لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا - متى ١٠: ٢٦-٣٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا! فَما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم. ٢٧والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَس في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح. ٢٨ لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم. ٢٩أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا. ٣٢ مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات. ٣٣ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، أُنكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا - متى ١٠: ٢٦-٣٣

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"اللهُ يُسكِنُ الوَحيدَ بَيتًا، ويُخرِجُ الأَسيرَ إِلى الرَّخاء" (مزمور ٦٨: ٧). ارحمنا، يا رب. يا رب، إنك تمنح الأسير الحرية، إنك تمنح آلاف الأسرى الحرية. أسرى ومعذَّبون. يظلمهم ظالموهم. وأنت أبوهم. وفي الحرب كلهم أبناؤك. يَقتُلون ويُقتلون. أرِنا، يا رب، وجهك، وأظهِرْ لنا رحمتك وعدلك وحبك. أعطنا أن نرى الحقيقة التي تقودنا كلنا إليك. يسيرون وكأن الموت هو حليفهم الوحيد. أعطهم، ربي، أن يروا الحقيقة التي تنقض محالفتهم مع الموت. أرنا، يا رب، وجهك، وحبك ورحمتك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا! فَما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم. ٢٧والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَس في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح" (٢٦-٢٧).

لا تحافوا أحدًا، لا الذين يفضِّلون طرق الظلام، وطرق الموت، والكراهية، وأهل الحرب، ومشوِّهي الحقيقة. إنَّ يسوع المسيح يقول لنا دائمًا: أنا الطريق والحق والحياة. المعركة في هذه الأرض، المقدسة، التي قدسها يسوع المسيح ابن الله، والصراع الطويل الذي يدمر الإنسان فيها والأشياء، هي معركة بين الحقيقة والكذب. ويسوع يقول لنا: أنا الطريق والحق والحياة. وأنا نور العالم.

لنفكر في الكنز الذي منحنا إياه الله. في المسيح نفسه، الحقيقة والنور. ولنفكر في واقع الحرب والكذب والموت الذي نحن فيه. نحن أبناء النور، بالرغم من كل ليل الإنسان. نحن في عالمين: عالم الله والمؤمنين بالله، وعالم الإنسان الذي يظن أنه يقدر أن يوجد وحده، في الليل. نحن عالم الله، وفي نور الله.

أمامنا انتصارات ظاهرة وموقتة لأناس ظالمين، طالبين مجد الناس، يظنون أنهم فوق الناس. لكن الحقيقة بعيدة عنهم؟ الحقيقة في قلوب أبناء النور، والحق هو الله سبحانه وتعالى، خالقنا وأبونا.

٢٨ "لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم. ٢٩أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا" (٢٨-٣١).

لا تخافوا الذين يقتلون الجسد... لا تخافوا أحدًا. يسوع يقول لنا ويكرر: أنا معكم. لا تخافوا. آمنوا بي. أنا الحياة والنور. أنتم أحبَّائي. وأنا أحببتكم حبًّا بالغًا، وصرت شبيهًا بكم. اقتربوا مني، لتكن حياتكم في نوري فتجدوا الحياة الحقيقية الوافرة التي سأمنحها لكم دائمًا.

الله هو الخالق ويعتني بكل خليقته، ولا سيما الإنسان، خلقه على صورته وأحبه. لتكن حياتنا بحسب ما نحن، بحسب ما صنعنا الله وأراد أن نكون، على صورته، وفي حب الله، وفي نوره وفي حقيقته. وسنعرف كيف نعيش ونواجه كل شرور الأرض والناس.

"أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا" (٣٠-٣١).

الله يعتني بنا، فهو أبونا. وأعطانا أن نُحِبَّ كما يُحِبُّ هو. هو الإله القدير يحمينا ويهدينا.

ربي يسوع المسيح، أومن لكن زدني إيمانًا. وأعطني الشجاعة، أنت أبي، حتى لا أخاف أحدًا وأكون سندًا لإخوتي وأخواتي. آمين.

الأحد ٢١/٦/٢٠٢٦                           الأحد الثاني عشر من السنة