ابْنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبْت - متى ١٢: ١-٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١في ذٰلك الوَقْتِ مَرَّ يسوعُ في السَّبْتِ مِن بَينِ الزُّروع، فجاعَ تَلاميذُه، فأَخذوا يَقلَعونَ السُّنبُلَ ويَأكُلون. ٢فرآهُمُ الفِرِّيسيُّونَ فقالوا لَه: «ها إِنَّ تَلاميذَك يَفعَلونَ ما لا يَحِلُّ فِعلُه في السَّبْت». ٣فقالَ لَهم: «أَما قَرأتُم ما فَعَل داودُ حينَ جاعَ هوَ والَّذينَ معَه؟ ٤كيف دَخَلَ بَيتَ الله، وكيفَ أَكلوا الخُبز المُقَدَّس، وأَكْلُه لا يَحِلُّ له ولا لِلَّذينَ معه، بل لِلكَهَنةِ وَحدَهم؟ ٥أَوَما قَرأتُم في الشَّريعَةِ أَنَّ الكَهَنَةَ في السَّبتِ يَستَبيحونَ حُرمَةَ السَّبْتِ في الهَيكَلِ ولا ذَنْبَ علَيهم؟ ٦فأَقولُ لكم إِنَّ هٰهُنا أَعظَمَ مِنَ الهَيكَل. ٧ولَو فَهِمتُم مَعنى هٰذِه الآية: إِنَّما أُريدُ الرَّحمَةَ لا الذَّبيحة، لَما حَكَمتُم على مَن لا ذَنْبَ علَيهِم. ٨فَابْنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبْت».

ابْنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبْت - متى ١٢: ١-٨

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"قُلتُ لِلسُّفَهاءِ: لا تَسفَهوا، ولِلأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا" (مزمور ٧٥: ٥). ارحمنا، يا رب. قل، يا رب، للسفهاء ألا يسفهوا، قل للذين يدمرون أرضك، ويقتلون أبناءك، قل لهم: لا يتعجرفوا ... نجِّنا يا رب من الخطيئة، من خطيئتنا، نحن الفقراء الخاطئين، ومن خطايا السفهاء أهل الحرب الذين فقدوا إنسانيتهم. انظر إلينا، يا رب، وارحمنا.

إنجيل اليوم

١في ذٰلك الوَقْتِ مَرَّ يسوعُ في السَّبْتِ مِن بَينِ الزُّروع، فجاعَ تَلاميذُه، فأَخذوا يَقلَعونَ السُّنبُلَ ويَأكُلون. ٢فرآهُمُ الفِرِّيسيُّونَ فقالوا لَه: «ها إِنَّ تَلاميذَك يَفعَلونَ ما لا يَحِلُّ فِعلُه في السَّبْت». ٣فقالَ لَهم: «أَما قَرأتُم ما فَعَل داودُ حينَ جاعَ هوَ والَّذينَ معَه؟ ٤كيف دَخَلَ بَيتَ الله، وكيفَ أَكلوا الخُبز المُقَدَّس، وأَكْلُه لا يَحِلُّ له ولا لِلَّذينَ معه، بل لِلكَهَنةِ وَحدَهم؟ ٥أَوَما قَرأتُم في الشَّريعَةِ أَنَّ الكَهَنَةَ في السَّبتِ يَستَبيحونَ حُرمَةَ السَّبْتِ في الهَيكَلِ ولا ذَنْبَ علَيهم؟ ٦فأَقولُ لكم إِنَّ هٰهُنا أَعظَمَ مِنَ الهَيكَل. ٧ولَو فَهِمتُم مَعنى هٰذِه الآية: إِنَّما أُريدُ الرَّحمَةَ لا الذَّبيحة، لَما حَكَمتُم على مَن لا ذَنْبَ علَيهِم. ٨فَابْنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبْت» (١-٨).

شريعة السبت. وتقديس الزمن لله الخالق. لعبادة الله بالروح والحق. الزمن يقدَّس بكل عمل حُبٍّ لله أو للقريب، الذي خلقه الله. لأن موجز الشريعة كلها هي وصية المحية: أحبب الرب إلهك وأحبب قريبك حبك لنفسك.

قدِّس يوم الأحد، واذهب وصلِّ مع الجماعة. لا تهمل الوصية. لكن إذا وجب عليك أن تعتني بصورة خاصة بأخ لك محتاج، وتهمل صلاة الأحد، فافعل. عبادة الله في خدمة أخيك. اعرف أن محبة أخيك مقبولة لدى الله وتساوي صلاتك يوم الأحد.

وعكس ذلك، إن ذهبت كل أحد، أو حتى كل يوم، إلى القداس، وأهملت أخاك المحتاج، أو كنتَ متخاصمًا معه... يسوع المسيح يقول لك: اترك ذبيحتك، اترك صلاتك، واذهب أولا وصالح أخاك.

الله يتقدس اسمه بقلب طاهر نقي يُحِبّ. الأرض تتقدّس بقلب طاهر نقي يُحِبّ. يوم الأحد هو يوم لقاء مع الله ومع الإخوة. ليس طقسًا أو عملًا خارجيًّا، لا قلب فيه. يجب أن يكون فيك قلب نقي يحب الله وإخوتك.

أن تدعي تقديس الأحد أو السبت، وتشن الحرب، هذا نفاق وإهانة لله وإساءة لإخوتك، أحبب أولا، تصالح مع إخوتك، ثم قم بعمل العبادة الظاهر.

٦فأَقولُ لكم إِنَّ هٰهُنا أَعظَمَ مِنَ الهَيكَل. ٧ولَو فَهِمتُم مَعنى هٰذِه الآية: إِنَّما أُريدُ الرَّحمَةَ لا الذَّبيحة، لَما حَكَمتُم على مَن لا ذَنْبَ علَيهِم. ٨فَابْنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبْت» (٦-٨).

يسوع المسيح هو الرب، هو ابن الله، إنه واحدٌ مع الآب. وهو واضع شريعة السبت، فهو أعظم من السبت. في نظر الله، محبة الإنسان الذي خلقه، أهم من كل عمل عبادة خارجية، مساعدة أخ محتاج أهم من كل طقس خارجي، وأي عمل يقوم به الإنسان ببساطة أو عن ضرورة، مثل قلع السنبل وأكله، ولا يسيء إلى الله أو إلى القريب، لا يخالف العمل الخارجي في وصية تقديس الأحد.

وما عدا الأعمال البسيطة والبريئة مثل اقتلاع السنبل وأكله، إذا عاد خاطئ تائبًا يوم أحد، هذا أيضا، توبته، تقديس ليوم الأحد، بدلا من أن يأتي مثقلا تحت عبء خطاياه. هذا هو معنى الآية: أريد الرحمة لا الذبيحة. الله يصبر ويغفر ولا يحكم. ونحن أيضًا لسنا ديانين لإخوتنا، بل نغفر لأخينا الذي نراه في الخطيئة. لا نحكم عليه، بل نمد إليه يدنا لننهضه من عثرته.

ربي يسوع المسيح، علِّمني أن أحفظ وصية المحبة التي تلخِّص كل الوصايا. علِّمني، إذا خطئتُ أنا، أن أعود إليك تائبًا، وأن أتصالح مع إخوتي، حتى أقدر أن أقدِّمَ لك ذبيحتي. آمين.

الجمعة ١٧/٧/٢٠٢٦         بعد الأحد الخامس عشر من السنة