الثلاثاء بعد الميلاد - القديس يوحنا الإنجيلي - يوحنا ٢٠: ٢-٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٢. فأسرعت وجاءت إلى سمعان بطرس والتلميذ الآخر الذي أحبه يسوع، وقالت لهما: أخذوا الرب من القبر، ولا نعلم أين وضعوه. ٣. فخرج بطرس والتلميذ الآخر وذهبا إلى القبر

الثلاثاء بعد الميلاد - القديس يوحنا الإنجيلي - يوحنا ٢٠: ٢-٨

 

٤. يسرعان السير معا. ولكن التلميذ الآخر سبق بطرس، فوصل قبله إلى القبر

٥. وانحنى فأبصر اللفائف ممدودة، ولكنه لم يدخل.

٦. ثم وصل سمعان بطرس وكان يتبعه، فدخل القبر فأبصر اللفائف ممدودة،

٧. والمنديل الذي كان حول رأسه غير ممدود مع اللفائف، بل على شكل طوق خلافا لها، وكان كل ذلك في مكانه.

٨. حينئذ دخل أيضا التلميذ الآخر وقد وصل قبله إلى القبر، فرأى وآمن.

 

"رَأَى وَآمَنَ"(٨).

نحن، اليوم أيضًا، أمام سر الله في الميلاد. ونحتفل بعيد يوحنا التلميذ الذي أحبه يسوع. والإنجيل الذي قرأناه إنجيل القيامة. فرح الميلاد، أن كلمة الله صار إنسانًا وسكن بيننا، وفرح القيامة أن كلمة الله، يسوع المسيح، انتصر على الخطيئة والموت، وقام ممجَّدًا، ومنحنا القوة نفسها لننتصر نحن أيضًا على الخطيئة، إن أردنا أن ننتصر. لأن يسوع المسيح صيَّرنا قادرين. ويبقى علينا أن نريد وأن نستخدم هذه القدرة. أن نريد ونجتهد، لننقّيَ أنفسنا، فينقِّينا هو بقدرته. 

أن نريد. علينا أن نختار وأن نريد أن نراه، وأن نريد أن نتخذ الوسائل لنبقى سائرين معه، لننقِّي أنفسنا من كل الزوائد التي تمنعنا من رؤية الله، فنرتفع لنرى ما لا يُرى، لنرى ما هو فوقنا وأسمى منا. أن نريد. فنرى ما لا يُرى.

يوحنا وبطرس سمعا بالخبر. مريم المجلية نقلت إليهم النبأ، أن جسد يسوع ليس في القبر، فأسرعا ليتحققا. أرادا. فأسرعا حتى وصلا إلى القبر، فرأيا كما قالت لهما المجدلية. يسوع ليس في القبر. فتذكرا ما قال لهم من قبل، إنه سيقوم. رأيا فآمنا.

الإيمان بسر الميلاد والإيمان بسر القيامة، ومشاهدة إيمان يوحنا، الرسول الذي أحبه يسوع، وهو أحب يسوع، فترك كل شيء وتبعه. دعاه يسوع، وهو أراد، فقبل الدعوى، وصار تلميذًا ليسوع فقط.

نحن أيضًا دُعِينا. وعلمنا بسر الميلاد والقيامة. كيف نلبي الدعوة؟ مسرعين لنرى، مثل يوحنا الذي أسرع إلى القبر ليرى، فرأى وآمن. أم صارت الدعوة فينا عادة. صارت يوم عيد نحتفل به يومًا أو أسبوعًا، ثم يتوقف فرح العيد، ونعود إلى أيامنا العادية، لا فرح فيها، لا سرعة فيها نحو الله، لا محبة فيها، ولا إرادة لنرى الله.

نحن أيضًا رأينا الميلاد وآمنَّا، وبالقيامة آمنّا.

حياتنا يجب أن تبقى إيمانًا بسر الميلاد، وإيمانًا باقيًا مع كلمة الله الذي صار إنسانًا وأقام بيننا. يجب أن يجب أن تبقى حياتنا إيمانًا بالمقدرة التي منحنا إياها الإيمان، المقدرة لأنتصر على كل خطيئة فيَّ، ولأبقى تلميذًا ليسوع المسيح.

        مثل يوحنا نحن أيضًا آمنَّا بيسوع. هل تركنا كل شيء؟ أم ما زلنا نجر أثقالًا وحواجز بيننا وبين يسوع؟

        أمام المذود، في بدء ظهور كلمة الله بيننا طفلا وديعًأ، لكنه كلمة الله، وهو الله "الذي به كل شيء كان"، وأمام القيامة ومجد يسوع نفسه الذي نراه اليوم في المذود، نراه في المجد، بعد أن مر بالآلام والموت. أمام المذود وعلى الجلجلة، وأمام القبر الفارغ، هذا ملخص حياة يسوع كلمة الله بيننا. لنسرع، لتكن فينا إرادة لنراه. لتكن فينا إرادة وهو يكمِّلها. وليكن فينا ابتهال دائم: يا رب، ارحمنا. لا تتركنا وحدنا.

        ربي يسوع المسيح، لا تتركني وحدي، لضعف إرادتي، لابتعادي عنك. ارحمني، وأنر إرادتي، وثبت إيماني. آمين.

     الثلاثاء ٢٧/١٢/٢٠٢٢