يسوع في الهيكل، يطرد الباعة والتجار، ويعلِّم - لوقا ١٩: ٤٥-٤٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
إنجيل اليوم. يسوع في الهيكل. يطرد الباعة والتجار، ويعلِّم. "وَدَخَلَ الهَيكَلَ فَأَخَذَ يَطرُدُ البَاعَةَ، وَيَقُولُ لَهُم: مَكتُوبٌ: سَيَكُونُ بَيتِي بَيتَ صَلَاةٍ، وَأَنتُم جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصِ! وَكَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ يَومٍ فِي الَهيكَلِ" (٤٥-٤٧).
٤٥. ودخل الهيكل فأخذ يطرد الباعة
٤٦. ويقول لهم: مكتوب: سيكون بيتي بيت صلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص!
٤٧. وكان يعلِّم كل يوم في الهيكل، وكان عظماء الكهنة والكتبة يحاولون أن يهلكوه، وكذلك أعيان الشعب،
٤٨. فلا يهتدون إلى ما يفعلون، لأن الشعب كله كان مُولَعًا بالاستماع إليه.
الحرب. اليوم ٤٨
اللهم، مضى ٤٨ يوما على الحرب. بدأت بعض الإنسانية تظهر فيها: وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، وأول تبادل للأسرى. شكرًا، يا رب، لرحمتك. ومن جهة ثانية، الناس في غزة ما زالوا تحت الحصار، ومع خطر القصف والدمار، وحرمان أساسيات الحياة. وراهبات الأم تريزا أيضًا، يا رب، تحت الحصار، ومعهن الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، الذين يعتنين بهم. المحبة نفسها، يا رب، تحت الحصار. أيتها الأم تريزا، المحبة في غزة تحت الحصار، وراهباتك، ومعهن ذوو الاحتياجات الخاصة. اشفعي بالجنود الذين يفرضون الحصار. راهباتك تحميهِنَّ المحبة. أما الجنود فالموت الذي يحملونه لا يحميهم. صلِّي من أجلهم. الجنود في صحة جيدة، لكن أسلحتهم تساويهم بذوي الاحتياجات الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، فهم حرموا أنفسهم من المحبة والرحمة. أيتها الأم تريزا تشفعي بالجنود المحرومين من المحبة. أعطيهم أن يستعيدوا إنسانيتهم ومقدرتهم على المحبة. وتشفعي بكل غزة، وبكل الواقعين تحت ويلات الحرب. وصلِّي من أجل السلام. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم.
يسوع في الهيكل. يطرد الباعة والتجار، ويعلِّم.
"وَدَخَلَ الهَيكَلَ فَأَخَذَ يَطرُدُ البَاعَةَ، وَيَقُولُ لَهُم: مَكتُوبٌ: سَيَكُونُ بَيتِي بَيتَ صَلَاةٍ، وَأَنتُم جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصِ! وَكَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ يَومٍ فِي الَهيكَلِ" (٤٥-٤٧).
الهيكل للصلاة، ولتقدمة القرابين. وليس للباعة والصيارفة والتجار... الكنيسة هي لله فقط، وحتى نضع أنفسنا في حضرته تعالى، وليس للاحتفالات الكبرى. نعم، للأعياد وللاحتفالات الكبرى، لكن على أن تكون مليئة بحضرة الله. والترانيم ترتفع إليه تعالى. والعظة تكون كلام الله لا كلام الإنسان الواعظ. الكنيسة، في قداستها، والليتيورجيا في كمالها، هي مكان وزمان لله فقط، لا للإنسان فيها.
لنفكر في احتفالاتنا وأعيادنا، وعظاتنا. هل الله فيها؟ حياة الإنسان العادية، وكم بالأحرى الحياة المسيحية، هي حياة في حضرة الله. كل شيء لله، كل شيء أمامه، كل شيء له، عواطفنا الحميمة، وأفكارنا ونوايانا، وأعملنا وأقوالنا.
"بَيتِي بَيتَ صَلَاةٍ، وَأَنتُم جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصِ!"- أكيد، نحن لم نَصِلْ إلى هذا الحد، في بيت الله، ومع ذلك لنفكِّر في هذه الآية كما لو كانت موجهة إلينا.
"وَكَانَ عُظَمَاءُ الكَهَنَةِ وَالكَتَبَةِ يُحَاوِلُونَ أَن يُهلِكُوهُ، وَكَذَلِكَ أَعيَانُ الشَّعبِ" (٤٧). يسوع كان يعمل الخير فقط، ويعلِّم كلمة الله، مع ذلك كبار زمنه كانوا "يُحَاوِلُونَ أَن يُهلِكُوهُ". أمر غريب. لم يعمل إلا الخير. الإنسان في مواجهة الخير يمكن أن يجهل، يمكن أن يُصَاب بالعمى. لكنهم هم، المعارضون في زمن يسوع، من غير أن يعلموا، كانوا جزءًا من سره الكبير، الذي لا يُدرَك، ولا يمكن أن يتصوره إنسان: كلمة الله يصير إنسانًا، ويتألم ويموت ليُظهِر محبته... ثم يقوم ممجَّدًا. هذا، الإنسان وحده، اليوم أيضًا، لا يقدر أن يفهمه.
ونحن رأينا وآمنَّا، لأننا قبلنا الروح الذي علَّمنا وذكَّرنا كل ما قاله لنا يسوع. لنحاول أن نبقى مطيعين للروح، لنحيا حياة إنسانية كاملة.
ربي يسوع المسيح، أعطنا أن نعيش بحسب الروح، وأن نكون دائمًا في حضرتك، وكل شيء فينا لك. آمين.
الجمعة ٢٤/١١/ ٢٠٢٣ يعد الأحد ٣٣ من السنة/أ





