الآب والابن واحد - متى ١١: ٢٥-٢٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فِي ذَلِكَ الوَقتِ تَكَلَّمَ يَسُوع فَقَالَ: أَحمَدُكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ، عَلَى أَنَّكَ أَخفَيْتَ هَذِهِ الأَشيَاءَ عَلَى الحُكَمَاءِ وَالأَذكِيَاءِ، وَكَشَفْتَهَا لِلصِّغَارِ. نَعمَ، يَا أبَتِ، هَذَا مَا كَانَ رِضَاكَ. قَد سَلَّمَنِي أَبِي كُلَّ شَيءٍ، فَمَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إلَّا الآب، وَلَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الآبَ إلَّا الِابنُ، وَمَن شَاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَهُ لَهُ" (٢٤-٢٦).
- في ذلك الوقت تكلَّمَ يسوع فقال: أَحمَدُكَ، يا أبتِ، ربَّ السموات والأرض، على أنك أخفَيْتَ هذه الأشياء على الحكماء والأذكياء، وكشَفْتَها للصغار.
- نعم، يا أبتِ، هذا ما كان رضاك.
- قد سلَّمَني أبي كلَّ شيء، فما من أحدٍ يعرف الابن إلا الآب، ولا من أحدٍ يعرف الآب إلا الابن، ومن شاء الابن أن يكشفه له.
"فِي ذَلِكَ الوَقتِ تَكَلَّمَ يَسُوع فَقَالَ: أَحمَدُكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ، عَلَى أَنَّكَ أَخفَيْتَ هَذِهِ الأَشيَاءَ عَلَى الحُكَمَاءِ وَالأَذكِيَاءِ، وَكَشَفْتَهَا لِلصِّغَارِ. نَعمَ، يَا أبَتِ، هَذَا مَا كَانَ رِضَاكَ. قَد سَلَّمَنِي أَبِي كُلَّ شَيءٍ، فَمَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إلَّا الآب، وَلَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الآبَ إلَّا الِابنُ، وَمَن شَاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَهُ لَهُ" (٢٤-٢٦).
الله المتعالي وحده الكبير، والقدير، ربُّ السماء والأرض، يُظهِرُ نفسه للصغار، ويبقى خافيًا على عيون الحكماء والأذكياء. الصغار الذين يعترفون بأنهم خليقة الله، وبحاجة إليه تعالى، ليوجدوا، وليَحيَوْا، وليعملوا الخير. الصغار الذين يَحيَوْن في الحقيقة، وهي أنهم هم الخليقة، والله هو الخالق. والذين يعرفون أن الله هو كل شيء، وما دونه لا شيء. لهم يُظهِرُ الله نفسه، ويصنع أمورًا عظيمة، كما صنع لمريم العذراء. رفعها لتكون أمَّ الكلمة الأزلي، وأم الله، وهي قالت: أنا أَمَةُ الله المتواضعة.
قال يسوع: " قَد سَلَّمَنِي أَبِي كُلَّ شَيءٍ". أنا والآب واحد. سر الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، إله واحد، خالق وأب. الله محبة، الله الكائن، والحق، والصلاح، والقدوس. منحنا الوجود، وصنعنا على صورته. نحن صغار، أمامه، نحن خليقته. ونحن كبار جدًّا، لأنه صنعنا كبارًا عل صورته ومثاله.
الآب والابن واحد. وبالابن كان كل شيء، ونحن أيضًا، وأنا أيضًا وأنت. وتواضع الابن فصار إنسانًا، ليحيا معنا، ويعلِّمَنا أمور الله، الله الذي هو الكائن والحق والصلاح، ويعلِّمُنا حقيقتنا، أننا خلائق، وكبار به فقط، لأنه صنعنا على صورته. من دونه نحن لا شيء، وبه نحن كل شيء. هو كل شيء.
"فَمَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إلَّا الآب، وَلَا مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الآبَ إلَّا الِابنُ، وَمَن شَاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَهُ لَهُ". يسوع، كلمة الله الأزلي، يعرف الآب، وصار إنسانًا مثلنا، ليعرِّفَنا به.
الأرض وحدها، من دون خالقها، لا شيء. ونحن أيضًا وحدنا من دون أبينا، لا شيء. الأرض مِن صُنعِ يدِ الله، كبيرة بعظمة الله، وبصلاحه وحقيقته وقداسته فيها. الأرض الصالحة، والمقدسة وحافظة الحقيقة، هي ملكوت الله. والإنسان الذي يرى الله، الكبير بعظمة الله ولأنه ابن الله وأخ لكل إخوته، هو ملك الأرض.
كيف أكون ما أنا؟ خليقة، من صنع يد الله، على صورته، كبيرًا، صالحًا ومقدَّسًا؟ اللهم، وحدي، لا أستطيع. وأنت قُلْتَ لنا ذلك: بدوني لا تستطيعون أن تعملوا شيئًا. أمَّا إن ثبَتُّم فيَّ مثل الأغصان في الكرمة، فإنكم تستطيعون أن تأتوا بثمر كثير. يقول يسوع المسيح: حيث أنا، يكون تلميذي، يكون الإنسان الذي يعترف بنفسه إنسانًا، خليقة، ويعترف أن عظمته الحقيقية هي أنه صورة الله، وابن الله وأخ لكل إخوته.
ربي يسوع المسيح، أحببتنا فتواضعت وصرت إنسانًا مثلنا، وبذَلْتَ حياتك من أجلنا، لتعيد خلقنا، على صورتك، لنكون أبناء الله، والإنسان الجديد، الذي يعرف أن يحِبّ، والذي يبني الأرض بالمحبة، وبرؤية الله. أعطني أن أبقى في الحق، وفي المحبة، محبتك ومحبة جميع إخوتي. آمين.
الأربعاء ١٩/٧/٢٠٢٣ الأسبوع ١٥ من السنة/أ





