أَبانا الَّذي في السَّمَوات، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ - متى ٦: ٧-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٧وإِذا صَلَّيْتُم فلا تُكَرِّروا الكَلامَ عَبَثًا مِثْلَ الوَثَنِيِّين، فهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم إِذا أَكثَروا الكَلامَ يُستَجابُ لهُم. ٨فلا تَتَشَبَّهوا بِهِم، لِأَنَّ أَباكُم يَعلَمُ ما تَحتاجونَ إِلَيه قَبلَ أَن تَسأَلوه. ٩ فَصَلُّوا أَنتُم هٰذِه الصَّلاة: أَبانا الَّذي في السَّمَوات، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ، ١٠لِيَأتِ مَلَكوتُكَ، لِيَكُنْ ما تَشاء في الأَرْضِ كما في السَّماء. ١١أُرْزُقْنا اليومَ خُبْزَ يَومِنا، ١٢وأَعْفِنا مِمَّا علَينا، فَقَد أَعْفَينا نَحْنُ أَيْضًا مَن لنا عَلَيه، ١٣ولا تترُكْنا نَتَعَرَّضُ لِلتَّجرِبة، بل نَجِّنا مِنَ الشِّرِّير. ١٤فإِن تَغفِروا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِم يَغْفِرْ لكُم أَبوكُمُ السَّماويّ، ١٥وإِن لَم تَغفِروا لِلنَّاسِ لا يَغْفِرْ لكُم أَبوكُم زَلَّاتِكم.

أَبانا الَّذي في السَّمَوات، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ - متى ٦: ٧-١٥

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"لِتَفرَحِ الأُمَمُ وتُهَلِّلْ، لِأَنَّكَ بِالعَدْلِ تَدينُ العالَمين، بِالِاستِقامةِ تَدينُ الشُّعوب، وفي الأَرضِ تَهْدي الأُمَم" (مزمور ٦٧: ٥).  ارحمنا، يا رب. " "لِتَفرَحِ الأُمَمُ وتُهَلِّلْ". احكم الشعوب، يا رب. افرض سيادتك على الأرض كلها، على كل صانعي الحروب، على كل قاتلي أبنائك، كأنهم ليسوا بشرًا. ليعرفوا أنك أنت الإله، المهيمن، القدوس، القدير، محِبُّ البشر، ولا تسمح للأشرار أن يستمروا في ظلمهم للإنسان وتدميرهم للأرض. لتَعرِفْكَ الشعوب كلُّها، ولتعتَرِفْ بك، يا رب. ليصمُتْ كل ظالمي الشعوب ويكِفُّوا عن الموت الذي يفرضونه. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وإِذا صَلَّيْتُم فلا تُكَرِّروا الكَلامَ عَبَثًا مِثْلَ الوَثَنِيِّين، فهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم إِذا أَكثَروا الكَلامَ يُستَجابُ لهُم. فلا تَتَشَبَّهوا بِهِم، لِأَنَّ أَباكُم يَعلَمُ ما تَحتاجونَ إِلَيه قَبلَ أَن تَسأَلوه" (٧-٨).

أن نصلي لا يعني فقط أن نطلب ما نحتاج إليه. إنَّ الله يعرف ما نحتاج إليه قبل أن نسأله. وليست الصلاة ايضًا تلاوات او قراءات، ولا عادة ورتابة لا روح فيها.

الصلاة هي حضور واعٍ أمام الله، وهي عبادة بالروح والحق. هي الاعتراف بالله خالقنا وأبينا، والاعتراف بحبه لنا. وهي الاستجابة لحبه. هي أن نحيا حياة أبناء الله. هي أن نحِبَّ إخوتنا وأخواتنا بمثل حُبِّ الله لهم. أن نصلي هو أن نحيا حياة الله، وأن نسير مع يسوع المسيح في درب الصليب، هو أن نسجد له وهو على الصليب، وهو أن نقدِّمَه ذبيحة لله الآب، وأن نقدِّمَ أنفسنا معه لله.

كيف نصلي؟ يسوع علَّمنا أن نصلي، والمهم ألا نحوِّلَ ما علَّمنا إياه إلى تلاوة رتيبة لا روح فيها ولا حقيقة.

٩ "فَصَلُّوا أَنتُم هٰذِه الصَّلاة:

أَبانا الَّذي في السَّمَوات، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ، ١٠لِيَأتِ مَلَكوتُكَ، لِيَكُنْ ما تَشاء في الأَرْضِ كما في السَّماء. ١١أُرْزُقْنا اليومَ خُبْزَ يَومِنا، ١٢وأَعْفِنا مِمَّا علَينا، فَقَد أَعْفَينا نَحْنُ أَيْضًا مَن لنا عَلَيه، ١٣ولا تترُكْنا نَتَعَرَّضُ لِلتَّجرِبة، بل نَجِّنا مِنَ الشِّرِّير. ١٤فإِن تَغفِروا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِم يَغْفِرْ لكُم أَبوكُمُ السَّماويّ، ١٥وإِن لَم تَغفِروا لِلنَّاسِ لا يَغْفِرْ لكُم أَبوكُم زَلَّاتِكم" (٩-١٥).

صلاتنا حضور واعٍ أمام الله. سجود وتسبيح ونجعل من كل حياتنا تتميمًا لمشيئة الله: " لِيُقَدَّسِ اسمُكَ، ١٠لِيَأتِ مَلَكوتُكَ، لِيَكُنْ ما تَشاء في الأَرْضِ كما في السَّماء" (٩-١٠).

       ثم نطلب ما هو ضروري، خبزنا كل يوم، كل ما هو ضروري لحياة الإنسان، أفرادًا ومجتمعًا، كل ما هو ضروري للإنسان، لجسده ونفسه، وكل ما هو ضروري للأرض. خبزنا اليومي هو كل ما هو ضروري لحياتنا أمام الله أبينا.

       ثم نعترف بخطايانا ونطلب المغفرة. ونغفر لكل إخوتنا وأخواتنا، كلهم من دون استثناء.  ثم بما أننا عرضة للتجربة وبما أننا ضعفاء نطلب العون من الله حتى لا نقع في الشر. إن كنَّا وحدَنا، وقعْنا. وأما بعون الله فنقدر أن نقاوم كل شر.

       الصلاة هي أن نحيا حياة حاضرة أمام أبينا، حاضرين، محِبِّين، متنبِّهين لإخوتنا وأخواتنا، هي أن نحِبَّ وأن نغفر. هي أن نعترف بضعفنا أمام الشر، وأن نسمع صوت الآب يقول لنا دائمًا: "تكفيك نعمتي"، مهما كانت التجربة.

       ربي يسوع المسيح علِّمنا، علِّمني أن أصلي بالروح والحق، وحدي ومع إخوتي وأخواتي. علِّمنا أن نعمل من الأرض كلها، من أفراحها وأحزانها، صلاة واحدة، وأن نجعل حروبها تهدأ. أعطنا أن نعرف كيف نعلِّم نحن أيضًا إخوتنا وأخواتنا أن يُصَلُّوا. آمين.

الخميس ١٨/٦/٢٠٢٦                 بعد الأحد الحادي عشر من السنة