مطران اللاتين المنتخب رفيق نهرا، النائب البطريركي للاتين في الناصرة في حوار سريع مع "القيامة":

• الكنيسة لها وجود في البلد ونحن المسيحيين لدينا رسالة مشتقة من الانجيل • مجيئي للأراضي المقدسة مربوط برغبتي، فعندما كنت في فرنسا رغبت بالعودة والعيش في هذا البلد، لأنه بلد الكتاب المقدس

مطران اللاتين المنتخب رفيق نهرا، النائب البطريركي للاتين في الناصرة في حوار سريع مع "القيامة":

 

 القيامة – قام رئيس تحرير موقع "القيامة"، الكاتب زياد شليوط هذا الأسبوع بزيارة تعارف وتهنئة لسيادة المطران اللاتيني المنتخب، رفيق نهرا النائب البطريركي للاتين في الناصرة في دار المطرانية في الناصرة، حدثه خلالها عن جمعية "رسل المستقبل" وموقع "القيامة"، وأعرب سيادته عن رغبته بلقاء أعضاء الجمعية، واتفق على عقد لقاء رسمي قريب. وبعد تقديم التهاني والتعارف أجرى رئيس التحرير لقاء مقتضبا وأوليا مع سيادة المطران رفيق نهرا، جاء على النحو التالي.

القيامة: ماذا يعني لكم اختياركم أسقفا في الناصرة، وما هي رؤيتكم للعمل في هذا الموقع بكل تركيباته؟

المطران نهرا: أولا أن أكون أسقفا هذا خيار من قبل الكنيسة. مجيئي للأراضي المقدسة مربوط برغبتي، فعندما كنت في فرنسا رغبت بالعودة والعيش  في هذا البلد، لأنه بلد الكتاب المقدس. أحببت أن أحضر وأكتشف بلد الانجيل لمساعدة عائلاتنا وشبابنا. سبق وخدمت في أماكن مختلفة ومع جماعات مختلفة مثل الناطقين بالعبرية، والمهاجرين وطالبي اللجوء، وهذا سمح لي التعرف الى وجه من وجوه الكنيسة في اسرائيل.

واليوم أنا مسرور لخدمة الكنيسة المحلية الناطقة بالعربية، حيث توجد تحديات كبيرة، فالمكان ليس بالمثالي والكامل، لكن توجد مؤسسات وعلينا ان نتقدم، وقد تحدث عن ذلك غبطة البطريرك في عظته يوم السيامة.

ومنها التكوين والتعليم المسيحي وهو ليس كتب فقط، بل عمل مع المدارس الأهلية للتقدم افي التعليم المسيحي، والعمل مع الشبيبة ضروري فلدينا شبيبة طيبة وجيدة، وعلينا أن نجمعها ليروا أشخاصا مؤمنين أمامهم، وأن نقدم لهم ما يقويهم ليعيشوا التحديات الصعبة التي يواجهها مجتمعنا، من قضايا سياسية واقتصادية ومسألأة هويتنا كعرب مسيحيين في البلد، اضافة إلى آفة العنف، العلاقة مع الآخر سواء المسلم أم اليهودي، وحتى بين الكنائس المختلفة، شبابنا منفتحون كما أرى لكنهم بحاجة إلى توجيه وبرامج.

القيامة: ما هي مهام الأسقف العليا من وجهة نظركم، وما هي الرسالة التي تحملونها للمؤمنين من أبناء الرعية ولعموم الأهل في المدينة والمنطقة؟

المطران نهرا: الكنيسة لها وجود في البلد ونحن المسيحيين لدينا رسالة مشتقة من الانجيل وربنا يسوع المسيح علمنا طريق حياة، طريق حكمة بنفس الوقت.

السيد المسيح يتحدث عن الغفران، بدونه المجتمع لا يبنى، وإلا كل منا سيبقى مع أحقاده، وهكذا فان العنف ينمو وينتشر. الرسالة المسيحية مهمة لمجتمعنا، رغبتي أن ورؤيتي أول شيء أن يكون السيد المسيح قلب كنيستنا، فنحن كنيسة المسيح وليس الهوية المسيحية. ما يبقينا في هذه الأرض السيد المسيح وعطية الروح القدس، التي تمنحنا رجاء وقوة ومثابرة، والأهم الوحدة حتى نبقى مع بعض ونعيش الشهادة معا. لدي رغبة شخصية بالتعرف الى الجميع، وأن نحب بعضنا البعض، فالمحبة ليست مجرد كلمة، بل هي عمل هام وجب أن نعيشه، لأنه للأسف لدينا ميل للتقسيم والانزواء بحجة عدم التدخل بالآخر.

القيامة: ما هي أولى أعمالكم التي ستباشرون بها خدمتكم بعد سيامتكم الأسقفية؟

المطران نهرا: عملي الرعوي لم يبدأ اليوم، فأنا موجود في الناصرة كنائب بطريركي من أكتوبر الماضي. أكثر ما يهمني ويشغلني التعليم المسيحي في المدارس المسيحية الأهلية، لذا أقوم منذ فترة بزيارتها للتعرف الى الطواقم التدريسية وخاصة معلمي التعليم المسيحي، ولدينا عمل كثير ينتظرنا في هذا المجال.

ولدينا نشاط آخر لا يقل أهمية بدأ مع الشبيبة، ولدينا كاهن مرشد في الأبرشية اللاتينية خاص بالشبيبة، يعمل بمثابرة واخلاص مع الشبيبة. كذلك بدأنا بمسيرة السينودس الجديدة، والسينودس ليس فقط تعبئة استمارات إنما أن نعمل معا ونتعود على ذلك، وسنواصل في هذا الطريق.

القيامة: سبق وتوليتم مسؤولية الجماعة الكاثوليكية الناطقة بالعبرية. من هي هذه الجماعة، وما هي التحديات التي تواجه الكنيسة معهم وبهم؟

المطران نهرا: النيابة البطريركية للكاثوليك الناطقين بالعبرية، مهم أن ننتبه للتسمية، أحيانا يلتبس الأمر على الناس ويظنون أنهم اليهود الذين تحولوا الى مسيحيين، نعم يوجد عدد قليل كهؤلاء، لكن الكنيسة هي لخدمة كل الأشخاص. الجماعة الكاثوليكية الناطقة بالعبرية، يعيش أفرادها في اسرائيل ويتكلمون العبرية في أماكن العمل وأحيائهم والأماكن العامة، ومن حقهم أن يشعروا بأن الكنيسة لهم وفي خدمتهم، أولادهم لا يعرفون العربية، وبانتظار أن يتعلموا العربية لا نريدهم أن يفقدوا ايمانهم. مشكلة الثقافة والهوية مهمة جدا، لكن لا نريد لهذه المسألة أن تكون سببا في ابتعادهم عن الايمان المسيحي، فاذا كان ابننا يتكلم العبرية نعطيه السيد المسيح بالعبرية، واذا يتكلم العربية نعطيه المسيح بالعربية. عددهم ليس كبيرا فهم يبلغون المئات في حيفا، يافا، بئر السبع، القدس وغيرها، ويوجد نشاط كنسي معهم وبينهم لخدمتهم وايصال كلمة الايمان لهم.