الأسبوع ٣١ من السنة/ج - لوقا ١٤: ١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح - بطريك القدس للاتين سابقا
"وَلَكِنْ إذَا أَقَمْتَ مَأْدُبَةً فَادْعُ الفُقَرَاءَ وَالكُسحَانَ وَالعُرجَانَ وَالعُميَانَ. فَطُوبَى لَكَ إِذذَاكَ لِأَنَّهُم لَيسَ بِإِمكَانِهِم أَن يُكَافِئُوكَ فَتُكَافَأَ فِي قِيَامَةِ الأَبرَارِ" (١٣-١٤).
١٢. وقال أيضا للذي دعاه: إذا صنعت غداء أو عشاء، فلا تَدْعُ أصدقاءك ولا إخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء، لئلا يدعوك هم أيضا فتنال المكافأة على صنيعك.
١٣. ولكن إذا أقمت مأدبة فادْعُ الفقراء والكسحان والعرجان والعميان.
١٤. فطوبى لك إذ ذاك لأنهم ليس بإمكانهم أن يكافئوك فتكافأ في قيامة الأبرار.
"وَلَكِنْ إذَا أَقَمْتَ مَأْدُبَةً فَادْعُ الفُقَرَاءَ وَالكُسحَانَ وَالعُرجَانَ وَالعُميَانَ. فَطُوبَى لَكَ إِذذَاكَ لِأَنَّهُم لَيسَ بِإِمكَانِهِم أَن يُكَافِئُوكَ فَتُكَافَأَ فِي قِيَامَةِ الأَبرَارِ" (١٣-١٤).
"اْدُعُ الفُقَرَاءَ وَالكُسحَانَ وَالعُرجَانَ وَالعُميَانَ"، ابحث عن كل معذَّبٍ حولك، ابحث عن كل إنسان في ضيق، ولا تسأل من هو ومن أي دين هو، أو ما هو انتماؤه. هو إنسان، فقط. هو خليقة الله. هو ابن الله. هو أخوك. لا تسأل عن اسمه وعن حاله. انظر فقط إلى أنه إنسان وأنه معذَّب، ومحروم. وإذا صنعت مأدبة، إذا فرحت أنت في الحياة، اجعل المعذب شريكًا لك في فرحك وفي خبزك اليومي. فيزداد فرحك ويزداد خبزك. لأن الله أبوك يراك حانيًا على أخيك، وهو يكافئك.
لله أعطه. ولا تسأل. هو معذَّب، فاهتم لعذابه، واحمل معه عذابه، وخفِّفْ عنه ما استطعت. أخوك في شدة. توقَّفْ انظر إليه. واذكر دائمًا كلمة السيد المسيح يوم الدينونة: كنت جوعانًا فأطعمتموني، وعطشانا فسقيتموني، وأسيرًا فزرتموني، وكلما صنعتم لأحد هؤلاء الصغار، فلي صنعتموه. وكلما أدرتم وجهكم عنهم ولم تبالوا، فعنِّي أدرتم وجهكم وبي لم تبالوا. ...
تعامل في كل شيء مع الله. كن دائمًا حاضرًا أمام الله. كن مع الناس لتخدمهم، لترى آلامهم فتساعدهم، وتحمل معهم همومهم. ولا تنتظر منهم مكافأة. أعطِ الإنسان الذي لا يقدر أن يرد لك جميلك. الله خالقه وأبوه، وخالقك وأبوك، الذي يحبه ويحبك، هو يكافئك.
أشرك في خبزك الفقير. بأية طريقة، بإعطائك لفقير إلى جانبك تعرفه، أو بإعطائك لصندوق فقراء، لفقراء حولك أو في أنحاء العالم كله. لا تُبقِ خبزك لك وحدك، سواء كان خبزك وافرًا مباركًا، أم كان قليلاً شاقًّا. أنزل على نفسك وعلى ذويك البركة، وارحَمْ، بمثل رحمة الله، أخًا أو إخوة لك.
المتسولون في الشوارع، أطفال، رحال، أحيانًا نساء، أعدْ إليهم كرامتهم. الله كرمَّهم، أكرمهم أنت أيضًا. لا تسأل لماذا يتسوَّلون؟ هل هم في حاجة حقًّا؟ إنهم متسوِّلون. وإنهم أبناء الله. أشركهم في خبزك. اطلب بركة الله لهم ولك: أعطهم، اجعلهم شركاء فرحك، وإمكاناتك، واجعلهم لك طريقًا إلى الله. أعط ولو كنت أنت فقيرًا، وليس لك سوى مثل فلس الأرملة.
"إذَا أَقَمْتَ مَأْدُبَةً فَادْعُ الفُقَرَاءَ". هم أبناء الله. هم إخوتك. لا تشكوهم. أكرمهم. اطلب من الله بركتهم. لا تعش وحدك، منعزلًا مع أصدقائك والأغنياء مثلك، بل أشرك في عيشك الإنسانية كلها، في شخص الفقراء من حولك.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك في كل فقير ومعذَّب. أعطني أن أجعل حياتي شركة معك في شخص كل فقير ومعذَّب ومحروم. أعطني أن أخرج من ذاتي، لأراك في نورك ومجدك، وفي آلامك وصليبك، وفي آلام إخوتي وعذابهم. آمين.
الاثنين ٣١/١٠/٢٠٢٢






