يسوع يرسل رسلًا له - متى ١٠: ٩-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٩. لا تقتنوا نقودًا من ذهب ولا من فضة ولا من نحاس في زنانيركم،
١٠. ولا مزودًا للطريق ولا قميصَيْن ولا حذاء ولا عصا، لأن العامل يستحق طعامه.
١١. وأية مدينة أو قرية دخلتم، فاستخبروا عمَّن فيها أهل لاستقبالكم، وأقيموا عنده إلى أن ترحلوا.
١٢. وإذا دخلتم البيت فسلِّموا عليه.
١٣. فإن كان هذا البيت أهلًا، فليحِلَّ سلامكم فيه، وإن لم يكن أهلًا، فلْيعُدْ سلامكم إليكم.
١٤. وإن لم يقبلوكم ولم يستمعوا إلى كلامكم، فاخرجوا من ذاك البيت أو تلك المدينة، نافضين الغبار عن أقدامكم.
١٥. الحق أقول لكم إن أرض سدوم وعمورة سيكون مصيرها يوم الدينونة أخف وطأة من مصير تلك المدينة.
"لَا تَقتَنُوا نُقُودًا مِن ذَهَبٍ وَلَا مِن فِضَّةٍ وَلَا مِن نٌحَاسٍ فِي زَنَانِيرِكُم، وَلَا مِزوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلَا قَمِيصَيْنِ، وَلَا حِذَاءً وَلَا عَصًا، لِأَنَّ العَامِلَ يَستَحِقُّ طَعَامَهُ" (٩-١٠).
نعود إلى إنجيل القديس متى، فصل ١٠: ٩-١٥. يسوع يرسل تلاميذه ويوصيهم. قال لهم: كونوا أحرارًا، لا يهمكم شيء، لا مال ولا طعام، والثوب الذي عليكم يكفيكم. فهم ذاهبون وعائدون ليخبروا يسوع بما صنعوا. حيثما ذهبتم ألقوا السلام على أهل السلام. ومن رفض سلامكم، رفض سلام الله. لأن من قبلكم قبلني. ومن قبلني قبل أبي.
يسوع يرسل رسلًا له، ويعلِّمهم ألا يكون معهم إلا هو، "لا تتوقفوا على الطريق لتسلموا، أو تتعلموا من أناس غيري". الذين يرسلهم يسوع، بقوته هو، وسلطانه هو، يعملون. ومتى كان معنا فعلًا يسوع وحده، من دون أدوات وزوائد بشرية، كان يسوع العامل فينا وبنا، لا نحن. وإن عمل يسوع، فهو يعلِّم ويشفي من كل مرض وعلة.
لماذا نحن لا نعلِّم؟ حياتنا كلها نعظ. ونعلِّم. والمؤمنون قليلون، والإيمان قليل، والمحبة قليلة. نعلم في مدارسنا اثنتي عشرة سنة، ونتيجة العلم جيدة، والكفاءات العلمية جيدة وكثيرة، لكن النتيجة من حيث الإيمان قليلة، والمؤمنون المؤمنون بعد ١٢ سنة في مدرسة مسيحية، قليلون، حتى أحيانًا الإنسان قليل، الذي يعرف أن يتعامل مع الله خالقه، ومع إخوته الناس.
نحن نعلِّم مرارًا، ولا نعلِّم. نجتهد ولا نثمر. عظات، وزيارات للعائلات، ومدارس. والثمر قليل. يسوع قال لنا: "بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا، في كل نشاطاتكم وأتعابكم، - وصلواتكم أيضًا، -بدوني لا تقدرون شيئًا. أما إن ثبتُّم فيَّ، إن كنتم معي، في جهودكم وأتعابكم، وصلواتكم، تعملون وتأتون ثمرًا كثيرًا.
البقاء مع يسوع المسيح، حينما نخدم يسوع المسيح. كيف نبقى معه؟ أن تكون نيتنا صافية، أن نكون واعين أننا خُدَّام له، لا لأنفسنا، أن نطلب مجده هو، لا إنجاح مشروع بشريٍّ لنا، لا إنجاح مدارس فقط، قد نبني الكنائس، وتنجح المدارس نجاحًا عاليًا، أما إن لم نكن نحن مع يسوع، وإن لم نطلب النجاح منه، وله، تبنى الكنائس والقاعات وتنجح المدارس، والشجر في بستاننا لا يثمر. مثل التينة الجافة التي جاء يسوع يطلب الثمر عليها فلم يجد.
وقال يسوع: إن لم يسمعوكم فمصيرهم مثل مصير سدوم وعمورة، بل أشدّ. إنهم يهلكون (١٢-١٥). ولكن إن لم يسمعونا لأننا لم نتكلم، لأننا تكلمنا بما لنا، لا بكلام الله، فمصير الناس من يحمل مسؤوليته؟ نحن، لا هم.
ربي يسوع المسيح، أرسلتني لأتكلم باسمك. لأحمل رسالتك، إلى كل إخوتي. قد لا أعرف مرارًا أن أبلِّغ الرسالة. قد لا اتخذ الوسيلة الأساسية الضرورية، وهي نعمتك وعملك أنت. كن معي، اعمل أنت معي. وإن عملت أنا، فلأكن عاملًا معك، ومتكلِّمًا بكلامك. آمين.
الاثنين ٣٠/١/٢٠٢٣






