بيت الله بين الناس، مكان صلاة، ولقاء مع الله - يوحنا ٢: ١٣-٢٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٣ وكانَ فِصحُ اليَهود قَريبًا، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم، ١٤ فوَجَدَ في الهَيكَلِ باعةَ البقَرِ والغَنَمِ والحَمامِ والصَّيارِفَةَ جالِسين. ١٥ فَصَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعًا مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم، ١٦ وقالَ لِباعَةِ الحَمام: اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة. ١٧ فتَذَكَّرَ تلاميذُه أَنَّه مَكْتوب: الغَيْرَةُ على بَيتِكَ ستَأكُلُني. ١٨ فأجابَه اليَهود: أَيَّ آيةٍ تُرينا حتَّى تَعمَلَ هذه الأَعْمَال؟ ١٩ أَجابَهم يسوع: انقُضوا هذا الهَيكَل أُقِمْهُ في ثَلاثَةِ أَيَّام! ٢٠ فقالَ اليَهود: بُنِيَ هذا الهَيكَلُ في سِتٍّ وأَربَعينَ سَنَة، أوَأَنتَ تُقيمُه في ثَلاَثةِ أيَّام؟ ٢١ أَمَّا هو فكانَ يَعْني هَيكَلَ جَسَدِه. ٢٢ فلمَّا قامَ مِن بَينِ الأَموات، تذكَّرَ تَلاميذُه أَنَّه قالَ ذلك، فآمنوا بِالكِتابِ وبِالكَلِمَةِ الَّتي قالَها يسوع. ٢٣ ولمــَّا كانَ في أُورَشَليمَ مُدَّةَ عيدِ الفِصْح، آمَنَ بِاسمِه كثيرٌ مِنَ النَّاس، لمــَّا رَأَوا الآياتِ الَّتي أَتى بِها. ٢٤ غَيرَ أَنَّ يسوعَ لم يَطمَئِنَّ إِلَيهم، لِأَنَّه كانَ يَعرِفُهم كُلَّهم، ٢٥ ولا يَحتاجُ إِلى مَن يَشهَدُ لَه في شَأنِ الإِنْسان، فقَد كانَ يَعلَمُ ما في الإِنسان.

بيت الله بين الناس، مكان صلاة، ولقاء مع الله - يوحنا ٢: ١٣-٢٥

الحرب ١٤٨

        "نَحمَدُكَ يا أَللهُ نَحمَدُكَ بِالدُّعاءِ إِلى اْسمِكَ والتَّحَدُّثِ بِعَجائِبِكَ. (يقول الله:) عِندَما أَضرِبُ مَوعِدًا أَحكُمُ بِالِاستِقامة. تَنْهارُ الأَرضُ وجميعَ سُكَّانِها وأَنا الَّذي أُثبّتُ أَعمِدَتَها. قُلتُ لِلسُّفَهاءَ: لا تَسفَهوا وللأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا" (مزمور ٧٥: ٢-٥).

        ارحمنا، يا رب. الحرب. أطفال رضّع يموتون جوعًا. "نَحمَدُكَ ونحدِّثُ بعجائبِكَ"، وفي الوقت نفسه، نضع أمامك وحشية الإنسان. وأنت تقول في المزمور: " أَحكُمُ الشعوب بِالِاستِقامة"، وتقول "لِلسُّفَهاءَ: لا تَسفَهوا، وللأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا". يا رب، أنت ترى، تعال يا رب، واحكم. وارحمنا. تعال، ولا تبطئ.

      

        إنجيل اليوم

        يسوع في أورشليم، في الهيكل في عيد الفصح. "وكانَ فِصحُ اليَهود قَريبًا، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم، فوَجَدَ في الهَيكَلِ باعةَ البقَرِ والغَنَمِ والحَمامِ والصَّيارِفَةَ جالِسين. فَصَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعًا مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم" (١٣-١٥).

        بيت الله بين الناس، مكان صلاة، ولقاء مع الله. والناس جعلوه مكان تجارة. أظهر يسوع غضبه، وتعامل مع الناس بحسب ما يستحقون في شرِّهم: "صَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعًا"، وقال لهم: "ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة".

        يسوع الوديع والمتواضع القلب يعامل الناس أحيانا بما يستحق شرُّهم. مثل ذلك، لعن المدن التي لم تؤمن، واستعمل مع الفريسيين كلمات قاسية...  هو الذي كان يعرف ما في الإنسان (٢٤-٢٥)، كان يعرف كيف ومتى يستعمل القوة لمواجهة شر الناس.

        شرُّ الناس. في هذه الأيام، ومنذ زمن طويل، نحن هنا، في هذه الأرض المقدسة، ضحايا شر الناس. كل الشعب ضحية. والخصم ليس شعبًا واحدًا فقط، بل شعوب كثيرة تؤيده من الأسرة الدولية، ومن كبار الشعوب، ومن الأقوياء. كل إنسان، في كل شعوب الأرض، هو صورة الله. وكل إنسان هو هيكل الله الحي. ومع ذلك، فإن إنسانًا آخر يدنسه.

        كيف نواجه شر الناس؟

        أولا بأن نكون واعين لما نحن، أننا هيكل الله الحي. ولا نسمح لأحد بأن يدنس هيكل الله فينا. ثم نقاوم شر الناس، حتى لو أدت مقاومتنا إلى زيادة شرِّهم علينا. نقاوم أفرادًا، أو جماعةً. لكن في المقاومة الفردية أو مع الجماعة، نذكر دائمًا قداسة الله، التي هي حياة، ومحبة، وعدل وسلام. وبقوة محبة الله نقاوم شر الناس. وطرق المقاومة كثيرة. بعضها يمكن أن يفتح أذهان وقلوب الظالمين. وبعضها يمكن أن يزيدهم ظلمًا، ويزيدنا ضررًا.

        ويسوع "الوديع والمتواضع القلب" (متى ١١: ٢٩) يقول لنا أيضا: "تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم" (متى ١١: ٢٨)، يبقى المثال الذي ننظر إليه، في كل مقاومة. الأمر صعب؟ يسوع هو الطريق والحق والحياة، ومعه كل شيء ممكن. قال أيضًا: "مَن آمَنَ بِي يَعمَلُ هُوَ أَيضًا الأعمَالَ الَّتِي أَعمَلُهَا، بَل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنهِا" (يوحنا ١٤: ١٢). مقاومة، مقاومة شر الناس، ونعمل عمل الله؟ نعم. لكن لنحذر من الوقوع في التعصب والتطرف الديني. الله ليس إله حرب. نبقى هيكل الله الحي. نبقى ناظرين محدقين إلى يسوع الوديع والمتواضع القلب، والقوي، في وجه شر الناس. هل المقاومة ممكنة مع هذا؟ لله لا شيء مستحيل. وللإنسان أيضًا، إن كان عملنا عمل الله، لا شيء مستحيل.

        مقاومة شر الناس، كل حياة بشر هي مقاومة الشر فينا وفي الناس. وهي أيضًا إعادة صلاح الله إلى خليقته وأولا إلى الإنسان، صورة الله وهيكل الله الحي.

        ربي يسوع المسيح، حياتي كإنسان ليست أمرًا سهلًا. ولا حياتي معك أمر سهل. امكُثْ، معي يا رب، حتى أتعلم منك أن أكون وديعًا متواضع القلب، وفي الوقت نفسه أساهم في مجهود البشرية في مقاومة شر الناس، مهما كلفني الأمر. آمين. 

الأحد ٣/٣/ ٢٠٢٤                 الأحد الثالث من الصوم