معرفة علامات الله في زمننا وحياتنا - لوقا ٢١: ٢٩-٣٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَضَرَبَ لَهُم مَثَلَا قَالَ: انظُرُوا إلَى التِّينَةِ وَسَائِرِ الأَشجَارِ. فَمَا إِن تُخرِجُ بَرَاعِمَهَا حَتَّى تَعرِفُوا بِأَنفُسِكُم مِن نَظَرِكُم إلَيهَا أَنَّ الصَّيفَ قَرِيبٌ. وَكَذَلِكَ أَنتُم إذَا رَأَيْتُم هَذِهِ الأُمُورَ تَحدُثُ، فَاعلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ الله قَرِيبٌ" (٢٩-٣١).

معرفة علامات الله في زمننا وحياتنا - لوقا ٢١: ٢٩-٣٣

 

 ٢٩. وضرب لهم مثلا قال: انظروا إلى التينة وسائر الأشجار. 

٣٠. فما إن تخرج براعمها حتى تعرفوا بأنفسكم من نظركم إليها أن الصيف قريب. 

٣١. وكذلك أنتم إذا رأيتم هذه الأمور تحدث، فاعلموا أن ملكوت الله قريب. 

٣٢. الحق أقول لكم: لن يزول هذا الجيل حتى يحدث كل شيء. 

٣٣. السماء والأرض تزولان وكلامي لن يزول.

          الحرب. اليوم ٥٥.

          "أَيُّهَا المـُلُوكُ الآنَ تَعَقَّلُوا، وَيَا قُضَاةَ الأَرضِ اتَّعِظُوا. اعبُدُوا الرَّبَّ بِخَشيَةٍ وَقَبِّلُوا قَدَمَيْهِ بِرِعدَةٍ" (مزمور ٢: ١٠-١١). يا رب، هذا اليوم ٥٥ للحرب. انظر إلى الإنسان المعذَّب، وارحم. انظر إلى الذين يتعذبون في جسدهم، وإلى المهجَّرين على الطرقات، والذين ما زالوا تحت الأنقاض، والذين عادوا إلى الأنقاض لا يريدون أن يتركوا بيوتهم، انظر يا رب، وارحم. والذين يسببون الموت، ويدمرون بيوت الناس، ويريدون أن يهجِّروهم قسرًا، وأن يتركوا بيتهم وأرضهم، أعطِهم، أعطِ الظالمين، يا رب، أن يتوقفوا ويتأملوا، ويقولوا لأنفسهم: لو كان الدمار الذي هناك هنا، في بيتي وكنت أنا وعائلتي مهجرَّين، هم زعماء الحرب ... أعطهم أن يعودوا إلى إنسانيتهم، يا رب.

 

       إنجيل اليوم.

       في إنجيل اليوم، ما زلنا في كلام يسوع عن الأزمنة الأخيرة وعن الزمن الجديد الذي سيبدأ بموته وقيامته. حذَّرَ يسوع رسله ونبَّههم لكي ينتبهوا إلى ما سيحدث ويعرفوا.

        "وَضَرَبَ لَهُم مَثَلَا قَالَ: انظُرُوا إلَى التِّينَةِ وَسَائِرِ الأَشجَارِ. فَمَا إِن تُخرِجُ بَرَاعِمَهَا حَتَّى تَعرِفُوا بِأَنفُسِكُم مِن نَظَرِكُم إلَيهَا أَنَّ الصَّيفَ قَرِيبٌ. وَكَذَلِكَ أَنتُم إذَا رَأَيْتُم هَذِهِ الأُمُورَ تَحدُثُ، فَاعلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ الله قَرِيبٌ" (٢٩-٣١). 

       التينة إن برعمت، والشجر إن أثمر، تلك علامات على أن الصيف قد دنا. وكذلك أنتم، إن رأيتم ابن الإنسان يُسلَم إلى أيدي الأمم ليحكموا عليه بالموت، فاعلموا أن الزمن الجديد، أن ملكوت الله قريب. اعلموا أن الله قادم إلى البشرية، ليخلقها خلقًا جديدًا، وليوجِد إنسانًا جديدًا، قادرًا أن يعرف الحق ويعمل الخير.

       ومع ذلك، لم يفهم الرسل كلام يسوع، ولم يعرفوا العلامات، لأول وهلة. لم يفهموا موت يسوع. ولم يتوقعوا قيامته. ولم يفهموا أنهم يدخلون في زمن جديد. لما اقتيد يسوع إلى الموت، هربوا وخافوا. لم يفهموا.

       ولما بدأ يسوع يظهر لهم حيًّا بعد موته، بدأوا يؤمنون. بدأوا ينتظرون الزمن الجديد. في يوم العنصرة، حل الروح القدس عليهم، وذكَّرهم وأفهمهم ما سبق وقال لهم يسوع. فاستقبلوا الزمن الجديد وأخذوا يبشِّرون به في العالم كله.

       معرفة علامات الله في زمننا وحياتنا. علامات التغيير الكبير الذي حدث بموت يسوع وقيامته، أحدث تغييرًا فينا أيضًا، وفي كل لحظة في حياتنا. وعلينا أن نبقى في هذا الزمن الجديد الذي بدأه يسوع، وهو زمن الانتصار على الموت وعلى الشر.

       الإيمان بيسوع، هو الإيمان أننا نحن أيضا نقدر أن نغلب الشر على الأرض. وكل انتصار على الشر فينا، هو انتصار في الأرض كلها. في تدبير الله، لي مكان ورسالة على الأرض، حيث أنا، في المسؤولية والوظيفة التي أنا فيها، سواء كنت مع فقراء الأرض، أو كبارها. في تدبير الله، لي مكان ولي مهمة وهي أن أنتصر على الموت، وعلى الشر، وانتصاري مهما كان متواضعًا، هو انتصار للجميع.

       أنا أداة في يد الله. لست وحدي تائهًا في الأرض. الله معي، ويهديني بعلامات منه. عليَّ أن أراها.

       ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك في العطايا التي تعطيني إياها، في كل عراكي مع قوى الشر، لا مع حروب الناس، - في الحروب أعطني أن أحمل شفاءك إلى الناس. أعطني أن أحرِّرهم، وأن أحرِّر نفسي، وأن أبقى معك في موتك وقيامتك. آمين.

الجمعة ١/١٢/ ٢٠٢٣          بعد الأحد ٣٤ من السنة/أ