البابا لاوُن الرابع عشر يترأس القداس الاحتفالي في الفاتيكان بمناسبة عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح اليوم الاثنين، القداس الإلهي الاحتفالي في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، بمناسبة عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس شَفيعَي روما، منح خلاله دروع التثبيت لرؤساء الأساقفة الجدد. ودعا الأب الأقدس في عظته المؤمنين والـرعاة إلى الاقتداء بمثال "عمودي الكنيسة" في بناء الوحدة وصون الشركة الكنسية، مشدداً على أن رسالة الكنيسة اليوم تتطلب الانفتاح والإصغاء بروح المحبة والحقيقة.
قال البابا لاوُن الرابع عشر نحيي اليوم، في عيد واحد، ذكرى القديسين بطرس وبولس، شَفيعَي مدينة وأبرشيّة روما: أحدهما اختاره يسوع راعياً لقطيعه، والآخر اصطفاه رسولاً للأمم. وإننا نكرم فيهما عمودين من أعمدة الكنيسة.
تابع الأب الأقدس يقول إن بطرس، حارس شعب الله، يظهر لنا مراراً وتكراراً في العهد الجديد وهو منكّب على صون الشركة بين الإخوة. فهو الذي يقول للمعلم على بحيرة الجليل، بعد ليلة من العمل الذي بدا غير مجدٍ: "تعبنا طوال الليل ولم نصب شيئا، ولكني بناء على قولك أرسل الشباك"، ويعود إلى عرض البحر آخذاً الآخرين معه. وهو أيضاً الذي يقول للمسيح، في وقت تراجع فيه الكثيرون عن الرب بعد الخطاب الصارم عن خبز الحياة: "يا رب، إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟"، وبقي ثابتاً مع الأحد عشر الآخرين. وهو دائماً الذي اعترف في قيصرية بـأن يسوع هو ابن الله، فصار صوتاً للجميع في إعلان الإيمان الواحد، كما سمعنا في الإنجيل. وحتى بعد القيامة، وعلى ضفاف البحيرة، كان هو أول من أسرع للوصول إلى المسيح، إذ ألقى بنفسه في الماء وسَبَح مسابقاً الآخرين، ليجدد بتواضع محبته وينال تثبيت رسالته.

أضاف الحبر الأعظم يقول ويمكننا أن نقرأ في هذا المنظور المهمة التي أوكلها الرب إلى بطرس وخلفائه، لمنفعة شعب الله المقدس بأكمله: وهي الإصغاء، بمعونته، إلى صوت كل فرد، وتمييز الإلهامات، وقيادة المسيرات، وتقويم الأخطاء، والتعليم، والتشجيع، وحث الإخوة ومرافقتهم لكي يتعاونوا، بطاعتهم لعمل الروح الواحد، في خلاص بعضهم بعضاً وخلاص البشرية جمعاء. إن مثال بطرس هو دعوة أيضاً لكل مسيحي ليكون صانعاً للوحدة، واضعاً الله في محور حياته، ومقترباً من إخوته، مُتنبِّهًا إلى شؤونهم واحتياجاتهم، ليعيش معهم في المحبة "لتُعلن البشارة على أحسن وجه".
وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول وبهذه المشاعر، يسعدني أن أتوجه بتحيتي القلبية إلى أعضاء وفد البطريركية المسكونية في القسطنطينية، الذي أرسله الأخ العزيز صاحب القداسة البطريرك برتلماوس، والذي يترأسه المطران إيمانويل، متروبوليت خلقيدونية. لنصلِّ إلى القديسين بطرس وبولس، لكي يعضدانا في مسيرة الشركة على خطى المخلص؛ فهذه هي الدرب التي خطها هو، وهذا ما صلى من أجله إلى الآب في العشاء الأخير، والغاية التي علمنا أن نتوق إليها برجاء واثق.







