الأسبوع ٣٢ من السنة/ج - لوقا ١٧: ١-٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"قَالَ يَسُوع لِتَلَامِيذِهِ: لَا مَحَالَةَ مِن وُجُودِ أَسبَابِ العَثَرَاتِ، وَلَكِنْ الوَيلُ لمِــَنْ تَأتِي عَن يَدِهِ... فَخُذُوا الحَذَرَ لِأَنفُسِكُم" (١و٣). "إذَا خَطِئَ إلَيكَ أخُوكَ سَبعَ مَرَّاتٍ فِي اليَومِ، وَرَجَعَ إلَيكَ سَبَعَ مضرَّاتٍ فَقَالَ: أنَا تَائِبٌ، فَاغفِرْ لَهُ "(٤). "قَالَ الرَّبّ: إذَا كَانَ لَكُم إيمــَانٌ بِمــِقدَارِ حَبَّةِ خَردَلٍ، قُلْتُم لِهَذِهِ التُّوتَةِ: انقَلِعِي وَانغَرِسَي فِي البَحرِ، فَأَطَاعَتْكُم (٦).

الأسبوع ٣٢ من السنة/ج - لوقا ١٧: ١-٦

 

١. وقال لتلاميذه: لا محالة من وجود أسباب العثرات ولكن الويل لمن تأتي عن يده. 

٢. فلأن تعلق الرحى في عنقه ويلقى في البحر أولى به من أن يكون حجر عثرة لأحد هؤلاء الصغار.

٣. فخذوا الحذر لأنفسكم. 

٤. وإذا خطئ إليك سبع مرات في اليوم، ورجع إليك سبع مرات فقال: أنا تائب، فاغفر له. 

٥. وقال الرسل للرب: زدنا إيمانا.

٦. فقال الرب: ذا كان لكم إيمان بمقدار حبة خردل، قلتم لهذه التوتة: انقلعي وانغرسي في البحر، فأطاعتكم.

 

        في هذه الآيات ثلاثة أفكار.

الفكرة الأولى: "قَالَ يَسُوع لِتَلَامِيذِهِ: لَا مَحَالَةَ مِن وُجُودِ أَسبَابِ العَثَرَاتِ، وَلَكِنْ الوَيلُ لمِــَنْ تَأتِي عَن يَدِهِ... فَخُذُوا الحَذَرَ لِأَنفُسِكُم" (١و٣). خطيئة الغير، إن كنا نحن سببها، لننتبه، لأنها خطيئة كبيرة: وهي خطيئة فينا وخطيئة في أخينا. إساءة لأنفسنا ولغيرنا.

"خُذُوا الحَذَرَ لِأَنفُسِكُم". نكون سبب شك وعثرة للآخرين بطرق كثيرة: بمثالنا، بخطيئتنا، أو بإهمالنا لما يحب أن نقوم به. يسوع وجه كلامه إلى الجميع، وإلى الأقربين منه، وإلينا اليوم. وقال لنا: خذوا حذركم. ليس فقط لأن اعقاب شديد، لكن لأن الخطيئة في حد ذاتها شر كبير أيضًا فينا ودمار لغيرنا. كل واحد مسؤول عن أخيه. كل واحد حامٍ لأخيه. وكم بالأحرى، الذين أقيموا رعاة لإخوتهم.

الفكرة الثانية:

"إذَا خَطِئَ إلَيكَ أخُوكَ سَبعَ مَرَّاتٍ فِي اليَومِ، وَرَجَعَ إلَيكَ سَبَعَ مضرَّاتٍ فَقَالَ: أنَا تَائِبٌ، فَاغفِرْ لَهُ "(٤). المغفرة، أخوك يخطأ، كما تخطأ أنت. اغفر لأخيك ليغفر الله لك. حياة كل الإنسان، وحياتك كما ترى وتعرف، معرضة دائمًا للضعف والخطإ. فاعطف على أخيك، كما تعطف على نفسك. وكما تطلب الرحمة من الله لنفسك، ارحم أنت أخاك. ولا تسرع للحكم على أخيك، اغفر له، وانسَ إساءته ينسَ الله إساءتك ويغفر لك.

كل مؤمن يحب أن يكون مستعدًّا لطلب المغفرة لنفسه، وليمنح المغفرة لغيره. كلنا مدعوُّون إلى الاقتداء بالله أبينا الذي في السماوات: كما يغفر هو، نغفر نحن. نحن إخوة لإخوتنا، ولسنا ديانين ولا محاسبين. لكن حيث يلزم الحساب، حيث يلزم الإصلاح، نعمل على الإصلاح، لكن للإصلاح لا للانتقام والعقاب. الله وحده يدين ويحكم ويعاقب.   

        والفكرة الثالثة:

"قَالَ الرَّبّ: إذَا كَانَ لَكُم إيمــَانٌ بِمــِقدَارِ حَبَّةِ خَردَلٍ، قُلْتُم لِهَذِهِ التُّوتَةِ: انقَلِعِي وَانغَرِسَي فِي البَحرِ، فَأَطَاعَتْكُم (٦). الإيمان، ولو كان قليلًا، ولو كان إيمان بسطاء، أناسٍ صغار متواضعين، يعرفون أن الله يعمل فيهم، وليسوا هم الذين يعملون بجهودهم، أناسِ يغفرون، أناسٍ يحبون، إيمانهم إن كان محبة كاملة لله ولإخوتهم، يمكن أن يصنع المعجزات. هذا الإيمان نقرأ عنه في حياة القديسين، لكن كل مؤمن مدعُوٌّ إلى الإيمان نفسه، إلى إزالة كل شر، كل ما هو نقيض للمحبة. كل واحد بلا استثناء. هذا الإيمان جهد مستمر، تواضع مستمر، مغفرة مستمرة، هذا الإيمان موت مثل موت حبة الحنطة، تموت في الأرض فتُخرج السنبل الكثير. نحن بحاجة إلى مثل هذا الإيمان في أيامنا، إيمان يصنع المحبة، إيمان يصنع أناسًا يغفرون، ويرحمون، أناسًا يصنعون السلام.

ربي يسوع المسيح، علَّمْتنا أن الإيمان الصادق يمكن أن يصنع العجائب. امنَحْنا، يا رب، مثل هذا الإيمان. نحن بحاجة إلى مؤمنين يصنعون المحبة، ويبنون الكنيسة والمجتمع. أعطنا يا رب مثل هذا الإيمان لذي يصنع النور والمحبة والسلام. آمين.

الاثنين ٧/١١/٢٠٢٢