هل يحمل لنا عام 2022 بشائر أمل ورجاء للتخلص من الشرور والوباء
الكاتب : سمير جبور- شفاعمرو- كندا
قبل قليل ودعنا العام المنصرم (2021) من غير رجعة، لنستقبل عاما جديدا (2022) نتمنى ان يحمل لنا بشائر الأمل في التغيير الإيجابي المطلوب. والملاحظ ان استقبال العام الجديد كان فاترا ومشحونا بالقلق والهموم والتساؤل: ماذا ينتظرنا في العام الجديد؟
إن صاحب هذه السطور يميل الى الاعتقاد بان العام 2022، لن يكون أفضل من سلفه لأننا لم نشهد اية رياح للتغيير تهب علينا في العام الجديد. واذا نظرنا الى الشرور التي تعم العالم اليوم والتي أصبحت جزءا من مرض عضال، نرى انها مستمرة، ولا نرى اية مؤشرات ملموسة لزوالها. فما هي ابرز هذا الشرور التي تلقي بظلالها على البشرية جمعاء او على بعض الشعوب التي تعاني من تبعاتها وقد تستمر في العام الجديد؟
اولا- جائحة كورونا التي اصبحت شبحا يلاحقنا في كل لحظة، وهذه الجرثومة تتمحور وتنتشر كالنار في الهشيم، دون ان يتمكن العلماء من محاصرتها او سبر أغوارها او الوقوف على طبيعتها لإيجاد المصل الملائم لدفنها في مهدها على الرغم من سلسلة التطعيمات: الأول والثاني والثالث والرابع والله اعلم اذا كان هناك خامس وسادس..! ويبدو انها تشكل الهم الأول على امتداد الكرة الأرضية وربما تبقى الشغل الشاغل في العام الجديد.
ثانيا: تغيير المناخ، وهذا هم عالمي آخر عجزت الدول الكبرى عن مواجهته. ويبدو ان تداعيات الانحباس الحراري ستستمر في العام الجديد. وكل ما نتمناها ان يلطف الله بخلقه ويجنبه المزيد من الزلازل والفيضانات والعواصف الثلجية والأعاصير وحرائق الغابات الناجمة عن تسارع ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع مستوى سطح البحر واحتمال خلو القطب الشمالي من الجليلد. وستبقى هذه الأخطار تهدد البشرية وربما تكون مواجهتها خارجة عن القدرة البشرية .
ثالثا: الاحتلال الصهيوني لفلسطين ممارسات اسرائيل العنصرية كونها دولة ابرتهايد ستستمر ولم تنضج اية ظروف لكبح جماحها. وهذا اعظم الشرور التي تهدد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بل والسلام العالمي. ولا نرى اية مبادرة دولية او عربية تضع حدا للاحتلال الصهيوني، الذي يتمادى في اذلال الشعب الفلسطيني ومصادرة حرياته وسلب اراضيه. وقادة اسرائيل يواصلون اعمال القتل والتنكيل بابناء الشعب الفلسطيني. وقد ودعوا عام 2021 بقتل 272 فلسطينيا منهم 70 طفلا لا ذنب لهم سوى مقاومة الاحتلال. ومن المتوقع ان يواصلوا قتل اكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا لأنهم مدمنون على القتل والإدمان عليه مثل الإدمان على التدخين، الذي يجعل الجسم يتطلب النيكوتين والإدمان على القتل يجعل خلايا العقل متعطشة لإراقة المزيد من الدماء.
رابعا: التهديد باندلاع حرب محلية او كونية. والملاحظ ان الصهيونية العالمية وربيبتها اسرائيل التي هي الجهة الوحيدة التي تحرض على الحرب. إذ لم تعد للدول الكبرى اية مصلحة في الحروب التدميرية. ولكن قادة اسرائيل لا ينفكون عن تحريض الولايات المتحدة على مهاجمة ايران مثلا لتدمير قوتها العسكرية العملاقة، او طاقتها النووية الوهمية دون اهتمام منهم لتداعيات حرب كهذه اذا وقعت. وفي اعتقادهم انه بإضعاف ايران او اخراجها من المعادلة في الشرق الأوسط، سيتخلصون من قوة موازية تهدد محاولاتهم للسيطرة على المنطقة العربية. وهذا ما ينطبق على سوريا والعراق. والشاهد على ذلك ان اسرائيل تقوم باعتداءات موسمية على سوريا، وتحرك عملاءها في العراق للمضي في عمليات التخريب والتدمير وزرع الفتن.
خامسا: استمرار الحروب الأهلية التدميرية التقسيمية في البلدان العربية. ونقصد حرب اليمن واستمرار عمليات التدمير في سوريا والعراق وليبيا وعدم الاستقرار في دول شمال افريقيا: الاضطرابات في تونس والخلاف بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية الخ. وهنا يطرح السؤال: هل ستبذل الدول الكبرى جهودا لوقف الحروب الأهلية في المنطقة العربية ولجم اسرائيل للتوقف عن مؤامراتها ومحاولات مواصلة تغذية هذه الحروب؟ وهذا غير متوقع ما دام ميزان القوى في صالحها. ثم هناك عمليات تدمير لبنان التي لإسرائيل اليد الطولى فيها. هل نتوقع ان تبذل جهود دولية وعربية لإنقاذ لبنان من محنته والحؤول دون المزيد من التدهور والسقوط؟ وهذا لا يلوح في الأفق.
سادسا: عمليات التطبيع الخليجية مع اسرائيل. وهذه اكبر نكسة لأية محاولة لرأب الصدع بين الدول العربية واكبر مصيبة على القضية الفلسطينية خاصة، والقضية العربية بشكل عام. وتعتبر عمليات التطبيع الرسمية عامل تشجيع لقادة اسرائيل للمضي في تصفية القضية الفلسطينية، وتنفيذ مخططات التوسع والانقضاض على مصادر الثروة في الوطن العربي مستغلين الانقسام بين الدول العربية .
وينعطف على ذلك معاهدتا الصلح المنفرد بين اسرائيل وكل من مصر والأردن، وما لهما من تداعيات على الأوضاع الداخلية في البلدين وفي الساحة العربية .
سابعا: غياب برنامج وطني قومي. المعروف ان غياب برنامج وطني -قومي على مستوى الوطن العربي يهتدي به الشباب العربي في اية محاولات لثورات مستقبلية، يترك فراغا استراتيجيا في الجسم العربي كما حدث خلال الهبات الشعبية في سنة 2011، حيث استغلت العناصر المعادية للأماني العربية القومية هذا الفراغ وتسللت الى جسم الحراكات الشعبية واخرجتها عن اهدافها.
أكتفي بهذا القدر من سرد الأحداث المتوقعة في العام الجديد واستمرار الشرور التي تهدد البشرية. وأرجو ان اكون مخطئا في تقديراتي. وقد اعتدت عدم ممارسة لعبة التفاؤل والتشاؤم التي لا تعتمد غالبا الى وقائع عملية حسية بل على الحدس والتخمين.
أتمنى للقراء الكرام عاما سعيدا وحياة خالية من الهموم والشرور. وكل عام وأنتم بخير.






