عيد يسوع ملك الكائنات - لوقا ٢٣: ٣٥-٤٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٥ووقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزَأُونَ فيقولون: «خَلَّصَ غَيرَهُ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار!» ٣٦وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضًا، فدَنَوا وقرَّبوا إِلَيه خَلًّا وقالوا: ٣٧«إِن كُنتَ مَلِكَ اليَهود فخَلِّصْ نَفْسَكَ!» ٣٨وكانَ أَيضًا فَوقَه كِتابَةٌ خُطَّ فيها: «هٰذا مَلِكُ اليَهود. ٣٩وأَخَذَ أَحَدُ المُجرِمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: «أَلستَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!» ٤٠فانتَهَرَه الآخَرُ قال: «أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسَه! ٤١أَمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لِأَنَّنا نَلْقى ما تَستَوجِبُه أَعْمالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا». ٤٢ثُمَّ قال: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ». ٤٣فقالَ لَه: «الحَقَّ أَقولُ لَكَ: ستَكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس".

عيد يسوع ملك الكائنات - لوقا ٢٣: ٣٥-٤٣

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"قَد خارَت فِيَّ روحي، وارتَعَبَ قَلْبي في باطِني" (مزمور ١٤٣: ٤). ارحمنا، يا رب. في غزة وفي كل أرضك المقدسة، يا رب، ما زال الموت سيدًا، وما زالت إرادة الأشرار تريد أن تقتل وتعذِّب وتفرض المجاعة... الحب، يا رب، مهدد على أرضك. الإنسان الذي خلقته على صورتك هو المهدد، يا رب. "خارَت فِيَّ روحي، وارتَعَبَ قَلْبي في باطِني". ربنا، أبانا الذي في السماوات، لتكن مشيئتك، ليأت ملكوتك. نجنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"ووقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزَأُونَ فيقولون: «خَلَّصَ غَيرَهُ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار!» وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضًا، فدَنَوا وقرَّبوا إِلَيه خَلًّا وقالوا: «إِن كُنتَ مَلِكَ اليَهود فخَلِّصْ نَفْسَكَ!» وكانَ أَيضًا فَوقَه كِتابَةٌ خُطَّ فيها: «هٰذا مَلِكُ اليَهود. وأَخَذَ أَحَدُ المُجرِمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: «أَلستَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!» فانتَهَرَه الآخَرُ قال: «أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسَه! أَمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لِأَنَّنا نَلْقى ما تَستَوجِبُه أَعْمالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا». ثمَّ قال: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ». فقالَ لَه: «الحَقَّ أَقولُ لَكَ: ستَكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس" (٣٥-٤٣).

هذا الأحد الأخير من السنة الليتورجية. الأحد القادم هو الأحد الأول من المجيء، وبداية سنة ليتورجية جديدة. زمن المجيء زمن الانتظار لمجيء كلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا وولد في بيت لحم. بدء زمن جديد. ظهور حب الله الأزلي للبشرية.

اليوم عيد يسوع الملك. نتأمل في سر يسوع المسيح ابن الله، ملك الخلق كله، "بِه كانَ كُلُّ شَيء، وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان" يوحنا ١: ٣).

الإنجيل الذي نتأمل فيه هو موت يسوع على الصليب. "وقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزَأُونَ فيقولون: «خَلَّصَ غَيرَهُ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار!» وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضًا".

يسوع ملك، ليس بحسب مفهوم الناس. ملك وخالق الكائنات، ويبذل حياته. هو فوق كل قرار بشر، وفوق سخرية "رؤساء" الشعب، - ولهم أيضا بذل حياته.

يسوع ملك أحب، وجاء ليَخدِم. ملك يغفر، ويصبر. ملك قبل الموت على الصليب. بعض الخلق آمن، ورأى طرق الرب، وسجد له على الصليب. وبعض الخلق ما زال يرفض ويجهل ...

يسوع المسيح مَلِكٌ لي. ملكٌ على الصليب، من أجلي تألم ومات ثم قام، ليغفر لي خطاياي، ليجعلني قادرًا أن أبدأ حياتي الأبدية مع الآب. غفر لأحد اللصين المصلوبين معه، لأنه تاب فوعده يسوع بالخلاص: " ستَكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس". وغفر لمن حكم عليه بالموت: "يا أبتِ، اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ما يفعلون". غفر يسوع للبشرية، المعترفة بخطيئتها، أو الجاهلة واللامبالية.

هل أنا مع الجمع حول الصليب؟ بل أنا أعرف وأومن. أعترف بيسوع ملكًا ومخلِّصًا، يخدم ويصبر ويغفر... كلمة الله الأزلي، به كان كل شيء، خالقنا وأبونا، وأراد أن يتخذ هذا الطريق، أن يموت ليمنحنا الحياة.

يسوع ملك الكائنات، خالق الكائنات، محِبٌّ لكل خلقه. اختار طريق الموت، والآلام والمذلات.... ليس ملكًا من ملوك الأرض...

وأنا اختارني لأتبعه، ولأكون مخلِّصًا معه، وبالطريق نفسها، أُحِبّ وأخدم وأتألم وأبذل حياتي إن لزم. أترك كل شيء وأتبعه وأخلِّص إخوتي.

ملك الكائنات، مخلص البشر، صديق الإنسان، مات على الصليب.

"و كان الرُّؤَساءُ يَهزَأُون". الذين يهزأون موجودون اليوم أيضًا. لكن أيضًا كثيرون هم الذين يرون الفردوس، مثل اللص التائب: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ». التائبون اليوم أيضًا كثيرون. وأنا بينهم. وأنا

راضٍ بأن أسير في الطريق الذي سار فيه يسوع المسيح ربي وملكي: الصليب والموت. ملك يخدم ويتألم ويواجه كل عذابات هذه الأرض. يسوع خالقي وملكي جاء ليحب ويخلِّص. وأنا معه أحب وأخدم وأخلِّص سائرًا على درب يسوع نفسه.

ربي يسوع المسيح، إني أومن، أنت الإله الوحيد، أنت خالق الكون ومخلص العالم، أنت المحبة. من أجلنا، من أجلي، تألمتَ وقبلتَ الموت. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أسير على دربك نفسه، فأحبك وأحب إخوتي وأخواتي، وأضم آلامي إلى صليبك لخلاصي وخلاص إخوتي وأخواتي. آمين.

الأحد ٢٣/١١/٢٠٢٥                         الأحد ٣٤ من السنة/ج