هذا لِساني بابليٌّ ...
الكاتب : شفيق حبيب – شاعر فلسطيني- دير حنا
سَقَطَ الزُّجاجُ على المرايا
في ضُلوعي ...
وتبعْثَرَتْ قَسَماتُ وجهي
كالرّذاذِ على متاهاتِ الشّظايا
في سراديبِ الرُّجوع ِ
ألحزنُ ... حزنُكِ يا فُروعي !!
وجذورُ أعصابي ...
تَشُدُّ على جُذوعي ..
ألنّارُ تأكلُني ...
وتأكلُ من مُكابَدَتي وَجوعي ..
واللّيلُ أحرقَ فحْمَـهُ ،
وأَبادَ ما حَمَلَتْ شُموعي ...
* * *
صَهَدَ الظّلامُ أشِعَّتي ..
وعلى جناحِ الرّيحِ
سافرَتِ البَيادرُ من رُبوعي ..
هذا لساني بابليٌّ ..
ضَيَّعَ الحَرْفَ المُطاردَ
في الشّوارع ِ ...
والمصانع ِ ...
والمزارع ِ ...
في زنازينِ التَّحدّي والدُّموع ِ ...
* * *
نادَيتُ ... لكنْ
ضاعَ صَوْتي في تراديدِ الصَّدى
وانداحَ في صَمْتِ الرّدى
لا من مُجيبٍ أو سميع ِ ...
أهلي يُقبّلُ بعضُهم بعضاً
ويفنى العُمْرُ ..
ما بينَ التّذلُّلِ والرُّكوع ِ ...
أهلي كفئرانِ الحقولِ
على غِلالِ القابضينَ على رقابِ /
على مقاديرِ القطيـع ِ ...
* * *
أَنا فارسٌ ...
ضاعت سنابكُ خَيْـلِهِ
في حانةِ الزَّمنِ الوَضيــع ِ
أنا شاعرٌ ...
ضاعت قوافي شِعْـرِهِ
في هزَّةِ الرِّدْفِ الخليع ِ
هذا زمانُ الفَحْشِ ...
لا زَمَـنُ الكرامــةِ
والشَّهامَــــةِ ...
والإمامَــــةِ ...
والخُشــــوع ِ ...
* * *
ما كنتُ أُوثرُ
أن تبوحَ دفاتِـري ...
ومحابــــري ...
ومحاجِـــري ...
بصدى انهياراتِ القُلــوع ِ ..
لا اللّــهُ يُسعِفُني ...
ولا عربُ الجزيرةِ قادرونَ
على إعادةِ خـوذتي ...
أو بعضِ درْعٍ من دُروعـي ...
أَنـا أيّهـا الحلاّجُ زَلْزَلَةٌ
يُخبّئُهــا نجيعي ....
دير حنـــا / الجليل الأخضر
-----------------------------------------
الحلاّج : هو أبو المغيث الحسين بن منصور (858 – 922 م ) شاعرٌ
صوفيٌّ كبير ، صُلبَ في بغداد على يد الخليفة المقتدر بتهمة الزّندقة .





