يَبقى ٱبنُ الإِنسانِ في جَوفِ الأَرضِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثلاثَ لَيالٍ - متى ١٢: ٣٨-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣٨وكَلَّمَهُ بَعضُ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّينَ فقالوا: «يا مُعلِّم، نُريدُ أَن نَرى مِنكَ آيَة». ٣٩فأَجابهم: «جِيلٌ فاسِدٌ فاسِقٌ يُطالِبُ بِآية، ولَن يُعْطى سِوى آيةِ النَّبِيِّ يونان. ٤٠فكما بَقِيَ يُونانُ في بَطنِ الحُوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثَلاثَ لَيال، فكذٰلكَ يَبقى ٱبنُ الإِنسانِ في جَوفِ الأَرضِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثلاثَ لَيالٍ. ٤١رِجالُ نِينَوى يَقومونَ يَومَ الدَّينونةِ معَ هٰذا الجيلِ ويَحكُمونَ عليه، لِأَنَّهم تابوا بإِنذار يُونان، وهٰهُنا أَعظَمُ مِن يُونان. ٤٢مَلِكَةُ التَّيمَنِ تقومُ يَومَ الدَّينونةِ مع هٰذا الجيلِ وتَحكُم علَيه، لِأَنَّها جاءَت مِن أَقاصي الأَرضِ لِتَسمَعَ حِكمةَ سُلَيمان، وهٰهُنا أَعظَمُ مِن سُلَيمان.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"عِندَما قامَ اللهُ لِلقَضاء، لِيُخَلِّصَ وُضَعاءَ الأَرضِ جَميعًا" (مزمور ٧٦: ١٠). ارحمنا، يا رب. متى تقوم، يا رب، للقضاء لتخلِّص وضعاء الأرض والمظلومين فيها؟ إنهم كثيرون، يا رب، في غزة وفي الضفة وفي جنوب لبنان وفي إيران. الموت هو السيد. ليتقدس اسمك في كل أرضنا، في كل أماكن الموت هذه، وليأت ملكوتك فيها، ليكُفَّ ظلمُ الظالمين. لتكن مشيئتك، يا رب. نجنا من الشرير. وارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
وكَلَّمَهُ بَعضُ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّينَ فقالوا: «يا مُعلِّم، نُريدُ أَن نَرى مِنكَ آيَة». ٣٩فأَجابهم: «جِيلٌ فاسِدٌ فاسِقٌ يُطالِبُ بِآية، ولَن يُعْطى سِوى آيةِ النَّبِيِّ يونان. ٤٠فكما بَقِيَ يُونانُ في بَطنِ الحُوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثَلاثَ لَيال، فكذٰلكَ يَبقى ٱبنُ الإِنسانِ في جَوفِ الأَرضِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثلاثَ لَيالٍ" (٣٣٨-٤٠).
الفريسيون يطلبون آية، مع أنهم رأوا الآيات الكثيرة، رأوا المرضى يشفون، والعميان يبصرون، والأرواح الشريرة تطرد وتخرج من الممسوسين. لكن، لهم عيون وقلوب ترى ولا تبصر لأنها لا تريد أن تبصر. قال يسوع فيهم: لهم آذان ولا يسمعون ولهم عيون ولا يبصرون. لأن القلب فيهم لا يريد أن يسمع ولا أن يبصر.
يسوع الإله الحق والإنسان الحق بينهم، لكنهم صاروا غير قادرين على معرفته. من يقدر أن يقترب من نور الله؟ ومن يقدر أن يعرف الله؟
لنرجع دائمًا إلى أنفسنا. نحن أيضًا سمعنا ورأينا. والله أعطانا عطية الإيمان. وهل يسمع قلبنا وهل يرى؟ هل أنا في النور؟ أم أنا أيضًا، بالرغم من النعم التي منحنا إياها الله، هل أنا مدفون في ذاتي وفي ظلمات الأرض؟ هل أنا تائه بين أشواك الأرض وهمومها ومصالحها وكل أنواع القيود فيها، فلا أرى؟
لنرجع مرارًا إلى أنفسنا. لنذهب إلى نور المسيح لنرى ما نحن وما حال إيماننا.
لنقف مع المتواضعين في الأرض، مع كل من شفاهم يسوع ولنصرخ نحن أيضًا: يا رب، إن شئت فأنت قادر أن تبرئني، أنت قادر أن تقول كلمة فتُوقِف هذه الحرب التي تدمِّرُنا جسدًَا ونفسًا.
قلت لنا، يا رب: لا تخافوا الذين يقتلون الجسد.. نعم، يا رب، لكننا ضعفاء، وكلما ضربوا الجسد ضعفت النفس فينا. ولا أحد يحمينا سواك. نحن خرافك، شتَّتنا الشرير. نجنا منه، يا رب.
ربنا، آمنا لكن زدنا إيمانًا، وامكث معنا لأننا في ظلام.
رِجالُ نِينَوى يَقومونَ يَومَ الدَّينونةِ معَ هٰذا الجيلِ ويَحكُمونَ عليه، لِأَنَّهم تابوا بإِنذار يُونان، وهٰهُنا أَعظَمُ مِن يُونان. ٤٢مَلِكَةُ اليمَنِ تقومُ يَومَ الدَّينونةِ مع هٰذا الجيلِ وتَحكُم علَيه، لِأَنَّها جاءَت مِن أَقاصي الأَرضِ لِتَسمَعَ حِكمةَ سُلَيمان، وهٰهُنا أَعظَمُ مِن سُلَيمان. (٣٩-٤٢).
رفضوا أن يؤمنوا به. جاءهم الأنبياء، والآن جاءهم المسيح نفسه ابن الله، لكنهم لا يقدرون أن يعرفوه... رأوا الآيات ولم يؤمنوا. سيرَوْن الآية الكبرى التي تبدِّلُ العالم. سيتألم المسيح ويموت ويقهر الموت ويقوم ممجدًا، ولن يؤمنوا.
سيَخلُصُ غير المدعوين إلى الوليمة، الغرباء، مدينة نينوى الوثنية، لأنها تابت. وملكة سبأ الوثنية، وأهل البيت يهلكون لأنهم لم يبقوا في البيت.
ونحن؟ نحن أهل بيت الله. مدعوون لنؤمن، ولنحيا في نور الله. أين نحن الآن؟ قريبون أم بعيدون من الله؟ هل نسينا؟ هل غلبت علينا همومنا؟ ألم نعد نبصر؟
لنكن دائمًا متنبهين لكل ما أعطانا إياه الله. لنرحِّب بعطية الله. لنرحِّب بالخلاص الذي يعطينا إياه. لنرجع في كل لحظة من الأرض إلى بيت الله.
ربي يسوع المسيح، المستمعون إليك في ذلك الزمن، رفضوا أن يروك وأن يعرفوك. ونحن معرَّضون دائمًا للتجربة نفسها أن نبتعد عن النور. احفظنا في نورك وفي حبك، وحب إخوتنا وأخواتنا. آمين.
الاثنين ٢٠/٧/٢٠٢٦ بعد الأحد السادس عشر من السنة







