الحكومة تتخبط في فضيحة التجسس بيغاسوس وتحتار بين "لجنة تحقيق" و"طاقم فحص"

الكاتب : كتب رئيس التحرير

ما زالت الحكومة الإسرائيلية تتخبط في قضية التجسس على هواتف مواطنين وشهود وأصحاب وظائف، وتوصل طاقم الفحص في فضيحة تعقب الشرطة لمواطنين من خلال اقتحام هواتفهم الخلوية واستقاء المعلومات السرية عنهم، بأن الشرطة زرعت بالفعل برنامج التجسس "بيغاسوس" في هواتف 3 شخصيات من أصل 26 وردت أسماؤهم في تقرير صحفي، وتمكنت بالفعل من تعقب هاتف أحدهم.

الحكومة تتخبط في فضيحة التجسس بيغاسوس وتحتار بين "لجنة تحقيق" و"طاقم فحص"

جاء ذلك خلال جلسة مشاورات جمعت الثلاثاء الماضي، وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف ووزير القضاء، جدعون ساعر والمستشارة القانونية الجديدة للحكومة، غالي بهراف مِيارا، ولم يسفر عن اتخاذ قرارات ما وفي نهاية المشاورات، تقرر إشراك جهاز الأمن العام (شاباك)، والاستخبارات الخارجية (موساد)، في التحقيق الأولى وهو ما "يوضح مدى تدني مصداقية الشرطة"، وفق المصدر ذاته.

وأعلن بينيت انه سيتخذ القرار بشأن نوع لجنة التحقيق الرسمية لبحث فضيحة تجسس الشرطة على المواطنين بعد الانتهاء من عملية الفحص الجارية. وفي وقت سابق الثلاثاء، بعث وزير المالية أفيغدور ليبرمان برسالة إلى بينيت طالبه بأن تطرح مسألة تشكيل هذه اللجنة خلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية الأحد المقبل.

وأطل علينا أول أمس قائد الشرطة الأسبق، روني الشيخ الذي تشير الشبهات إلى أن فترته شهدت التنصت، لينفي ما كشف عنه قائلا "لا يمكن لأحد أن يقوم بأي عمل دون اذن"، في اشارة منه إلى أن كل ما قامت به الشرطة جاء باذن من القضاء.

بينما كانت المستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي مندلبليت قد صرح بأن أساس المشكلة تكمن في الشرطة وأن هناك من "فقد الكوابح" داخل الشرطة، في اشارة منه إلى تورطهم في مسألة التنصت.

يشار إلى أن صحيفة "كلكاليست"، كانت قد كشفت الشهر الماضي أن الشرطة زرعت برنامج "بيغاسوس" في هواتف مواطنين إسرائيليين دون إذن من النيابة، قبل أن تنشر الإثنين 26 اسما قالت إن الشرطة استهدفتهم بالتجسس.

"برنامج "بيغاسوس" صناعة اسرائيلية لخدمة "الأمن" الاسرائيلي

وبرنامج "بيغاسوس" المصنع من قبل شركة "إن إس أو" الإسرائيلية، يُزرع بشكل خفي في الأجهزة النقالة بغرض التجسس. وفي الأشهر الماضية، أُفيد باستخدام البرنامج ذاته من قبل العديد من الدول للتجسس على معارضين وصحفيين وناشطين اجتماعيين، وسياسيين حول العالم.

وفي 2021 وجدت "ان اس او" نفسها في صلب فضيحة تجسّس عالمية بعد تحقيق نشرته 17 وسيلة إعلاميّة دوليّة اعتباراً من 18 تمّوز وكشف أنّ برنامج "بيغاسوس" سمح بالتجسّس على ما لا يقلّ عن 180 صحافياً و600 شخصيّة سياسيّة و85 ناشطاً حقوقياً و65 صاحب شركة في دول عدّة.

ولم تصدر المجموعة أيّ تأكيد أو نفي لمعلومات عن بيعها برنامج بيغاسوس للشرطة الإسرائيلية، واكتفت بالتشديد على أنّها "لا تنخرط بأيّ شكل من الأشكال في تشغيل النظام بعد بيعه لجهات حكومية".

في ذات السياق، ذكرت صحيفة "هارتس" أن إسرائيل استخدمت شركة "إن إس أو" المصنعة لبرنامج التجسس بيغاسوس خدمة لعلاقاتها الخارجية، بل واستخدمتها وكالاتها الأمنية ومصالح إنفاذ القانون الداخلية، وذلك "بالحد الأدنى من الرقابة الأمنية" وفق أحدث التقارير تقول الصحيفة.

لقد أرادت الحكومة الإسرائيلية تعقب الاتصالات المحتملة بين الأشخاص المصابين بعدوى فيروس كوفيدـ19 عند بداية ظهوره وأولئك الذين يحتمل أن يصابوا به.

استخدام "بيغاسوس" ضد قادة الاحتجاج

من جانبها ذكرت صحيفة "كلكاليست" اليومية العبرية للأعمال والاقتصاد أن الشرطة استخدمت "بيغاسوس" ضد مواطنين إسرائيليين، كانوا يقودون الاحتجاجات ضد نتانياهو العام الماضي،عندما كان لا يزال رئيسًا للوزراء، وعلى إسرائيليين آخرين. ونفت الشرطة الإسرائيلية هذا التقرير.

و قدّم وزير الأمن العام عومر بارليف، وهو من منتقدي نتنياهو، شرحا أكثر دقة، قائلا: "لم تكن هناك ممارسة للتنصت على الهاتف أو اختراق للأجهزة من جانب الشرطة دون موافقة القاضي".

وتحظى قوات الأمن الإسرائيلية بموافقة قضائية على نطاق واسع للمراقبة داخل إسرائيل. لكن الخبيرة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي للأبحاث تهيلا شفارتس ألتشولر تقول لوكالة فرانس برس: "لا يمكنك حقا طلب أمر من المحكمة يخوّل شركة بيغاسوس" القيام بالتجسس، لأن "القانون الإسرائيلي لا يسمح حاليا بمثل هذه المراقبة الجائرة للمواطنين". وتضيف ألتشولر: "من الواضح الآن أن قانون حماية الخصوصية الحالي غير مجهز للتعامل مع الواقع الراهن".

وقالت كل من وزارة العدل ومكتب مراقب الدولة إنهما يبحثان في تقرير "كالكاليست". وقالت هيئة حماية الخصوصية التابعة للوزارة إن استخدام بيغاسوس لمراقبة المواطنين الإسرائيليين "سيشكل انتهاكًا خطيرًا للخصوصية"، معلنة فتح تحقيق.

وأكد مراقب الدولة إنجلمان الثلاثاء، أنه "سيوسّع تحقيقه الجاري في استخدام أجهزة إنفاذ القانون الى تكنولوجيا المراقبة، ليشمل المزاعم الأخيرة في شأن بيغاسوس. وسيقوم على وجه الخصوص بالتحقيق في "التوازن" بين "فائدة" أدوات المراقبة و"انتهاكات الحق في الخصوصية". وقال وزير العدل جدعون ساعر إنه "يؤيد التحقيقات بالكامل". وأوضح ساعر للجنة القانونية في الكنيست أن "هناك فرقا كبيرا بين الادعاءات الواردة في تقرير" كالكاليست "وبين تصريحات الشرطة". وأكد ساعر أنه "من الجيد أن مراقب الدولة وهو هيئة مستقلة أخذ على عاتقه فحص الموضوع".