يَا رَبّ، لَستُ أَهلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي - متى ٨: ٥-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَدَخَلَ كَفَرنَاحُوم، فَدَنَا مِنهُ قَائِدُ مِائَةٍ يَتَوَسَّلُ إلَيهِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ، إنَّ خَادِمِي مُلقًى عَلَى الفِرَاشِ فِي بَيتِي مُقعَدًا يُعَانِي أَشَدَّ الآلَامِ. فَقَالَ لَهُ : أَأَذهَبُ أَنَا لِأَشفِيَهُ؟" (٥-٧). "فَأَجَابَ قَائِدُ المــِائَةِ: يَا رَبّ، لَستُ أَهلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، وَلَكِن يَكفِي أَن تَقُولَ كَلِمَةً فَيَبرَأَ خَادِمِي. فَأَنَا مَرؤُوسٌ وَلِي جُندٌ بِإِمرَتِي، أَقُولُ لِهَذَا: اذهَبْ! فَيَذهَبُ، وَلِلآخَر: تَعَالَ! فَيَأْتِي، وَلِخَادِمِي: افعَلْ هَذَا! فَيَفعَلُهُ" (٨-٩).
٥. ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائد مائة يتوسل إليه
٦. فيقول: يا رب، إن خادمي ملقى على الفراش في بيتي مقعدًا يعاني أشد الآلام.
٧. فقال له : أأذهب أنا لأشفيه؟
٨. فأجاب قائد المائة: يا رب، لست أهلًا لأن تدخل تحت سقفي، ولكن يكفي أن تقول كلمة فيبرأ خادمي.
٩. فأنا مرؤوس ولي جند بإمرتي، أقول لهذا: اذهب! فيذهب، وللآخر: تعال! فيأتي، ولخادمي: افعل هذا! فيفعله.
١٠. فلما سمع يسوع كلامه، أُعجِبَ به وقال للذين يتبعونه: الحق أقول لكم: لم أجِدْ مثل هذا الإيمان في أحد من إسرائيل.
١١. أقول لكم: سوف يأتي أناس كثيرون من المشرق والمغرب، فيجالسون إبراهيم وإسحق ويعقوب على المائدة في ملكوت السموات.

الحرب. اليوم ٥٨.
يا رب، هذا اليوم ٥٨ للحرب. ونحن نبدأ زمن المجيء، زمن الاستعداد لعيد الميلاد. وأي عيد في غزة؟ لا فرح، ولا شجرة عيد، ولا أضواء ميلاد. وأنت يا رب، بيننا، صرت إنسانًا مثلنا، وإخوتك البشر يموتون. وغيرهم، الذين يفرضون الموت، ليسوا في حالة أفضل، فهم يحملون الموت في قلوبهم. أنت، يا رب، جئت لتمنحنا الحياة، وحتى اليوم ما زلنا نواجه الموت. يا رب، ارحم. طهِّر القلوب. ضع فيها حبك وسلامك. ورحمتك. أضئ شمعة العيد في غزة. أرسل الملائكة ينشدون في سماء غزة، بين الأنقاض والقبور. أرسلهم يقولون سلامًا في قلوب الذين يدَّعُون أنهم يقومون بالحرب باسمك. يا رب، ارحم.
إنجيل اليوم.
هذا الأسبوع الأول من المجيء. نبدأ به السنة الليتورجية الجديدة، استعدادًا لعيد الميلاد، أربعة أسابيع. وفي إنجيل اليوم قائد مئة، رجل من الجيش، من الناس الذين يصنعون الحرب، ويظلمون الناس. ورأينا قائد مئة آخر، على الجلجلة عند صليب يسوع، يؤمن به فيقول: حقًّا هذا هو ابن الله. يمكن أن يكون في الجيوش أيضًا أناس يرون الله، يحملون الحياة، لا الموت ... القائد، في إنجيل اليوم، يسأل من أجل خادم له، لا حتى من أجل ابنه. إنه إنسان وفي قلبه رحمة. يطلب شفاء خادمه. وآمن بيسوع، من بعيد.
"وَدَخَلَ كَفَرنَاحُوم، فَدَنَا مِنهُ قَائِدُ مِائَةٍ يَتَوَسَّلُ إلَيهِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ، إنَّ خَادِمِي مُلقًى عَلَى الفِرَاشِ فِي بَيتِي مُقعَدًا يُعَانِي أَشَدَّ الآلَامِ. فَقَالَ لَهُ : أَأَذهَبُ أَنَا لِأَشفِيَهُ؟" (٥-٧).
قائد المئة الروماني، جندي، رجل حرب، غريب عن يسوع وشعبه، لكنه يؤمن بيسوع. ويسوع أُعجِبَ بإيمانه. فاستجاب له، وشفى عبده.
"فَأَجَابَ قَائِدُ المــِائَةِ: يَا رَبّ، لَستُ أَهلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، وَلَكِن يَكفِي أَن تَقُولَ كَلِمَةً فَيَبرَأَ خَادِمِي. فَأَنَا مَرؤُوسٌ وَلِي جُندٌ بِإِمرَتِي، أَقُولُ لِهَذَا: اذهَبْ! فَيَذهَبُ، وَلِلآخَر: تَعَالَ! فَيَأْتِي، وَلِخَادِمِي: افعَلْ هَذَا! فَيَفعَلُهُ" (٨-٩).
ونحن ما هي صفة إيماننا؟ إيمان شديد، حيّ، واثق، حتى في زمن الحرب؟ أم إيمان بعيد تقادم عليه الزمن، ونحن نجُرُّ أنفسنا جرًّا، وحدنا، وليس فينا إيمان حيَّ؟
نؤمن، أي نحيا مع، نحيا مع يسوع. وفي نور الله أبينا، نحيا حياتنا الشخصية وحياتنا العامة، في الحرب والسلم. أن نؤمن هو أن نضع الحياة في مجتمعاتنا التي يبدو أنها آخذة في التصحُّر، صحاري من حيث الروح. الناس وحدهم، من دون الله. مجتمعاتنا بحاجة إلى مؤمنين يضعون فيها رؤية الله، وروحه المحيي، والشافي، والذي يملأ بالرجاء، ويقود إلى الخير، إلى خير البشرية، المرتبط حتمًا بالخير الأسمى الذي هو الله.
"أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِن المـَشرِقِ وَالمــَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المــَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ" (١١).
يجب أن نخاف من أن تنطبق هذه الآية علينا. نحن أبناء بيت الله، وقد يأتي غيرنا من كل مكان وديانة، ويأخذون مكاننا، بسبب لامبالاتنا، بسبب كبريائنا، أو إهمالنا، ونسياننا ما أعطانا إياه الله.
ربي يسوع المسيح، أحببتني، واخترتني، ودعوتني، أعطني ألا أصير غريبًا عليك. أعطني أن أراك دائمًا، وأن أسألك دائمًا أن تشفيني وتشفي كل إخوتي. آمين.
الاثنين ٤/١٢/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الأول من المجيء/ب






