ياسر عرفات – أيقونة فلسطين

الكاتب : زياد شليوط

القيامة – هذا المقال سبق وكتبه ونشره رئيس تحرير موقع "القيامة"، في الذكرى العاشرة لرحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات، أي قبل سبع سنوات وهو يناسب أيامنا أيضا، لذا ارتأينا إعادة نشره في ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني.

ياسر عرفات – أيقونة فلسطين

تمر اليوم 11/11 الذكرى السنوية العاشرة لغياب/ تغييب، رحيل/ ترحيل، وفاة/ اغتيال شهيد فلسطين القائد ياسر عرفات أبو عمار. وبعد عشر سنوات يثبت أن أبو عمار هو أيقونة فلسطين بلا منازع، ليس بالمفهوم الشكلي فحسب بل بالمفهوم الضمني. ياسر عرفات لا تمحى صورته من الذاكرة وهو يعتمر الكوفية الفلسطينية بهرميتها وصمودها على رأسه كصموده أمام التحديات التي مرت عليه طوال عمره.

وعرفات أيقونة الشعب الفلسطيني بثوابته التي لم يتنازل عنها أبدا. وعندما يرى الاسرائيليون أنه لم يترك طريق "الارهاب" فانهم يقصدون أنه لم يترك طريق "المقاومة" وهذا وسام شرف على صدره. فالاسرائيليون على عكس العالم كله يرون في خصمهم الفلسطيني "ارهابيا" وهم يمارسون الارهاب، ولا فرق عندهم بين فتح أو حماس وبين جبهة شعبية أو ديمقراطية أو عربية.

في الذكرى العاشرة لا بد وأن نقف وقفة إجلال وإكبار لهذا القائد الذي أجاد السباحة في محيطات ملأى بالحيتان والتماسيح المتوحشة، وعرف كيف يراوغها ويصل الى الشاطيء مع قليل من الندوب والجروح نتيجة المعارك غير المتكافئة التي خاضها واياها. منذ أن وقف على منصة هيئة الأمم المتحدة قبل أربعين عاما، حاملا غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى، لم يتوقفف عن "التوسل" لدول العالم ألا يسقطوا غصن الزيتون من يده. وكانت يد اسرائيل أقوى والتي أرادت أن تثبت للعالم أن عرفات "الارهابي" الأول في صفوف شعبه، فاسقطوا غصن الزيتون من يده وهو يتشبث به.

وهذا ليس قبل أن يخوض أبو عمار غمار المعارك السياسية، وأثبت أنه ليس أقل حنكة في السياسة منه في الحرب. فاستطاع أن يراوغ ويداهن ويتحايل، ألم يقولوا أن "السياسة فن المراوغة"، حتى يحقق ولو الشيء اليسير من حقوق شعبه وقضيته العادلة، لكنه وهو يلعبل بالساسة لم يسقط البندقية من يده الثانية، وبقي مقاوما يستند الى المقاومة كلما رأى أن السياسة لن تجلب سوى التراجع والنكوص، ولم يخف مقاومته ولم يتنازل عن الثوابت التي آمن بها وحملها، وهي ثوابت الشعب الفلسطيني، لهذا لم تسقط اسرائيل غصن الزيتون من يده فحسب، بل عملت على اسقاط جسده كليا وبالتالي روحه وكيانه، وتم لاسرائيل ما أرادت بفضل صمت العالم ومساعدة سرية من الداخل.

لكن المقاومة لم تتوقف والارادة لم تسقط، لأن عرفات أدرك ذلك وقالها صراحة يوم وداع رفيقه وأخيه الشهيد أبو جهاد، مخاطب الاسرائيليين "انكم تخطئون اذا اعتقدتم أنه باغتيال أبو جهاد توقفون المقاومة، وحتى لو اغتلتم أبو عمار (يتحدث عن نفسه) لم توقفوا المقاومة".

أبو عمار الأيقونة الفلسطينية الذي لم ير شعبه يوما يطير بدون جناحيه الاسلامي والمسيحي، فكان يؤكد ويشدد دائما على العيش المشترك وعلى التماسك والتعاضد داخل الشعب، ولم يهب مرة ليدافع عن الأقصى دون أن يذكر القيامة ويدافع عنها بنفس القوة والعزيمة، وكان يردد دائما المقدسات الاسلامية والمسيحية، وكان يتمنى دائما أن يرى طفلا فلسطينيا يرفع على فلسطين فوق قباب القدس ومآذن القدس.

هذا هو أبو عمار القائد الشعبي والجماهيري، الذي احتضن شعبه وأحبه بكل أطيافه وشرائحه وانتماءاته، فكان قائدا ورئيسا لشعب وليس لفصيل أو فئة أو حركة، وهنا تكمن عظمته وسر شعبيته ومحبة الناس له. هذا هو أبو عمار الايقونة الفلسطينية التي تحرس شعبه والبوصلة تهديه الى طريق الحق والصواب والوحدة.

لتبق ذكرى أبو عمار خالدة.