زيتونة

الكاتب : د. إياس ناصر - شاعر وباحث ومحاضر للشعر والأدب العربي

(إن يَعْصِرُوا قلبي... تَدفَّقَ عِشْقُهُ كالزّيتِ... عشقًا باقيًا لبلادي...)

زيتونة

زيتونةٌ... كالشّمسِ... تَغرِسُ ظلَّها

في الصّخرِ... في الأعماقِ... في الأبعادِ!

وتَصُدُّ سَيْلَ الرّيحِ.. حين تَرُومُها

بعواصفٍ... كالسّيفِ في الأكبادِ..

لَبِسَتْ رداءَ الفجرِ... نورًا أخضرًا

لتُقِيمَ عُرْسَ الطّيرِ بالإنشادِ...

أَلْقيتُ كفّي نحوَها.. لأضُمَّها

فَضَمَمْتُ... في أغصانِها.. أجدادي!

وسَمِعْتُ صوتًا.. رَنَّ مِنْ جَنَبَاتِها

وسَمِعْتُ جدّي... في التّرابِ ينادي!

اِحفَظْ ترابَكَ يا بُنيَّ... فإنّهُ

مهدُ الجدودِ... وموطنُ الأحفادِ!

إنّي سَقَيْتُ الأرضَ عُمْرِي كلَّهُ

وَغَرَسْتُ مَعْ زيتونِها أولادي!

وإذا سَمِعْتَ الحَبَّ يَسقُطُ هاتفًا

فانْظُرْ... فإنّ الصّوتَ نبضُ فؤادي!

صُنْها... وصُنْها يا بُنيَّ عزيزةً

صُنْها... وصُنْها.. كي يَطِيبَ رُقَادي!

جَدّي... سقاكَ اللهُ أندى رحمةٍ

وسقى ضريحَكَ بالسَّنَا الوَقّادِ!

خُذْها عليَّ... بأنْ أَصُونَ ترابَها

وأَشُدَّ رُوحي عندَها ووِدَادي!

إن يَعْصِرُوا قلبي... تَدفَّقَ عِشْقُهُ

كالزّيتِ... عشقًا باقيًا لبلادي...