عرفوا سلطان يسوع وشفقته - مرقس ٦: ٥٣-٥٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٥٣ وعَبَروا حتَّى بَلَغوا أَرضَ جِنَّاسَرِت فأَرسَوا. ٥٤ وما إِنْ نَزَلوا مِنَ السَّفينة حتى عَرَفَه النَّاس. ٥٥ فطافوا بِتلكَ النَّاحِيَةِ كُلِّها، وجَعلوا يَحمِلونَ المَرْضى على فُرُشِهم إِلى كُلِّ مَكانٍ يَسمَعونَ أَنَّه فيه. ٥٦ وحَيثُمِا كانَ يَدخُل، سَواءٌ دَخَلَ القُرى أَوِ المــُدُنَ أَوِ المــَزارِع، كانوا يَضَعونَ المـــَرْضى في السَّاحات، ويَسأَلونَه أَن يَدَعَهم يَلمِسونَ ولَو هُدْبَ رِدائِه. وكانَ جميعُ الَّذينَ يَلمِسونَه يُشفَون.

عرفوا سلطان يسوع وشفقته - مرقس ٦: ٥٣-٥٦

       

الحرب ١٢١

        "طوبى لِمَن يُعْنى بِالضَّعيف فالرَّبُّ في يَومِ السُوءِ يُنقِذُه. يا رَبِّ، ارحَمْني واشْفِ نَفْسي، فإِنِّي إِلَيكَ خَطِئت. يا رَبِّ ارحَمْني وأَقِمْني" (مزمور ٤١: ٢و٥و١١).

        "طوبى لِمَن يُعْنى بِالضَّعيف"، طوبى لمن لا يصطفُّ مع الأقوياء وأصحاب السلطان الذين يصنعون الحروب، في هذه الأرض المقدسة، وفي العالم. طوبى للودعاء وللرحماء. يا رب، نحن فقراء وضعفاء. في غزة، وفي أماكن غيرها، سحقنا الأقوياء بأسلحتهم. قصفونا وصنعوا المجازر فينا، وهدموا بيوتنا. أنت، يا رب، ملجأنا الوحيد. يا رب، إنهم يريدون إبادتنا، وبرحمتك نحن باقون حتى الآن. يا رب، هلم إلى معونتنا. يا رب، ارحمنا.

        إنجيل اليوم

        "وعَبَروا حتَّى بَلَغوا أَرضَ جِنَّاسَرِت فأَرسَوا. وما إِنْ نَزَلوا مِنَ السَّفينة حتى عَرَفَه النَّاس" (٥٣-٥٤).

        عرفوا يسوع.

        كانوا يعرفون فقرهم، وأمراضهم، وأنهم بحاجة إلى شفاء. وعرفوا سلطان يسوع وشفقته.

        فقرُنا يقودنا إلى يسوع. حتى خطايانا وضعفنا، إن نحن اعترفنا بخطايانا، وإن كنا متواضعين فطلبنا المغفرة، وإن كان فينا ما يكفي من الشجاعة لنقاوم الشر في أنفسنا، ولنعرف أننا بحاجة إلى الحرية والقداسة، - هذا يقودنا إلى يسوع.

        في حياة الإنسان قيود كثيرة. وضعف كثير.

        لهذا جاء يسوع، ليحرِّرَنا. "لقد حرركم المسيح، فلا تكونوا عبيدًا لأحد" (راجع غلاطية ٥: ١)، ولا عبيدًا لأنفسكم. أحرار يعني لنا علاقة واحدة، مع الله أبينا، والمسيح الذي أحبَّنا فمات من أجل خلاصنا. علاقة واحدة تنير وتَهدِي كل العلاقات مع كل الناس، وتحفظها في صلاح الله وقداسته.

        عرفوا يسوع.

        كيف نعرف يسوع في حياتنا الشخصية والعامة؟ وفي الحرب التي نحن فيها، كيف نمُدُّ يدنا إلى يسوع، لنمسك بيده ولنسير معه، في الحرب، في وسط الكراهية، وشرور الناس؟ هذه الأيام في الحرب التي نعيشها، نحن مثل الرسل مع يسوع يوم العاصفة على البحيرة. كان يسوع معهم، فصرخوا يطلبون النجاة. ونحن نعلم أنه معنا. فنضع ثقتنا فيه. إنه يسهر، ويعرف، ويأمر الريح والعاصفة. ويأمر أيضًا صُنَّاع الحرب. ونحن ماذا نعمل؟ نبقى في العاصفة، نتألم مع، نصلي معهم، ومن أجلهم، ونعمل ما علينا أن نعمل، واجباتنا اليومية، ونضع كل شيء أمام الله أبينا الذي في السماوات، ونتوكل.

        ونحن كيف يعرف الناس يسوع فينا؟

        كم نعرف نحن يسوع وتعاليمه وكم نحيا تعاليمه، الملخصة في الوصية الواحدة الكبرى: المحبة؟ كم وبأية طريقة يكون الله مرئيًّا فينا لمن يبحثون عنه؟

        كيف نكون نحن وجه المسيح، ونوره ورحمته ومحبته؟

        نهتم لكل المعذَّبين. "كل ما صنعتم لأحد إخوتي هؤلاء فلي تصنعونه" (متى ٢٥). نرى يسوع في كل واحد وواحدة من إخوتنا وأخواتنا، ولا سيما أفقرهم، والمتألمين منهم، والجائعين، والمظلومين، والأسرى ...

        نرى يسوع المسيح في كل واحد وواحدة. وسيرى الناس يسوع فينا. فنكون نورًا هاديًا إليه.

        ربي يسوع المسيح، جئت تبحث عن الخروف الضالّ. جئت تخلِّصُنا من كل شر. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك، في كل واحد وواحدة من إخوتي وأخواتي، وأن أعاملهم كما لو كنت أعاملك أنت. ربي يسوع المسيح، الجموع تريد حتى اليوم أن تراك، الجموع حتى اليوم بحاجة إلى شفاء، كما في القديم. امكث معنا اليوم أيضًا، يا رب، وأعطنا القوة لنقاوم الشر فينا ومن حولنا. آمين.  

الاثنين ٥/٢/ ٢٠٢٤               بعد الأحد الرابع من السنة/ب