ابن الله وابن الإنسان - يوحنا ٣: ٩-١٥

الكاتب : قال له يسوع: "إنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعلَمُ..." (١١). "مَا مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إلَى السَّمَاءِ إلَّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ ابنُ الإنسَانِ" (١٣). في إنجيل اليوم نتابع حديث يسوع مع نيقوديمس، الذي جذبته إلى يسوع الحقيقة التي شعر بأنها في يسوع. جاء نيقوديمس يطلب المزيد.

البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

ابن الله وابن الإنسان - يوحنا ٣: ٩-١٥

 

٩. أجابه نيقوديمس: كيف يكون هذا؟ 

١٠. أجاب يسوع: أأنت معلِّمٌ في إسرائيل وتجهل هذه الأشياء؟ 

١١. الحق الحق أقول لك: إننا نتكلم بما نعلم، ونشهد بما رأينا ولكنكم لا تقبلون شهادتنا. 

١٢. فإذا كنتم لا تؤمنون عندما أكلِّمُكم في أمور الأرض فكيف تؤمنون إذا كلَّمْتُكم في أمور السماء؟ 

١٣. فما من أحد يصعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء وهو ابن الإنسان. 

١٤. وكما رَفَعَ موسى الحية في البرية فكذلك يجب أن يُرفِع ابن الإنسان 

١٥. لتكون به الحياة الأبدية لكل من يؤمن.

 

قال له يسوع: "إنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعلَمُ..." (١١). "مَا مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إلَى السَّمَاءِ إلَّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ ابنُ الإنسَانِ" (١٣).

        في إنجيل اليوم نتابع حديث يسوع مع نيقوديمس، الذي جذبته إلى يسوع الحقيقة التي شعر بأنها في يسوع. جاء نيقوديمس يطلب المزيد. إن تقدَّمْنا نحن خطوة نحو الله، حنا الله علينا، وتقدَّم إلينا عدة خطوات. لأن "قَلبَ الله أَكبَرُ مِن قَلبِنَا" (١يوحنا ٣: ٢٠). الله أكرم منا بكثير. استقبل يسوع نيقوديمس الذي جاءه ليلًا في خطوة مترددة خائفة، وسمع منه وكلَّمه، وعلَّمَه: "إنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعلَمُ...". علم يسوع هو تدبير الله الأزلي، لخلاص الإنسان. وأخذ يُدخِل نيقوديمس فيه شيئًا فشيئًا. جاء خائفًا متردِّدًا، لكنه جاء يبحث عن الحقيقة صادقًا. فاستقبله يسوع.

        هذه مسيرتنا نحن أيضًا مع الله، إن أصغينا إلى الله، إن كانت حياتنا سعيًا لمعرفته، إن كان كل سَعيٍ فينا، ولو في شؤون الأرض المختلفة، سعيًا إليه تعالى. إن كان كل جهد فينا خروجًا من أنفسنا، ونظرة إلى العُلَى، ويدًا ممدودة إلى كل أخ من إخوتنا، إن بقينا نسير على طريق الله، الله يلاقينا على الطريق نفسها، ويُعلِّمُنا، ويصيِّرنا تلامذة له، فنعرف المعرفة الصحيحة، فنتعلَّم، وهو معلِّمنا، طرق المحبة، وطرق الحياة الصحيحة. إن كانت نيتنا صادقة، وتقدمنا إلى الله، يلاقينا الله بنوره، به نرى أنفسنا وكل الأرض وما فيها، ونعرف كيف نتعامل معها، وكيف نعيدها إلى خالقها. بيدنا أن نجعل الحياة طريقًا إلى الله، فتصير بكل صعابها وصلبانها، سعيًا إلى الله، وسماء على الأرض.   

        "مَا مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إلَى السَّمَاءِ إلَّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ ابنُ الإنسَانِ". قال يسوع: "إنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِمـَا نَعلَمُ". نتكلَّم بشؤون السماء، حيث كانَ ابن الإنسان، وحيث هو، وكل مَن يجذبه إليه. من هو ابن الإنسان؟  كلنا إنسان، بنو البشر. لكن ابن الإنسان بامتياز هو يسوع الكلمة الأزلي الذي صار إنسانًا، هو الإله الحق، والإنسان الحق. وهو الإنسان الكامل، فيه كمال الإنسان وكمال الألوهية، كما قال القديس بولس.

الله في السماء، وبيسوع المسيح، ابن الله وابن الإنسان، ونحن أيضًا، ولو كنا على الأرض، نحن أيضًا، إن جئنا إلى يسوع، في أيّ حالٍ كُنّا، نقدر أن نحوِّل الأرض إلى سماء.

        ربي يسوع المسيح، جاء نيقوديمس إليك يطلب النور. فاستقبلته ووضعته على طريق النور. أنا أيضًا أطلبُ النور. املأني بنورك. وأعطني أن أصعد معك إلى السماء، وأن أحوِّل الأرض إلى سماء، لي، ولكل إخوتي. آمين.

الثلاثاء ١٨ /٤/٢٠٢٣