البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
الكاتب : كان يسوع يعلِم في مجامعهم - مرقس ١: ٢١-٢٨
كان يسوع يعلم بسلطان وكان يشفي. "كانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ: ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله. فانتَهَرَه يسوعُ قال: اِخْرَسْ واخرُجْ مِنه!"
٢١ ودَخلوا كَفَرناحوم. وما إن أَتى السَّبْتُ حتَّى دَخَلَ المَجمَعَ وأَخَذَ يُعَلِّم. ٢٢ فأُعجِبوا بِتَعليمِه، لأَنَّه كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان، لا مِثلَ الكَتَبَة. ٢٣ وكانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ :٢٤ ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله.٢٥ فانتَهَرَه يسوعُ قال: اِخْرَسْ واخرُجْ مِنه! ٢٦ فخَبَطَه الرُّوحُ النَّجِس، وصرَخَ صَرخَةً شَديدة، وخَرجَ مِنه، ٢٧ فدَهِشوا جَميعًا حتَّى أَخذوا يَتَساءَلون: ما هذا؟ إِنَّهُ لَتعليمٌ جَديدٌ يُلْقى بِسُلْطان! حتَّى الأَرواحُ النَّجِسَةُ يأمُرُها فَتُطيعُه! ٢٨ وذاعَ ذِكرُهُ لِوَقتِه في كُلِّ مَكانٍ مِن ناحِيَةِ الجَليلِ بِأَسْرِها.
الحرب. اليوم ٩٤
"فإِنَّ المــُطالِبَ بِالدِّماءِ يَذكُرُهُم وصُراخَ الوُضَعاءِ لا يَنْسى، ارحَمْني يا رَبِّ وانْظُر إلى بُؤسِي، يا رافِعي مِن أَبْوابِ المَوت. فإِنَّ المِسْكينَ لا يُنْسى على الدَّوام، ورَجاءَ البائِسينَ لا يَنقَطعُ للأبدِ" (مزمور ٩: ١٣-١٤ و١٩).
يا رب، إنك لا تنسى صراخ الوضعاء، ولا الدماء المسفوكة في غزة. قرأت أمس، يا رب، أرقامًا: ٨٨٠٠٠ حالة بين جريح وقتيل (٢٩٧٠٠ قتيل، و٥٧٨٠٠ جريح)، و٧٠ بالمئة من البيوت مدمرة، ومليون وتسعمئة ألف مشرد. كل هذا بشر أحياء، لا أرقام.
وانت عالم، يا رب، بكل هذا. ارحم الفقراء، يا رب. ارحم الضعاف، المقرر إبادتهم. وارحم أيضا "المجانين" الفاقدين رشدهم وقلبهم، والذين ما زالوا يقررون: مزيدًا من الموت، ومزيدًا من الدمار. اللهم، بدِّل قلوبهم، أو بدِّلهم، أرسل أناسًا يرونك، ممتلئين بسلامك، وقادرين على صنع السلام. يا رب، ارحم.


إنجيل اليوم
كان يسوع يعلِم في مجامعهم.
"ودَخلوا كَفَرناحوم. وما إن أَتى السَّبْتُ حتَّى دَخَلَ المَجمَعَ وأَخَذَ يُعَلِّم. فأُعجِبوا بِتَعليمِه، لأَنَّه كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان، لا مِثلَ الكَتَبَة" (٢١-٢٢).
"كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان". عندما يكون كلامنا كلام الله، لا كلامنا، يكون له سطان. كلام الله وعمل الله. قال القديس بطرس في رسالته الأولى: "إذَا تَكَلَّمَ أحَدُكُم فَلْيَكُنْ كَلَامُهُ كَلَامَ الله، وَإذَا خَدَمَ أَحَدُكُم فَلْتَكُنْ خِدمَتُهُ كَأنَّمَا هِيَ انتِدَابٌ مِنَ الله" (١بطرس٤: ١١). المعركة نفسها دائمًا، نحن أم الله؟ نحن أيضًا الذين اخترنا وقرَّرْنا بحريتنا أن نكون من "الجيدين"، أن نكون تلاميذ ليسوع المسيح، تبقى حياتنا معركة، من أجل أن نترك المكان كله لله. كلام وعمل ومشاعر. المكان كله لله. الله هو الذي نبتغيه. فوق كل شيء، وما بعد كل شيء، ما بعد صراعات الناس، ما بعد دوامات حياتنا اليومية، نلتمس الله. ونترك الله يتكلَّم ويعمل فينا.
اخترنا وقرَّرْنا أن نكون تلاميذ ليسوع المسيح. معركة مستمرة حتى يكون تعليمنا تعليمًا "بسلطان"، تعليم معلِّمٍ يقول ما يريد الله منه أن يقول. تعليمٌ أمينٌ لكلمة الله.
كان يسوع يعلم بسلطان وكان يشفي.
"كانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ: ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله. فانتَهَرَه يسوعُ قال: اِخْرَسْ واخرُجْ مِنه!"
اليوم، الحاجة إلى الشفاء في عالمنا كبيرة. الشفاء من "داء الأرض" المفصولة عن ربها، وداء الحروب، وقتل الإخوة، وداء "الأنا" المنفصلة عن الله. وحدنا، على الأرض، لا نقدر أن نعيش حياتنا على الأرض. لا بد لنا من مرافقة. والله هو رفيقنا الوحيد. وهو أبونا وكل شيء لنا. معه فقط تكتمل الحياة وتكون. مع الله نحيا. قال يسوع: أنا نور العالم. وأرسلنا إلى العالم وقال لنا أيضًا: أنتم نور وملح وخميرة في العالم، ازرعوا فيه الحياة.
من سار مع الله استطاع أن يشفي. لأن الله هو الذي يشفي. والروح القدس المفاض في قلوبنا يشفينا ويساعدنا لنمنح الحياة لإخوتنا.
الروح الشرير عرف يسوع: "أنت قدوس الله". ونحن، في معركتنا اليومية، يجب أن نؤكد لأنفسنا دائمًا معرفة يسوع، قدوس الله، الابن الحبيب، الطريق والحق والحياة. وان نترك الله يعلِّمُنا، ويقدِّسُنا، ويملأنا بالحق والحياة، حتى نكون حقًّا ما قرَّرْنا أن نكون: تلاميذ ليسوع المسيح، يعلِّمُنا ويرسلنا إلى إخوتنا، قادرين على أن نعلمِّهم بدورنا بنفس تعليمه "بسلطان"، فنبلِّغهم كلام الله لا كلامنا.
ربي يسوع المسيح، أنا تلميذك. علِّمْني أن أكون نورًا، وملحًا وخميرة، في العالم، وأن أبلِّغ الجميع كلامك ونورك. آمين.
الثلاثاء ٩/١/ ٢٠٢٣ الأسبوع الأول من السنة/ي






