أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ - مرقس ٨: ١٤-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٤(نَسِيَ التلاميذُ) أن يأخُذوا خُبزًا ولَم يَكُنْ عِندَهم في السَّفينَةِ سِوى رَغيفٍ واحِد. ١٥وأَخَذَ يَسوعُ يُوصيهِم فيقول: «تَبَصَّروا واحذَروا خَميرَ الفِرِّيسيِّين وخَميرَ هيرودُس!» ١٦فجعَلوا يتجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندَهم. ١٧فشَعَرَ يسوعُ بِأَمرِهِم فقالَ لَهم: «ما بالُكم تَتَجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندكم؟ أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ أَلَكم قُلوبٌ قاسِيَة؟ ١٨أَلَكم عُيونٌ ولا تُبصِرون، وآذانٌ ولا تَسمَعون؟ أَلا تَذكُرونَ، ١٩إِذ كَسَرتُ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ لِلخَمسَةِ الآلاف، كَم قُفَّةً مَملوءَةً كِسَرًا رَفَعتُم؟» قالوا له: «اثنَتَي عَشْرَةَ»، ٢٠«وإِذ كَسَرْتُ الأَرغِفَةَ السَّبعَةَ لِلأَربَعَةِ الآلاف، كَم سَلَّةً مِنَ الكِسَرِ رَفَعتُم؟» قالوا: «سَبعًا». ٢١فقالَ لَهم: أَلَم تَفهَموا حتَّى الآن؟
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٣٤ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).
"فإِنَّ نُفوسَنا بِالتُّرابِ تَمَرَّغَت، وبُطونَنا بِالأَرضِ لَصِقَت. فقُم لِنُصرَتِنا، يا ربّ، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا" (مزمور ٤٤: ٢٦-٢٧).
ارحمنا، يا رب. ما زالت الحرب تهدِّدُنا. والموت، والدمار، وألوف الأسرى، والبيوت المهدمة ورفض المستبِدِّين لوجودنا. علينا أن نختار بين الموت أو الرحيل. هذا ما نحن فيه، يا رب. وأنت أبونا، وعليك اتكالنا. أنت أقوى من الظالمين في هذا العالم. إنا نؤمن بصلاحك. نؤمن أن صلاحك سيسكن في هذه الأرض. نؤمن أننا سنحيا يومًا في سلامك في هذه الأرض. تعالَ، يا رب، ولا تبطئ. نجِّنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"نَسِيَ التلاميذُ أن يأخُذوا خُبزًا ولَم يَكُنْ عِندَهم في السَّفينَةِ سِوى رَغيفٍ واحِد. وأَخَذَ يَسوعُ يُوصيهِم فيقول: «تَبَصَّروا واحذَروا خَميرَ الفِرِّيسيِّين وخَميرَ هيرودُس!» فجعَلوا يتجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندَهم. فشَعَرَ يسوعُ بِأَمرِهِم فقالَ لَهم: «ما بالُكم تَتَجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندكم؟ أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ أَلَكم قُلوبٌ قاسِيَة؟"
التلاميذ يتجادلون. هم أيضًا لم يفهموا آيات يسوع. رأوا قبل قليل معجزة تكثير الخبز، وكانوا الآن خائفين أن يبقوا بلا خبز. فأنَّبَهم يسوع لقلة إيمانهم، ولقلة فهمهم: "أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ أَلَكم قُلوبٌ قاسِيَة؟"
ألَّا نفهم ما يقول الله. أن يكون القلب قاسيًا. أن يكون لنا عيون ولا نرى، وآذان ولا نسمع (١٨). يمكن أن نقع نحن أيضًا في مثل هذه الحال. يمكن أن نضِلّ، فيكون قلبنا بعيدًا عن الله، والعقل نفسه يتوقف عن الفهم. بعيدًا عن الله، غارقين في شؤون الأرض، وفي عقلية الأرض، نصبح عاجزين عن رؤية الله. وعاجزين حتى عن الفهم الصحيح.
حذَّر يسوع تلاميذه قال لهم: «تَبَصَّروا واحذَروا خَميرَ الفِرِّيسيِّين وخَميرَ هيرودُس!» ولم يفهم التلاميذ، بل فكَّروا في الخبز القليل الذي كان معهم. أما يسوع فقد أراد أن يحذِّرَهم من الوقوع في "خمير" الفريسيين وخمير هيرودس، كبار هذه الأرض، البعيدين عن الله، ويعيشون في شؤون الأرض فقط، عميانًا عن شؤون الله. يسوع قال لتلاميذه: كونوا أنتم في شؤون الله حتى تعرفوا أن تعيشوا في شؤون الأرض. بعقلكم، بقلبكم، بإيمانكم، امكثوا في نور الله، حتى تروه وتسمعوه.
لنحذر حتى لا نقع، ولا نترك أنفسنا ننجرَّ إلى روح العالم ومنطقه، وإلى مجادلات البشر. إنا نعيش مع الناس، على الأرض، ومع عقلياتهم، وأطماعهم، ومصالحهم، ماذا نأكل وماذا نشرب، ومن هو الأكبر فينا... لكننا أيضًا مع الله، وفي نوره، لننير الأرض، وإخوتنا على الأرض. لنحمل إليهم عطايا الله، وليس "خمير" كبار هذا العالم، ولا أطماعهم، ولا رؤاهم التي لا تتجاوز الأرض.
يسوع يحذِّرُنا نحن أيضًا اليوم: «تَبَصَّروا واحذَروا خَميرَ الفِرِّيسيِّين وخَميرَ هيرودُس!» لا تقعوا في منطقهم، ولا في مجادلاتهم، ولا في حروبهم، لتملكوا الأرض. الله أكبر وهو مالك الأرض. لا تضيعوا بين أطماع البشر وجدالاتهم. اطلبوا الله، انظروا إلى السماء لتروا كما يرى الله، وسيروا في نور الله وفي منطق الله.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أفهم ما علَّمْتَني إياه. أعطني أن أبقى في نورك، وفي الشوق الوحيد لأن أراك. احفَظْني من الوقوع في شر الناس. احفظني في نور حبك. آمين.
الثلاثاء ١٨/٢/٢٠٢٥ الأحد السادس من السنة/ج






