مَن سَمِعَ كَلامي وآمَنَ بِمَن أَرسَلَني، فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة - يوحنا ٥: ١٧-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٧فقالَ لَهم: «إِنَّ أَبي ما يَزالُ يَعمَل، وأَنا أَعمَلُ أَيضًا». ١٨فَاشْتَدَّ سَعْيُ اليَهودِ لِقَتلِه، لِأَنَّه لم يَقتَصِرْ على استِباحَةِ حُرمَةِ السَّبْت، بل قالَ إِنَّ اللهَ أَبوهُ، فَساوى نَفْسَه بِالله. ١٩فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لا يَستَطيعُ الِابنُ أَن يَفعَلَ شيئًا مِن عندِه، بل لا يَفعَلُ إِلَّا ما يَرى الآبَ يَفعَلُه. فما فَعَلَه الآب يَفعَلُه الِابنُ على مِثالِه، ٢٠لِأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابنَ ويُريه جَميعَ ما يَفعَل وسيُرِيه أَعْمالًا أَعظَمَ فتَعجَبون. ٢١فكَما أَنَّ الآبَ يُقيمُ الموتى ويُحيِيهِم، فكَذٰلِكَ الِابنُ يُحيِي مَن يَشاء. ٢٢لِأَنَّ الآبَ لا يَدينُ أَحَدًا، بل أَولى القَضاءَ كُلَّه لِلِابن، ٢٣لِكَي يُكرِمَ الِابنَ جَميعُ النَّاس، كما يُكرِمونَ الآب: فمَن لم يُكرِمِ الِابن لا يُكرِمِ الآبَ الَّذي أَرسَلَه. ٢٤الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن سَمِعَ كَلامي وآمَنَ بِمَن أَرسَلَني، فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة، ولا يَمثُلُ لَدى القَضاء، بلِ انتَقَلَ مِنَ المــَوتِ إِلى الحَياة.
٢٥الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: تَأتي ساعةٌ – وقد حَضَرَتِ الآن – فيها يَسمَعُ الأَمواتُ صَوتَ ابنِ الله والَّذينَ يَسمَعونَه يَحيَوْن. ٢٦فكَما أَنَّ الآبَ له الحَياةُ في ذاتِه، فكذٰلِكَ أَعْطى الِابنَ أَن تَكونَ له الحَياةُ في ذاتِه، ٢٧وأَولاهُ سُلطَةَ إِجْراءِ القَضاء لِأَنَّه ابنُ الإِنسان. ٢٨لا تَعجَبوا مِن هٰذا، فتَأتي ساعةٌ فيها يَسمَعُ صَوتَه جَميعُ الَّذينَ في القُبور ٢٩فيَخرُجونَ مِنها، أَمَّا الَّذينَ عَمِلوا الصَّالحات فيَقومونَ لِلحَياة، وأَمَّا الَّذينَ عَمِلوا السَّيِّئات فيقومونَ للقضاء. ٣٠أَنا لا أَستَطيعُ أَن أَفعَلَ شَيئًا مِن عِندي، بل أَحكُمُ على ما أَسمَع وحُكمي عادِل، لِأَنِّي لا أَتَوَخَّى مَشيئَتي، بل مَشيئَةَ الَّذي أَرسَلَني".
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٧٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"إِلَيكَ يا رَبِّ أَرفَعُ نَفْسي، إِلٰهي عَليكَ تَوَكَّلتُ فلا أَخْزَـ ولا يَشمَتْ بي أَعْدائي" (مزمور ٢٥: ١-٢). ارحمنا، يا رب. يا رب، بعد أن استراحت غزة قليلا مع الهدنة ووقف إطلاق النار، عادت إليها الويلات. "إِلَيكَ يا رَبِّ أَرفَعُ نَفْسي، إِلٰهي عَليكَ تَوَكَّلتُ فلا أَخْزى"، فلا ينتصِرْ شر الأشرار في الأرض، شرُّ عدُوِّ الله والإنسان. لأن الشر في هذه الأرض هو من عمل الشيطان. لا تسمَحْ له بأن يقوى يا رب. كما أخرجته وانتصرت عليه، عندما كنت بيننا، أخرِجْهُ اليوم أيضًا من بيننا، أبعد عنَّا الروح الشرير والحرب في كل أرضك التي قدستها. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"قالَ لَهم: «إِنَّ أَبي ما يَزالُ يَعمَل، وأَنا أَعمَلُ أَيضًا» (١٧).
ما هو عمل الآب؟ عمل الآب هو محبته للبشر الذين خلقهم، وأن ينجيهم من الشرير. ونحن مدعوون إلى أن نشارك في عمله، أي في حبه الأزلي، مدعوون إلى المحبة، مع الله ومثل الله. إنه أبونا وخالقنا. خلقنا على صورته. رفعنا إلى درجة من السمو عالية فوق الأرض، لنرفَعَ معه الأرض كلها إلى خالقها.
الله أبونا يعمل دائمًا، يحبنا دائمًا. هذا ليس وعدًا، بل واقع محقق. هذه حياة الله. الله يحبنا. لهذا نجاهد ضد كل شر في الأرض، لأنا نعلم أن الله معنا. لهذا نرجو، هذا أساس أملنا ورجائنا بين المستحيلات الكثيرة في حياتنا الأرضية.
شر الإنسان، الميل إلى الشر في أنفسنا، الحرب... مهما كان واقع الشرور والموت في حياتنا البشرية، الله كائن، وهو يعمل، يحبنا، ويَرُدُّ عنا كلَّ شرٍّ يصدر عن ضعفنا البشري، أو عن الشرير. الحرب أيضًا هي من عمل الشرير، لا يمكن أن يكون لها أية مرجعية في الله، حتى ولو زعم بعض "كبار" هذه الأرض وأهل الحرب أنهم يقومون بحربهم باسم الله.
الله محبة فقط. حياتنا العادية تقوم بأن نحب مثل الله، ونشارك في المعركة ضد كل شر، إلى أن يأتي ملكوت الله.
«إِنَّ أَبي ما يَزالُ يَعمَل، وأَنا أَعمَلُ أَيضًا» (١٧).
وتابع يسوع كلامه، على علاقته مع الآب، أنه واحد مع الآب. مستمعوه، "كبار" الأرض في زمنه، كبار من الأرض، لا من السماء، لم يقدروا أن يفهموا كلامه. إذ جعلوا أنفسهم عاجزين، لا يقدرون أن يروا. واتهموه بالتجديف.
"فَاشْتَدَّ سَعْيُ اليَهودِ لِقَتلِه، لِأَنَّه لم يَقتَصِرْ على استِباحَةِ حُرمَةِ السَّبْت، بل قالَ إِنَّ اللهَ أَبوهُ، فَساوى نَفْسَه بِالله. فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لا يَستَطيعُ الِابنُ أَن يَفعَلَ شيئًا مِن عندِه، بل لا يَفعَلُ إِلَّا ما يَرى الآبَ يَفعَلُه. فما فَعَلَه الآب يَفعَلُه الِابنُ على مِثالِه، لِأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابنَ ويُريه جَميعَ ما يَفعَل وسيُرِيه أَعْمالًا أَعظَمَ فتَعجَبون. فكَما أَنَّ الآبَ يُقيمُ الموتى ويُحيِيهِم، فكَذٰلِكَ الِابنُ يُحيِي مَن يَشاء" (١٨-٢١).
نعم، يسوع مساوٍ للآب، ليس وحده، هو والآب واحد. إنه يحبنا دائمًا. وهو يعمل دائمًا، عمل الآب نفسه. لنفهَمَ ذلك يجب أن نتواضع، فنعرف أنفسنا، فنعترف أننا لا نقدر أن نفهم سُمُوّ الله، فنقبل بأن يرفعنا هو إلى عُلاه. يجب أن نعترف أن الأرض كلها لله، وليست لنا. ونحن أيضًا لله. فندخل في عمل الله، ونقدر أن نعمل عمل الله، نقدر أن نحب بمثل حب الله، فنقدر أن نسمع صراخ كل المعذبين في الأرض، ونضع في قلوبهم الرجاء، وانتظار صلاح الله أبينا ومخلصنا.
أكون بسيطًا، صغيرًا وأومن بالله، ربِّ الأرض وكل البشرية.
ربي يسوع المسيح، إنك تعمل دائمًا، لتسحق الشرير، ولتخلصنا منه، وليأتِيَ ملكوتك. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أرى، أن أومن وأن أرجو. ربي يسوع المسيح، نحن في حرب، وفي ويلات الحرب. نحن في براثن الموت. نجنا وامنحنا الحياة. آمين.
الأربعاء ٢/٤/٢٠٢٥ الأحد الرابع من الصوم - السنة/ج






