ما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم - متى ١٠: ٢٤-٣٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٤ ما مِن تِلميذٍ أَسمَى مِن مُعَلِّمِه، وما مِن خادِمٍ أَسمَى مِن سَيِّدِه. ٢٥فَحَسْبُ التِّلميذِ أَن يَصيرَ كَمعلِّمِه والخادِمِ كَسيِّدِه، فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذٰلك في أَهْلِ بَيتِه؟ ٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا! فَما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم. ٢٧والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَس في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح. ٢٨ لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم. ٢٩أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا. ٣٢ مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات. ٣٣ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، أُنكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

ما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم - متى ١٠: ٢٤-٣٣

الحرب. اليوم ٢٨١

"ذابَت مِنَ البُؤسِ عَينَيّ. إِلَيكَ يا رَبِّ طَوالَ النَّهارِ صَرَختُ، وإِلَيكَ كَفَّيَّ بَسَطت. أَلِلأَمْواتِ تَصنَعُ العَجائِب، أَم يَقومُ الأَشْباحُ لِيَحمَدوكَ؟" (مزمور ٨٨: ١٠-١١).

ارحمنا، يا رب. "ذابَت مِنَ البُؤسِ عَينَيّ. إِلَيكَ يا رَبِّ طَوالَ النَّهارِ صَرَختُ، وإِلَيكَ كَفَّيَّ بَسَطت". طفح الكيل، يا رب، في هذه الحرب. نعم، نؤمن أن صلاحك سيغلب شر الناس. لكن الكأس شديدة المرارة، يا رب. لا تتركنا لجنون الناس. يدمِّرون ويعودون يدمِّرون. يقتلون ويعودون يقتلون، لعله بقي طفل يبكي لم يقتلوه بعد؟ امتلأت قلوبهم وأيديهم بالدماء. أيبلغ شر الناس هذا الحد؟ أيفقد الإنسان بصره وعقله ويصير أقسى من الحيوان؟ "يَا رَبّ، لِمَن تَصنَعُ العَجَائِبَ؟" احمِ أحياءنا الباقين. وردَّ القلب لمن فقدوه. ارحمنا، يا رب.

 

إنجيل اليوم

" ما مِن تِلميذٍ أَسمَى مِن مُعَلِّمِه، وما مِن خادِمٍ أَسمَى مِن سَيِّدِه. ٢٥فَحَسْبُ التِّلميذِ أَن يَصيرَ كَمعلِّمِه والخادِمِ كَسيِّدِه، فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذٰلك في أَهْلِ بَيتِه؟ ٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا!" (٢٤-٢٦).

سِرُّ الشَّرّ. ربي يسوع المسيح، عمِلَت الكثير لتنتصر على الشر، لتحرِّر البشرية من سلطان الشر، وما زال الشرُّ سيّدًا. الحروب. أرضُك المقدسة دنَّسوها بالدماء. وأبناؤك الكثيرون في أنحاء العالم داستهم الأرجل، أرجل الناس، إخوتهم هم المعتدون. ما هذا السِرُّ، يا رب؟ هل يأتي يوم نغلب فيه الشَّرَّ أخيرًا؟ هل يأتي يوم يصير فيه الأخ أخًا، في النهاية، فيحترم، ويحِبّ، ويصير حارسًا وسندًا لأخيه؟

جوابك يا رب فيما صنعْتَ أنت. وقلت لنا: أنت تألَّمْت، سنتألَّمُ نحن أيضًا. حتى الخير الذي نصنعه لإخوتنا سيقولون عنه إنه شرُّ، وبقوة الشرّ نعمله، بقوَّة بعل زبول، أحد أصنامهم وشرورهم، كما فعلوا معك: "فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذٰلك في أَهْلِ بَيتِه؟"

هل يبقى الشرّ إلى الأبد؟ كما يدُلُّ على ذلك ما يجري اليوم هنا، وفي كل أنحاء العالم؟ مستبدُّون يحكمون ويقتلون ويحوِّلون البشرية إلى دمار.

وأنت تقول لنا: " لا تَخافوهُم". إنهم هنا، لكنهم ليسوا الأقوى. سيدمِّرون أنفسهم، وضحاياهم تبقى. أنا الرب إلهك، الخالق وأبوك، سأكون، وهم لن يكونوا.

ونحن علينا أن نختار، بين "الأشرار" في هذه الأرض، وبين أن نكون تلاميذ يسوع. بين أن نكون مكمِّلين لعمل الشرير، أو مكمِّلين لعمل الفداء.

"لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم" (٢٨).

لا تخافوا. مع كل الشرور الحاضرة، لا تخافوا. الأرض كائنة وفيها شرور وأشرار. ونحن تلاميذ يسوع، وتلاميذ الروح. معه نقدر أن نغلب الشر، في ذاتنا. فينا الروح يقيم، والروح فينا سيغلب الشرير. وفي أعمالنا، وأقوالنا، وفي مساهمتنا لشفاء الأرض، الروح يتكلم ويعمل ويشفي الأرض. لا تخافوا، لا تموتوا قبل أن تموتوا. أنتم في يدَيْ الله، وفي قلب الله. ظلُّوا في هذا الحِمَى. اتركوا الروح يعمل فيكم، ولا تخافوا.

"أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا" (٢٩-٣١).

الله هو الكائن، هو الخالق والأب دائمًا. يسهر على طيور السماء وزنابق الحقل، ويسهر على الإنسان الذي خلقه على صورته: "فلا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا". لا تخافوا. تشجَّعوا وآمنوا بعناية الله أبيكم.

سر الشر سيبقى. ومعركة الإنسان مع الشر ستبقى. والله الخالق والأب هو الكائن الباقي، ويسوع الفادي، الذي قهر الموت والشر. لندخل في نور الله، لمصارعة الشر، دائمًا.

ربي يسوع المسيح، " ما مِن تِلميذٍ أَسمَى مِن مُعَلِّمِه، وما مِن خادِمٍ أَسمَى مِن سَيِّدِه". نحن تلاميذك، ومثلك سنكون. ومثلك سنصارع الشر. معك ومثلك سنكون، أقوى من الموت والخطيئة. احمنا، كن سندنا بنورك، يا ربّ. آمين.

السبت ١٣/٧/ ٢٠٢٤             بعد الأحد الرابع عشر من زمن السنة/ب