هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب - متى ١٠: ١٦-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٦«هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب: فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين. ١٧إِحذَروا النَّاس، فسَيُسلِمونَكم إِلى المَجالس، ويَجلِدونَكم في مَجامِعِهم، ١٨وتُساقونَ إِلى الحُكَّامِ والمُلوكِ مِن أَجلي، لِتَشهَدوا لَدَيهِم ولَدى الوَثَنِيِّين. ١٩فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. ٢٠فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم. ٢١سَيُسلِمُ الأَخُ أَخاهُ إِلى الموت، والأَبُ ابنَه، ويَثورُ الأَبناءُ على والِدِيهم ويُميتونَهم، ٢٢ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي، والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية فذاكَ الَّذي يَخلُص. ٢٣وإِذا طارَدوكم في مدينةٍ فاهرُبوا إِلى غَيرِها. الحَقَّ أَقولُ لكم: لن تُنهُوا التَّجْوالَ في مُدُنِ إِسْرائيل حتَّى يأتيَ ابنُ الإِنسان.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"يَعطِفُ على الكَسيرِ والمِسْكين، ويُخَلِّصُ نُفوسَ المَساكين" (مزمور ٧٢: ١٣). ارحمنا، يا رب. إنك "تَعطِفُ على الكَسيرِ والمِسْكين، وتُخَلِّصُ نُفوسَ المَساكين". النفوس المكسورة والمساكين كثيرون، يا رب، في غزة، وفي الضفة، وفي جنوب لبنان وفي إيران وفي كل المنطقة. أنت ترى وتأتى لإغاثة المساكين. أهل الحرب المستبدون يظنون أنهم يقدرون أن يدمروا ويقتلوا كما يريدون. لكنك، ربنا وأبانا، أنت إلهٌ عادل ورحيم. ترى وستأتي، لتدين وتوقف الش في أرضنا، وفي أثناء حياتنا البشرية على الأرض. ارحمنا يا رب.

إنجيل اليوم
«هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب: فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين. ١٧إِحذَروا النَّاس، فسَيُسلِمونَكم إِلى المَجالس، ويَجلِدونَكم في مَجامِعِهم، ١٨وتُساقونَ إِلى الحُكَّامِ والمُلوكِ مِن أَجلي، لِتَشهَدوا لَدَيهِم ولَدى الوَثَنِيِّين" (١٦-١٨).
أرسل يسوع تلاميذه. واليوم أيضًا يرسل تلاميذه، يرسلنا نحن. يكلِّفنا برسالة صعبة: " أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب"، وهو ينبِّهنا: "احذروا الناس" و" كونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين"... لا تنخدعوا ببعض النجاحات، أو بعض كلام الإعجاب من الناس. كونوا حاذقين، وضعوا رسالتكم كلها ودائمًا بين يدي الله.
هو الذي يرسلكم، ومنه المكافأة. الناس يمكن أن يستقبلوكم استقبالا حسنًا ويمكن أن يجعلوا حياتكم صعبة. لا تطلبوا النجاح بحسب مقاييس الناس. كونوا ساذجين أنقياء، ترون الله، دائمًا حاضرين أمامه تعالى. في كل مراحل الرسالة، في الذي تعتبرونه نجاحًا أو فشلًا، اذكروا أن الله هو الذي أرسلكم. سيستقبلكم البعض، انظروا إليهم في نور صلاح الله. ولا تعتمدوا على رضاهم. وسيضطهدكم البعض، فلا تخافوهم.
تعرض تلاميذ المسيح، على مر الأجيال، للاضطهاد، وقدَّم الكثيرون من المسيحيين حياتهم في سبيله، لأنهم آمنوا باسم يسوع المسيح ابن الله الحي. وما عدا الاضطهادات، نجد في الحياة اليومية، الصعوبات الكثيرة من كل نوع.
نحن تلاميذ يسوع، وليس التلميذ أفضل من معلمه. فمثل يسوع حياتنا هي أيضًا درب صليب. نسير مع يسوع، معه نحمل الصليب، ومعه نتألم، ومعه نقدس أنفسنا، ونشارك في فداء إخوتنا. من الطبيعي أن نتألم إذا سرنا مع يسوع. ونتألم لنشفع بإخوتنا وأخواتنا الكثيرين. يجب أن نعرف هذا ونوجه حياتنا بهذه الرؤية. تلميذ ليسوع، حياته مثل حياة يسوع. درب صليب. رسالة صعبة.
وملاحظة مهمة من يسوع نفسه الذي يرسلنا: لسنا وحدنا في حمل رسالتنا، ومواجهة الصعاب. يسوع يرسل إلينا الروح القدوس ويسير معنا:
"فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم" (١٩-٢٠).
أن نؤمن، أن نكون مسيحيين، ليس قرارنا فقط. الإيمان عطية من الله. مشروع حب الله لكل واحد منا. والله الذي يعطينا لا يتركنا وحدنا. أن نؤمن بالله، هذا عمل الله فيَّ، والله يكمِّل عمله فيَّ. "فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم" (١٩-٢٠). لستم أنتم وحدكم مسؤولين عن أنفسكم، وعن إيمانكم. الله الذي أعطاكم إياه، يكمِّلُه فيكم. من جهتكم، إذًا، لا تهتموا، لكن اسعَوا واجتهدوا، وكونوا مطمئنين واثقين بالله.
ربي يسوع المسيح، نبَّهْتَنا وحذَّرْتَنا: أن نكون تلاميذ لك، يعني أن نحمل الصليب معك. وأن نحمل صعاب الحياة المختلفة. ربي يسوع المسيح، مهما كانت الصعاب، أنا واثق بك. املأني بروحك القدوس ليقويني ويرشدني فأبقى في نورك وحبك. آمين.
الجمعة ١٠/٧/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع عشر من السنة







