اتباع يسوع يعني تحرير النفس من كل خير أرضي - متى١٠: ١-٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"هَؤُلَاءِ الِاثنَا عَشَرَ أَرسَلَهُم يَسُوع وَأَوصَاهُم قَالَ: لَا تَسلُكُوا طَرِيقًا إلَى الوَثَنِيِّينَ وَلَا تَدخُلُوا مَدِينَةً لِلسَّامِرِيِّينَ، بَل اذهَبُوا إلَى الخِرَافِ الضَّالَّةِ مِن بِيتِ إسرَائِيلَ، وَأَعلِنُوا فِي الطَّرِيقِ أَنْ قَد اقتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ" (٥-٧).

اتباع يسوع يعني تحرير النفس من كل خير أرضي - متى١٠: ١-٧

 

١. ودعا تلاميذه الاثني عشر، فأولاهم سلطانا يطردون به الأرواح النجسة ويشفون الناس من كل مرض وعلة.

٢. وهذه أسماء الرسل الاثني عشر: أولهم سمعان الذي يقال له بطرس، وأندراوس أخوه، فيعقوب بن زبدى ويوحنا أخوه،

٣. ففيلبس وبرتلماوس، فتوما ومتى الجابي، فيعقوب بن حلفى وتداوس،

٤. فسمعان الغيور ويهوذا الإسخريوطي ذاك الذي أسلمه.

٥. هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قال: لا تسلكوا طريقًا إلى الوثنيين ولا تدخلوا مدينة للسامريين،

٥. بل اذهبوا إلى الخراف الضالَّةِ من بيت إسرائيل،

٧. وأعلنوا في الطريق أن قد اقترب ملكوت السموات.

"وَهَذِهِ أَسمَاءُ الرُّسُلِ الِاثنَيْ عَشَرَ" (٢).

اختار يسوع الرسل الاثني عشر، بطرق مختلفة، كل واحد باسمه، ودعاهم ليتبعوه. كان لكل واحد عمله، والتزاماته، وعائلته. دعاهم يسوع فتركوا كل شيء وتبعوه. من أجل يسوع المسيح، من أجل الله، يترك الإنسان كل شيء، ويعطي كل شيء، الكثير أو القليل الذي يملكه، بل يعطي ذاته. يعطي الإنسان ذاتَه لله وكيانه وحياته. ويعترف أنه هو وحده الرب والخالق، والأب، والذي يُحِبّ. وحبُّه يملأ الإنسان ويُشبِعُه ولا يترك فيه فراغًا لأيّ رغبة أخرى. اتباع يسوع يعني تحرير النفس من كل خير أرضي، وطبعًا من كل شر أرضي، بل تحرير النفس من النفس. يسوع وحده السيد الوحيد، والرب الوحيد.

دعيتُ باسمي لأتبع يسوع، لكي أحمل إلى الناس معرفة الله، مهما كانت دعوتي في الحياة: سواء كنْتُ في العالم، في العائلة وفي المجتمع، أم كنْتُ مرسومًا أو في الحياة الرهبانية. الإيمان بيسوع المسيح، يعني اتباعه، والتعريف به، والإرشاد إليه. كُلُّنا مدعوُّون. حياتنا رسالة، وحياتنا نعطيها لله الذي دعانا. لله نعطي، وهو يعيد إلينا كل شيء. هذه هي حياة المؤمن، مدعُوٌّ ومُرسَل. مهما كان وضع الحياة في المجتمع أم في الكنيسة، أنا مُرسَل. كل التزاماتي، تصبح التزامات تتِمُّ في محبة الله، وحُبُّ الله يرسلني إلى جميع إخوتي وأخواتي.

"هَؤُلَاءِ الِاثنَا عَشَرَ أَرسَلَهُم يَسُوع وَأَوصَاهُم قَالَ: لَا تَسلُكُوا طَرِيقًا إلَى الوَثَنِيِّينَ وَلَا تَدخُلُوا مَدِينَةً لِلسَّامِرِيِّينَ، بَل اذهَبُوا إلَى الخِرَافِ الضَّالَّةِ مِن بِيتِ إسرَائِيلَ، وَأَعلِنُوا فِي الطَّرِيقِ أَنْ قَد اقتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ" (٥-٧).

تعليمات يسوع للرسل. أين يذهبون؟ مبدئيًّا، إلى جميع الناس، لأن الجميع أبناء الله، يحِبُّهم الله، والجميع مدعُوّون إلى الخلاص. وواجبي أن أساعد كل واحد وكل واحدة للسير في طرق الخلاص.

لكن " اذهَبُوا إلَى الخِرَافِ الضَّالَّةِ مِن بِيتِ إسرَائِيلَ". إلى المدعوِّين أصلًا، والذين قبلوا نعمة الله من قبل، حتى يعرفوا أنفسهم، ما هم. حتى يعودوا إلى الله الذي دعاهم، ويعرفوا أن الحياة لهم أيضًا هي الحياة مع الله. لهم أيضًا كل الحياة وكل الدين هو محبة الله ومحبة الإخوة. حتى يدخلوا في العلم الأكبر: الله خالق الكل، وأبو الكل، والكل إخوة. هذا هو العلم الأكبر. وما الفائدة من سائر العلوم التي ترفع من مستوى الحياة، إن فصلت الإنسان عن حقيقته الأصلية، أنه لله، وللناس إخوته. وخصوصًا ما الفائدة من علم الأسلحة التي تقتل الأفراد والشعوب؟

المعرفة الكبرى هي: الحياة الوافرة مع الله وأنَّ الجميع الإخوة. اذهبوا إلى الخراف الضالة والتي تحمل غيرها على الضلال، حتى تكُفَّ عن ضلالها فتدخل في المعرفة الكبرى: الله والإخوة.

"وَأَعلِنُوا فِي الطَّرِيقِ أَنْ قَد اقتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ". مُرسَلون لإعلان الملكوت. "في الطريق"، وأينما كنتم، لا شيء يوقفكم، لا شيء يشتتكم، لا شيء ينسيكم رسالتكم. على الطريق، وحيثما كنتم، أنتم مرسلون لتعلنوا الملكوت، ولإنشاء وترسيخ عائلة الله الجديدة، الله الأب، وكل خلقه له، والجميع إخوة وأخوات. لتكن فيكم هذه الحياة، ونادوا بها. لتكن فيكم الحياة الوافرة، مع الله أبيكم ومع كل الناس إخوتكم. كلهم من دون أي استثناء.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أتذكَّر دائمًا أني مُرسَلٌ إليك، لأعرفك وأعيش ملء الحياة معك، وأني مُرسَلٌ إلى إخوتي، حتى نتعلم معًا أن نكون إخوة، وأن نعيش معًا ونحِبَّ بعضنا بعضًا، إخوة وأخوات، كلنا أبناؤك. آمين.

الأربعاء ١٢/٧/٢٠٢٣                   الأسبوع ١٤ من السنة/أ