوتنا. وفي أيام الحرب هذه، علِّمْنا جميعًا أن نعمل للعدل والسلام، لأن كل واحد منَّا مسؤول. ربي يسوع المسيح، اشفِنا وساعدنا لنشفي أرضك المقدسة. آمين.
الثلاثاء ١٧/١٠/ ٢٠٢٣ الأحد ٢٨ من السنة/أ






