هبّة جماهيرية واسعة للدفاع عن دير مار الياس في حيفا بعد سلسلة الاقتحامات من مجموعة يمينية متطرفة

آلاف من أبناء الكنيسة في الجليل والساحل والكرمل لبوا نداء المطران يوسف متّى، رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الكاثوليك، للمشاركة في القداس الالهي يوم أمس الخميس 27 تموز، في كنيسة سيدة الكرمل/ مار الياس في دير ستيلا مارس في حيفا، احتجاجا على الاعتداءات المتكررة على الدير من قبل مجموعة يمينية، متطرفة.

هبّة جماهيرية واسعة للدفاع عن دير مار الياس في حيفا بعد سلسلة الاقتحامات من مجموعة يمينية متطرفة

وأمام جمهور حاشد قال المطران متى: "نقف كشعب مسيحي في هذه الديار، وفي هذه الأبرشية تحقيقًا لدعاء السيد المسيح له المجد: "ليكونوا واحدًا كما نحن واحد". عنوان نذكِّر به أنفسنا أولاً، ونرسله إلى جميع مواطني هذه البلاد وخارجها، مؤكّدين أن مقدّساتنا هي تاج العرض والشرف وإكليل الكرامة وهي خط أحمر لا يمكن تجاوزه".

هذا وشارك في الوقفة التضامنية أعداد كبيرة من أبناء الشعب العربي مسلمين ودروزا إلى جانب اختهم المسيحيين، كما حضرت وفود يهودية معتدلة، معبرين عن رفضهم للاعتداءات ومحاولات اقتحام الدير في الآونة الأخيرة من قبل مجموعة يهودية متدينة متطرفة.

الأب وليم أبو شقارة لـ"الصنارة": أوضحنا للشرطة أننا لن نسمح بتدنيس مقدساتنا وخاصة أوقات الصلاة

وفي حديث مع "الصنارة"، يوم أمس الخميس، قال الأب وليم أبو شقارة، رئيس الديوان في مطرانية الروم الكاثوليك في حيفا، بأن هذه الخطوة غير متأخرة خاصة و"أنه في البداية اعتقدنا انها حركة عابرة، لكن الأحداث تطورت بشكل غير لائق وغير أخلاقي من قبل المعتدين".

وأضاف الأب أبو شقارة بأن الأساقفة من مختلف الكنائس، أوصلوا رسالة واضحة بشأن الاعتداءات إلى رئاسة الكرسي البابوي في روما ولوزير الأديان وغيره.

وعن دور الشرطة ومدى تعاونها قال الأب أبو شقارة لـ"الصنارة": "أوضحنا للشرطة أننا لن نسمح بتدنيس مقدساتنا وخاصة أوقات الصلاة، كنائسنا دائما مفتوحة للزيارات أما الصلاة فيها ليست مسموحة لغير المسيحيين. لمسنا من الشرطة تجاوبا ايجابيا ووقفة اليوم (أمس الخميس – الصنارة) تمت كل ترتيباتها بالتنسيق مع الشرطة، وهي تتواجد يوميا مع شرطة البلدية في المكان وتتعاون معنا وطلبت منا عدم التواجه مع المجموعة".

وردا على سؤالنا حول نظرة رؤساء الكنيسة لدور الشباب واقدامهم على حراسة الدير بمبادرتهم، قال الأب وليم أنه يوجه الشكر والتحية للشباب،  باسم المطران يوسف متى "الذين يسهرون ويحرسون الكنيسة والدير ولهم مكانة في قلوبنا، وهذه الأزمة أثبتت أن الشباب هم الكنيسة ومن الضروري أن نحافظ عليهم، وخاصة بعدم الوصول الى تصادم مع تلك الفئة المتطرفة، حرصا منال في عدم التسبب بفتح ملفات جنائية لهم".

الشبان المدافعون عن الدير: مقدساتنا خط أحمر ومواصلون التواجد في الدير

وتواصلت "الصنارة" مع شابين من المدافعين عن الدير وهما أنيس داهود من حيفا وشادي داموني من شفاعمرو، اللذان أكدا لنا بأن الشباب هبوا من تلقاء أنفسهم، من مختلف المدن والقرى، للدفاع عن الدير ومنع الاعتداءات عليه منذ الحادث الأول، ويتناوب الشباب على الحراسة بشكل منظم فيما بينهم، ونفى داهود أن يكون هناك أي توجيه من الرئاسة الدينية، لكنه خص بالذكر الأب مكاريوس الذي يرافق الشباب في وقفتهم بشكل دائم ويحاورهم ويوجههم بخبرته.

وردا على سؤال حول اذا ما حصلت مواجهات بين الشباب المدافعين عن الدير ومجموعة المقتحمين، قال أنيس: "نحن نعمل جهدنا ألا تقع مواجهات جسدية، وذلك عملا بما تعلمناه من سيدنا المسيح، له المجد، ونحاول بطرق سلمية وبالكلام ابعاد المعتدين، لكن في حال التمادي وهذا ما يحصل منهم، حيث يعملون على استفزازنا بأقوال وحركات دنيئة، فاننا نعرف كيف نتصدى لهم ونردهم، ونؤكد هنا أننا لن نسمح لهم ولا لغيرهم بتدنيس مقدساتنا".

وأكد أنيس وشادي لـ"الصنارة" أن الشباب سيواصلون التواجد في موقع الدير، لأن الخطر ما زال قائما بعودة الفئة المتطرفة لاقتحامه عنوة، وهذا ما لن يسمح به الشباب. حيث أعلمنا شادي بأن مجموعة من اليهود المتطرفين حضرت فجر أمس الخميس مرة أخرى إلى الدير، لكن يقظة الشباب المتواجدين في المكان وتصديهم لمحالتهم باقتحام الدير، أفشلت محاولتهم باقتحام الدير وعادوا على أعقابهم، وأضاف شادي قائلا لـ"الصنارة": " نحن مستعدون للتواجد أمام دير مار الياس على مدار أيام السنة، وأمام أي مكان مقدس يتعرض للاعتداء، لقد تعلمنا من هذه التجربة أنه يتوجب علينا الوحدة ومنع أي مس بمقدساتنا التي تعتبر خطا أحمر".

وديع أبو نصار لـ"الصنارة": نحن نرى ان المشكلة ليست مع الزعران بل مع الدولة

وللاطلاع على بدايات الاستفزازات أجرى مراسل موقع وصحيفة "الصنارة"، حديثا مع وديع أبو نصار، مستشار الكنائس الكاثوليكية في البلاد قال فيه:" شهدت الكنيسة في الأشهر الاخيرة زيارات استفزازية من قبل يهود متدينين يدعون ان هناك قبر النبي اليشع، وهذا إدعاء باطل وغير صحيح، فالدير موجود منذ أكثر من 400 عام، وقد بدأنا بسماع هذا الامر قبل حوالي شهرين ونحن نعلم ان هذا النبي مدفون في مكان آخر. وتكررت الزيارات بشكل كبير وباتت مصدر ازعاج واستفزاز للجميع، خاصة وانهم يأتون بلباسهم الديني ليؤدوا طقوساً معنية حتى ان بعضهم قام بإقتحام الكنيسة".

وأضاف أبو نصار:" نحن نرى ان المشكلة ليست مع الزعران والمستفزين، لأننا  نتحدث عن مشاكل متفاقمة في أكثر من مكان، والعدد بازدياد مستمر، والأمر لم يتوقف عند دير مار الياس في حيفا او القدس، المشكلة أخذت  تنتشر بشكل كبير في عدة أماكن، وعدم وجود ردع من قبل الجهات المسؤولة يساهم بتفاقم الظاهرة، وهذا يدل ان هناك مشكلة مع الدولة".

وفود تضامنية من مختلف الانتماءات تؤكد وقوفها بحزم أمام المس بالمقدسات

هذا وحضر إلى الدير، يوم أمس الخميس الشيخ فاروق صفية من كفرياسيف، على رأس وفد من أبناء القرية والتقر سيادة المطران يوسف متى وعدد من الكهنة، ونقل لهم مشاعر التضامن والتكاتف، أمام الخطر باقتحام الدير مؤكدا وقوف المسلمين والامسيحيين صفا واحدا أمام المس بالمقدسات. كما حضرت خلال الأيام الأخيرة عددا من الوفود من مختلف أبناء الديانات من مسلمين ودروز ويهود، ومن عدة مؤسسات مثل بلدية حيفا ممثلة برئيستها عينات كاليش، والأحزاب السياسية العربية ومنها رئيس الجبهة الديمقراطية، النائب أيمن عودة ورئيس التجمع الوطني، سامي أبو شحادة والشيخ رائد صلاح، رئيس لجان افشاء السلام القطرية.

كما واصل أبناء الحركات الدينية من القدوم إلى الدير خلال أيام الأسبوع الأخير، ومنها الحركة المريمية التي نظمت وقفة صلاة، اضافة إلى مجموعات كشفية ومجتمعية، كما تظاهر الشباب أمام الدير استنكارا للاعتداءات المتكررة.

بيانات استنكارية للمطران عطا الله حنا والرئاسية العليا لشؤون الكنائس

عبر سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس عن شجبه واستنكاره ورفضه، للاعتداءات والاستفزازات المستمرة والمتواصلة والتي تستهدف دير مار الياس في مدينة حيفا، قائلا "هذه العقلية العنصرية الفاشية هي التي تستهدف هذه الكنيسة، وهي التي تستهدف الكثير من مقدساتنا وأوقافنا المسيحية والاسلامية .انها سياسة اقصائية لا تعترف بوجود الاخر ولا تعترف بوجود التعددية الدينية التي وجب احترامها وعدم النيل منها ".

وأضاف: "اننا في الوقت الذي فيه نتضامن مع رهبان الدير والمسؤولين عنه، فإننا نقول بأن ازدياد الاعتداءات في الآونة الأخيرة وازدياد العنصرية والفاشية، يجب ان تجعلنا كفلسطينيين أبناء هذا الشعب الواحد في هذه الأرض المقدسة، أكثر وحدة وتضامنا وتفاعلا وتعاونا ورفضا لهذه الممارسات والسياسات العنصرية التي تستهدفنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد" .

وأدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، اعتداء مجموعة من المستوطنين المتطرفين على دير مار الياس في حيفا، ومحاولة اقتحامه. جاء ذلك في بيان صدر عن رئيس اللجنة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي خوري،  أكد فيه أن "هذه المحاولات كافة هي سياسات ممنهجة لتطبيق التهويد الذي تسعى له الحكومة الإسرائيلية، وإن الاعتداءات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية هي نتيجة للصمت العالمي على كافة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وعدم وجود رادع حقيقي يضع حدا للسياسات الإسرائيلية العنصرية".

تصوير: صالح معطي - الصنارة