الإنسانية الخالدة بأبهى صورة هنا تسكن إنسانية لا يطويها الموت

في هذه الصورة زمن جميل كامل، لا وجهان فقط… هنا الحكيم، الدكتور موفق دياب، جاء من لبنان عام 1947 ومعه سمّاعته وقلبه. سكن شفاعمرو، ثم سكنته شفاعمرو حتى صار طبيبها وأباها وابنها. كان يداوي المرض بعلمه، ويداوي الخوف بابتسامته ويعرف المريض باسمه قبل أن يعرف داءه.

الإنسانية الخالدة بأبهى صورة هنا تسكن إنسانية لا يطويها الموت

وإلى جانبه الممرضة سميّة رضا عزام. كانت لمستها أول الدواء، وكلمتها الحانية آخر الوجع. لم تكن ممرّضة في عيادة، بل كانت أمًّا لكل مريض وأختًا لكل خائف. تمسح دمعة الطفل قبل أن تضمّد جرحه، وتطمئن قلب الأم قبل أن تعطيها الدواء. هي الجندية المجهولة التي وقفت إلى جانب الحكيم، فكانا معًا يدًا تداوي وقلبًا يحتضن.
رحلا… وأُغلقت العيادة وسكتت السمّاعة، لكن البيوت التي دخلاها ما زالت تذكر خطاهما، والأمهات ما زلن يحكين لأبنائهنّ: من هنا مرّ الحكيم، ومعه سميّة.
يرحل الجسد يا شفاعمرو، أمّا الإنسانية فلا تُدفن. تبقى نبضًا في القلوب ودعاءً على الشفاه، وحكاية يرويها الزمن الجميل لزمن يحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
رحمكما الله… علّمتمانا أن الطب رحمة قبل أن يكون مهنة وأن الإنسانية لا ولن تموت.

بلطف عن صفحة الصحفي الشفاعمري: رامي عبد صدّيق