القديس برتلماوس الرسول - يوحنا ١: ٤٥-٥١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٤٥ولَقِيَ فيلِبُّسُ نَتَنائيل فقالَ له: «الَّذي كَتَبَ في شأنِه موسى في الشَّريعَةِ وذَكَرَه الأَنبِياء، وَجَدْناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ مِنَ النَّاصِرَة». ٤٦فقالَ لَه نَتَنائيل: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمكِنُ أَن يَخرُجَ شَيءٌ صالِح؟» فقالَ له فيلِبُّس: «هٰلُمَّ فَانْظُرْ!» ٤٧ورأَى يسوعُ نَتَنائيلَ آتِيًا نَحوَه فقالَ فيه: «هُوَذا إِسرائيليٌّ خالِصٌ لا غِشَّ فيه». ٤٨فقالَ له نَتَنائيل: «مِن أَينَ تَعرِفُني؟» أَجابَه يسوع: «قبلَ أَن يَدعُوَكَ فيلِبُّس وأَنتَ تَحتَ التِّينَة، رأَيتُك». ٤٩أَجابَه نَتَنائيل: «رابِّي، أَنتَ ابنُ الله، أَنتَ مَلِكُ إِسرائيل». ٥٠أَجابَه يسوع: «أَلِأَنِّي قُلتُ لَكَ إِنِّي رأَيتُكَ تَحتَ التِّينَةِ آمَنتَ؟ ستَرى أَعظَمَ مِن هٰذا». ٥١وقالَ له: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَرونَ السَّماءَ مُنفَتِحَة، وملائِكَةَ اللهِ صاعِدينَ نازِلينَ فَوقَ ابنِ الإِنْسان».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"ارحَمْني أَيُّها السَّيِّد، فإِنِّي طَوالَ النَّهارِ أَصرُخُ إِلَيكَ" (مزمور ٨٦: ٣). ارحمنا، يا رب. كل يوم أصرخ إليك، وأصلِّي. أصغِ إلينا. المستوطنون يظلمون، يدمرون، يحاصرون الناس في بيوتهم، ويستولون على بيوت الناس... ليجبروهم على الرحيل. يا رب، لا قانون ولا ضمير. يرون كل عنف لهم جائزًا. بل لعلهم يقولون إنهم يعملون كل ذلك الشر باسمك. يا رب، رُدَّهم إلى نورك ليروا شرهم ويكفوا عن اعتداءاتهم وإساءاتهم للناس في بيوتهم. يا رب، نجنا من الشرير. أصغِ إلينا وارحمنا.

إنجيل اليوم
عيد القديس برتلماوس أو نتنائيل الرسول. يدعو يسوع بعدة طرق. في إنجيل اليوم، فيلبس الرسول هو الذي دعا نتنائيل إلى يسوع. بدأ نتنائيل بالجدال مع فيليبس. المسيح لا يأتي من الناصرة. من الناصرة لا يخرج شيء صالح. ثم، بعد أول لقاء مباشر مع يسوع، تبدَّل نتنائيل، موقف جديد غيرُ موقفه مع فيلبس: "رابِّي، أَنتَ ابنُ الله، أَنتَ مَلِكُ إِسرائيل" (٣٩). ومع ذلك، ما زال بعض الغباش على عينيه. لا يعرف من هو يسوع الذي دعاه إليه فيلبس. بالنسبة له، هو فقط ملك إسرائيل. سيتعلَّم مع الرسل، كل ما يمكن أن يعرفه إنسان عن يسوع. سيكمل الروح القدس العمل فيه. وسيكون مستعدًّا يومًا للإرسال النهائي مع الآخرين، لكي يعظ ويعلِّم ويشفي ويخرج الأرواح الشريرة، ولكي يعمِّد. سيخرج من رؤيته المحدودة عن المسيح ملك إسرائيل لكي يرى العالم كله في المسيح.
يسوع يدعو بطرق عديدة. ونحن من جهتنا، فينا انتظار قد يكون مبهمًا لشيء أكثر مما فينا ومما بين أيدينا. أكثر مما في أرضنا من خير أو شر، أو حروب. نشعر أن هناك أكثر وأفضل. يوجد يسوع المسيح ابن الله. توجد السماء التي لا نعرفها. يوجد الله الذي لا نراه. لكنه يدعونا. يجب أن نفتح قلبنا، يجب أن نعرف الميل إلى الخير الذي فينا. ليس فينا ميل إلى الشر فقط، بل إلى الخير أيضًا. الله يدعونا.
في حياتنا على الأرض، قد لا نعرف قريبنا على الأرض، فنقول مثل نتنائيل: هل يخرج شيء صالح من الناصرة، أو من أي قرية أخرى غير قريتي؟
عالم الله واسع. وقلب الله كبير. وقلب الله أكبر من قلبنا. والله يدعونا ليجعل من قلبنا كبيرًا قادرًا على رؤية إخوتنا. إنهم موجودون كما أني أنا موجود. معهم أصنع حياتي. معهم أسير إلى السماء. وحدي، لا أخلُص. الله يدعوني إلى الخلاص مع كل إخوتي.
الجميع مدعوون إلى وليمة الملكوت، كما في مَثَلِ الملك الذي أولَمَ لعرس ابنه ودعا إلى الوليمة الكبار والصغار في مملكته، الجميع.
كلنا مدعوون لنتبع يسوع، لنعرف، المسيح ابن الله الحي، الذي صار إنسانًا مثلنا. مدعوون لنعرف أن الله خلقنا على صورته، إلى أن نخرج من أنفسنا ونعلو فوق أنفسنا، لكي نلاقي كل أبناء الله: كلهم إخوتنا وأخواتنا. مدعوون لنفيض في الأرض نور الله وحبه.
كلنا رسل ومرسلون، حيثما كنا، وفي أي حالة كنا، وفي أي مكان كنا. كلنا مدعوون لنخرج من ذاتنا، ولنسمح لله بأن يكبِّرَ قلبنا ورؤيتنا، لنراه، هنا على أرضنا.
ربي يسوع المسي، أنت تدعوني، وترسلني. ربي يسوع المسيح، أنا ضعيف وجاهل. أنت تعرفني. ساعدني، أعطني أن أحيا كما تريدني أن أحيا، قادرًا على أن أقبل وأفيض نورك وحبك. آمين.
الاثنين ٢٤/٨/٢٠٢٦ بعد الأحد الحادي والعشرين من السنة/أ







