يسوع الذي مات أكَّد لتلاميذه انتصاره على الموت - لوقا ٢٤: ٣٥-٤٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٥ فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز. ٣٦ وبَينَما هُما يَتَكَلَّمان إِذا بِه يقومُ بَينَهم ويَقولُ لَهم: السَّلامُ علَيكُم! ٣٧ فأَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ وظَنُّوا أَنَّهم يَرَونَ رُوحًا. ٣٨ فقالَ لَهم: ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟ ٣٩ انظُروا إِلى يَدَيَّ وقَدَميَّ. أَنا هو بِنَفْسي. المِسوني وانظُروا، فإِنَّ الرُّوحَ ليسَ له لَحمٌ ولا عَظْمٌ كما تَرَونَ لي. ٤٠ قالَ هذا وأَراهُم يَدَيهِ وَقدَمَيه ٤١ غَيرَ أَنَّهم لم يُصَدِّقوا مِنَ الفَرَحِ وظَلُّوا يَتَعَجَّبون، فقالَ لَهم: أَعِندَكُم ههُنا ما يُؤكَل؟ ٤٢ فناوَلوهُ قِطعَةَ سَمَكٍ مَشوِيّ. ٤٣ فأَخَذَها وأَكَلَها بِمرأًى مِنهُم.
٤٤ ثُمَّ قالَ لَهم: ذلك كلامي الَّذي قُلتُه لكم إِذ كُنتُ مَعَكم وهو أَنَّه يَجِبُ أَن يَتِمَّ كُلُّ ما كُتِبَ في شأني، في شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياءِ والمــَزامير. ٤٥ وحينَئِذٍ فَتحَ أَذْهانَهم لِيَفهَموا الكُتُب. ٤٦ وقالَ لَهم: كُتِبَ أَنَّ المَسيحَ يَتأَلَّمُ ويقومُ مِن بَينِ الأَمواتِ في اليَومِ الثَّالِث، ٤٧ وتُعلَنُ بِاسمِه التَّوبَةُ وغُفرانُ الخَطايا لِجَميعِ الأُمَم، اِبتِداءً مِن أُورَشَليم. ٤٨ وأَنتُم شُهودٌ على هذه الأُمور.
الحرب ١٨٩
"الرَّبُّ نوري وخَلاصي فمِمَّن أَخاف؟ الرَّبّ حِصْنُ حَياتي فمِمَّن أَفزَع؟ استَمِع، يا رَبِّ، إِنِّي أَصْرُخُ صُراخًا فارحَمْني واستَجِبْ لي. آمَنتُ، سأُعايِنُ صَلاحَ الرَّبِّ في أَرضِ الأَحْياء. أرجُ الرَّبَّ وتَشَدَّدْ ولْيَتَشَجَّعْ قَلبُكَ واْرجُ الرَّبّ" (مزمور ٢٧: ١و٧و١٣-١٤).
ارحمنا، يا رب. "استَمع، يا رَبِّ، غزة تصْرُخُ صُراخًا إليك، فارحَمْها واستَجِبْ لها". إنًا نؤمن: أنت نورنا وخلاصنا، بالرغم من الموت العميق الذي نحن فيه. إنّا نؤمن، لكنّا خائفون، يا رب. نخاف الناس الذين لا يرونك. أعِدْ إليهم البصر، أعِدْ إليهم النور، ليروا هم أيضًا أنهم على صورتك، وأنهم أبناؤك. وأعطهم أن يتصرفوا كأبنائك. اللهم، في غزة وفي كل أرضك المقدسة، كن أنت المنتصر على الموت، وعلى الكراهية، وأفِض فيها نور القيامة، والحياة الجديدة. ارحم، يا رب، دمار الأحياء في غزة.

إنجيل اليوم
الأحد الثالث في زمن الفصح. تلميذا عماوس يرويان ما حدث معهما. وجاء يسوع من جديد يثبِّت شهادتهما أمام سائر التلاميذ.
"فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز. وبَينَما هُما يَتَكَلَّمان إِذا بِه يقومُ بَينَهم ويَقولُ لَهم: السَّلامُ علَيكُم!" (٣٥-٣٦).
يسوع الذي مات أكَّد لتلاميذه انتصاره على الموت. وقال لهم: "السَّلامُ علَيكُم!" هذه التحية المعتادة، لكنها، من يسوع، تحية ورسالة. قال لهم قبل موته: أنا ذاهب، لكني اترك لكم سلامي، لا سلام العالم، بل السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه. كان التلاميذ بحاجة إلى السلام. ونحن اليوم أيضًا، في الحرب التي نحن فيها، بحاجة إلى السلام. في دمار غزة، وفي غزو المستوطنين لكل المدن والقرى، في دمار الإنسان، نحن بحاجة إلى السلام. ويسوع، ربُّ الحياة، قاهر الموت، يقول لنا: السلام عليكم. ومع ذلك، في زمنه لم يتغير شيء. وفي زمننا أيضا لم يتغير شيء. الحرب مستمرة، والسلام غائب، ومع ذلك، يسوع مستمر أيضًا في قوله لنا: السلام عليكم.
نؤمن أن السلام ممكن، كما نؤمن بقيامة الرب يسوع. نؤمن أنّا نقدر أن نغيِّر العالم، وأن نغيّر أنفسنا، ونصير صانعي سلام، بما نقدر أن نصنعه، وبابتهالاتنا أمام الله أبينا. فهو سلامنا وصلحنا. وهو الذي يعطينا السلام. الناس يزرعون الموت، الناس الذين يرفضون أن يروا الله، والذين صاروا قتلة لإخوتهم. ونحن نسمع تحية يسوع ورسالته: وبها نقدر أن نصنع السلام، بصلاتنا، وبمحبتنا لإخوتنا وبكل عمل ممكن نقدر أن نعمله في حياتنا اليومية. صانعو سلام، بناة عالم جديد، إنسان جديد مع يسوع القائم من الموت. صانعو سلام مع الله خالقنا وأبينا. ربي يسوع المسيح، إني أرمن. وأنا أعمل، لكن أنت أكمِل ما ينقص في جَهدِي لبناء السلام.
"فقالَ لَهم: ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟ انظُروا إِلى يَدَيَّ وقَدَميَّ. أَنا هو بِنَفْسي. المِسوني وانظُروا، فإِنَّ الرُّوحَ ليسَ له لَحمٌ ولا عَظْمٌ كما تَرَونَ لي. قالَ هذا وأَراهُم يَدَيهِ وَقدَمَيه" (٣٨-٤٠).
" ما بالُكم مُضطَرِبين؟" غياب يسوع، بل ابتعادنا نحن عنه، وقلة الإيمان فينا، هي سبب اضطرابنا، ومخاوفنا. يسوع القائم من الموت حيّ ولا يموت بعد، والموت ليس له عليه من سلطان. إنا نؤمن. ومع ذلك، ما زال الموت يجول حولنا، وفينا. لماذا كل هذه الأفكار، والهموم، والانشغالات فينا، وكلها ليست من الرب يسوع الذي قهر الموت؟ انظروا إلى جراحي، انظروا إلى الصليب، اذهبوا إلى الجلجلة. هناك تجدون أنفسكم، تجدون حياتكم، تجدون الحقيقة التي ليست من هذا العالم، والتي تخلِّص العالم. أنا أرسلكم لتخلِّصوا العالم. صغارًا وكبارًا، آمنوا وجدِّدوا العالم المليء بالموت وبالحروب.
الرسالة كبيرة. والعالم بحاجة إليها. ويسوع وضعها بين أيدينا، ولو رأينا نحن أنفسنا صغارًا ولا نقدر أن نعمل شيئًا. الله يعمل في الصغار. لنقبل رسالتنا.
"أنتُم شُهُودِي" (٣٨). شهود وبناة للعالم. ولأننا شهود، ولأن يسوع نفسه يعمل معنا، نقدر أن نبني العالم.
ربي يسوع المسيح، زدني إيمانًا. إنك ترسلني إلى العالم لأبني العالم، بقدرة قيامتك. وانت ترى ضعفي. أعطني القوة لأكون صانع سلام، ونورًا وحياة، في أرضنا هذه التي يحكمها الموت. أعطني أن أحمل إليها الحياة. آمين.
الأحد ١٤/٤/ ٢٠٢٤ الأحد الثالث للفصح





