تصعيد في الجرائم .. يخلّف مجتمع الهزائم
الكاتب : زياد شليوط
شهد الأسبوع المنصرم تصعيدا خطيرا في نوعية الجريمة المنظمة في مجتمعنا العربي، وهذا التصعيد جاء ليضع تحديا جديدا ومباشرا أمام الشرطة، التي باتت عاجزة عن مواجهة الجريمة بل وأضحت تحت مرمى رصاصها.
إن عصابات الاجرام وبعدما كانت تنفذ جرائمها تحت جنح الظلام، أصبحت تنفذ تلك الجرائم في وضح النهار. وبعدما كان منفذو عمليات القتل واطلاق النار، يفعلون ذلك في الخفاء ويسرعون بالهرب، باتوا يقومون بجرائمهم على مهل ودون أي رادع أو خشية القبض عليهم. لم يعد يخفى على أحد أن عصابات الاجرام تعمل بذكاء وحنكة تفوق تخطيطات الشرطة، وتمكنها من الافلات وعدم الوقوع بأيدي الشرطة التي تتراجع يوما فيوما عن أدائها. حتى وصل الأمر بأن يقدم منفذو العمليات إلى إطلاق النار على أحد البيوت في الناصرة في عز النهار وأمام أعين المارة، وبذات الأسلوب أقدم شابان على دراجة نارية على الدخول إلى محل تجاري في شفاعمرو كذلك في عز النهار، والمحل يعج بالناس والحركة وقاما باطلاق النار على أحد أصحاب المحل والهرب وكأن أمرا لم يكن.
وفي تصعيد خطير آخر، شهدت مدينة الطيبة حدثا لم يخطر ببال، حيث أقدم أحد الجناة بالدخول إلى قاعة أفراح وقام باطلاق النار على ضحاياه، حيث أردى علاء صرصور قتيلا وأصاب آخرين، وذلك بعدما شهدت المدينة محاولة سرقة صندوق النقوط قبل أسبوع من الحادث الأخير، ولم يكن الجاني القاتل على الإقدام على تنفيذ جريمته لو أنه تم القاء القبض على اللصوص الذين أطلقوا الرصاص أيضا لدى محاولتهم السرقة.
وكأن كل ذلك لك يكف، فلم يسلم حتى منزل قائد الشرطة في المجتمع العربي، جمال حكروش حيث تعرض بيته في قرية كفر كنا إلى اطلاق النار الكثيف، في محاولة لاذلال الشرطة، رغم أن الضابط حكروش اعترض على هذا التعبير، في مقابلة مع ملحق "هآرتس" وكاد أن يقطع اللقاء غضبا.
العجز يصيب المجتمع بأسره ويحوله إلى مجتمع مهزوم
صحيح أن مسؤولية معالجة آفة العنف والجريمة من مسؤولية السلطة التنفيذية، لكن القيادات المحلية تتحمل جزءا من المسؤولية بصفتها ممثلة لهذا المجتمع، الذي انتخب أبناؤه ممثليه في السلطات المحلية والكنيست، من أجل الاهتمام بقضاياه وايجاد الحلول، أو المساعدة على ايجاد الحلول لمشاكله. كما يتحمل العاملون في المؤسسات التربوية والاجتماعية وغيرها جزءا من المسؤولية، كونهم رسل لهذا المجتمع ويسعون لتطويره وتقدمه ورقيّه، فكيف سينجحون في مهامهم والجريمة مسيطرة على حياتنا والعنف ينهش في أخلاقنا؟ والأهل، جمهور الآباء والأمهات، الأجداد والجدات وجميع الأقارب الكبار الذين شكلوا في الماضي سورا واقيا للأطفال والناشئة من السقوط بالغلط، يتحملون أيضا جزءا من المسؤولية.
نحن كمجتمع علينا دور وواجب بالتصدي للهزيمة المعنوية والأخلاقية التي وقعنا بها من حيث ندري أو لا ندري. علينا أن نعود ونأخذ دورنا باتحادنا وتوافقنا وتعاضدنا. علينا أن ندرس أسباب الجنوح والانحراف وسائر عوامل الهزيمة التي حلّت بنا، وبعدها نضع استراتيجية لمقاومة الهزيمة وقهرها حتى نتمكن من العبور نحو شاطيء الأمان.





