فَلْيَكُنْ فيكُم مِلحٌ وَلْيُسالِمْ بَعضُكم بَعضًا - مرقس ٩: ٤١-٥٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٤١ ومَن سقاكُم كأسَ ماءٍ على أَنَّكم لِلمَسيح، فالحَقَّ أَقولُ لكم إِنَّ أَجرَه لَن يَضيع. ٤٢ ومَن كانَ حَجَرَ عَثرَةٍ لِهٰؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنين، فأَولى بِه أَن تُعَلَّقَ الرَّحَى في عُنُقِه ويُلقى في البَحْر. ٤٣فَإِذا كانَت يَدُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، فلأَن تَدخُلَ الحَياةَ وأَنتَ أَقطَعُ اليَد خَيرٌ لَكَ مِن أَن يَكونَ لَكَ يَدانِ وتَذهَبَ إِلى جَهَنَّم، إِلى نارٍ لا تُطفَأ.[٤٤٭] ٤٥وإِذا كانَت رِجْلُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فَاقطَعْها، فلأَن تَدخُلَ الحَياةَ وأَنتَ أَقطعُ الرِّجل خَيرٌ لَكَ مِن أَن يَكونَ لَكَ رِجلانِ وتُلْقى في جَهَنَّم.[ ٤٦٭] ٤٧وإِذا كانَت عَينُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقلَعْها، فَلَأَن تَدخُل مَلَكوتَ اللهِ وأَنتَ أَعوَر خَيرٌ لَكَ مِن أَن يَكونَ لَكَ عَينانِ وتُلْقى في جَهَنَّم، ٤٨حَيثُ لا يَموتُ دُودُهم ولا تُطفَأُ النَّار. ٤٩لِأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ سَيُمَلَّحُ بِالنَّار. ٥٠المِلْحُ شَيءٌ جَيِّد، فإِذا صارَ المِلحُ بلا مُلوحَة، فَبِأَيِّ شَيءٍ تُمَلِّحونَه؟ فَلْيَكُنْ فيكُم مِلحٌ وَلْيُسالِمْ بَعضُكم بَعضًا.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٢ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).
"آمَنتُ حتَّى حينَ قُلتُ: إِنَّ بُؤسي لَشَديد. أَنا القائِلَ في اضطِرابي: كُلُّ إِنْسانٍ كاذِب" (مزمور ١١٥: ١٠-١١).
ارحمنا، يا رب. إن بؤسنا شديد، يا رب. آلامنا شديدة. نعم، "كُلُّ إِنْسانٍ كاذِب". قالوا هدنة في غزة، ثم سلام. والآن يقولون: نعود إلى الحرب، ويعود الموت إلى غزة. وفي الوقت نفسه أخذوا يقتلون ويدمِّرون في الضفة الغربية. أربعون ألفا من الرجال والنساء والأطفال، في نختلف مدن الضفة وقراها، بيوتهم هدمت، مشردون على الطرقات... هذه مملكة الكذب، يا رب. يقولون حياة، يقولون "ريفييرا" وحدائق، ويصنعون مقابر، ويدمِّرون البيوت ويهَجِّرُون الناس. إن بؤسنا شديد يا رب، آلامنا كثيرة. وأنت تعلم. ربنا، أبانا، نجنا من الأشرار. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"ومَن سقاكُم كأسَ ماءٍ على أَنَّكم لِلمَسيح، فالحَقَّ أَقولُ لكم إِنَّ أَجرَه لَن يَضيع. ومَن كانَ حَجَرَ عَثرَةٍ لِهٰؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنين، فأَولى بِه أَن تُعَلَّقَ الرَّحَى في عُنُقِه ويُلقى في البَحْر. فَإِذا كانَت يَدُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، فلأَن تَدخُلَ الحَياةَ وأَنتَ أَقطَعُ اليَد خَيرٌ لَكَ مِن أَن يَكونَ لَكَ يَدانِ وتَذهَبَ إِلى جَهَنَّم، إِلى نارٍ لا تُطفَأ".
تنبيهان: عمل الخير يكافأ، وعمل الشر يعاقب، في الأبدية وفي هذه الأرض. المكافأة الكبرى رؤية الله السعيدة، أو العقاب الأشدّ، العطش الأبدي الذي يصير نارّا تحرق في جهنم.
إعطاء كأس ماء بارد، عمل بسيط، لكنَّه مقدَّمٌ لله، يصبح عملا له أجر كبير. نعمل لله، والله يقبل قصدنا ويجعل عملَنا الصغير كبيرًا. نحن أبناؤه، نحن صغار، لسنا أبطالا ولا عباقرة، لكن كل عمل صالح مهما كان صغيرًا نعمله من أجل الله، حبًّا لله، بالحب يصير كبيرًا ويقبله الله ويكافئه، مثل أبٍ يسُرُّه عمل ابن صغير له، مهما كان.
أمام الله أبينا نحن صغار متواضعون. لكن الله خلَقَنا صالحين، كما أنه هو صالح. صغار لكن على صورة الله، قادرين على أن نِحبّ، وأن نعمل أعمالًا صالحة، قادرين أن نقدِّم كأسَ ماءٍ بارِدٍ لأخٍ لنا عطشان.
من أجل كل الصلاح الذي جعلنا الله قادرين على عمله، الله يكافئنا، بالسعادة الأبدية، يرفعنا إليه، بعد هذه الأرض، لكن أيضًا في هذه الأرض.
من صنع خيرًا وجد أجره، ومن عمل شرًّا، من دمَّرَ عمل الله، وجد عقابه. حياة إنسان على صورة الله هي رسالة: عمل الخير وتعليم الإخوة ليعملوا الخير. وخيانة هذه الرسالة هي تدمير للذات وللإخوة، وتنال العقاب. "مَن كانَ حَجَرَ عَثرَةٍ لِهٰؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنين، فأَولى بِه أَن تُعَلَّقَ الرَّحَى في عُنُقِه ويُلقى في البَحْر".
الله صنع الأرض صالحة، وخلق الإنسان صالحًا. وكلَّفه بإدارة الأرض، وبمحبة إخوته. عمَلُ الشر، وتعليمُ الصغارِ عَمَلَ الشر، هي مناقضة وعصيان لآمر الله الصالح، والرحيم. هي الحكم على الذات بالموت وبجهنم الأبدية.
يجب أن ننتبه لكل علاقاتنا مع إخوتنا، هل هي علاقات حياة أم موت؟ هل هي في نور الله أم في ظلمات الأرض؟ هل هي في احترام الحياة أم في سفك الدماء والبيوت المهدمة وكل ما ينجم عن ذلك؟
"فَلْيَكُنْ فيكُم مِلحٌ وَلْيُسالِمْ بَعضُكم بَعضًا".
الملح يعطي طعمًا للغذاء. نحن ملح أي نعطي طعمًا للحياة، نعطي طَعمَ الله لحياةِ الأرض.
قال يسوع: أنتم ملح الأرض، لتمنحوا الحياة لا الموت، لتعطوا كأس ماء بارد لكل عطشان، لتكترثوا لكل عطشان وجائع في إخوتكم وأخواتكم، ولترافقوهم في طرق الخير والحياة.
ربي يسوع المسيح، أعطني النور والشجاعة لأعمل الخير، دائمًا، ولأتجنب كل شر يبعدني عنك. آمين.
الخميس ٢٧/٢/٢٠٢٥ الأحد السابع من السنة/ج






