الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم ما يَجِبُ أَن تَقولوا - لوقا ١٢: ٨-١٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٨ وأَقولُ لَكم: كُلُّ مَنْ شَهِدَ لي أَمامَ النَّاسِ، يَشهَدُ لَهُ ابنُ الإِنسانِ أَمامَ مَلائِكَةِ الله. ٩ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، يُنكَرُ أَمامَ مَلائِكَةِ الله. ١٠ وكُلُّ مَن قالَ كَلِمَةً على ابْنِ الإِنسان يُغفَرُ لَه. وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلَن يُغفَرَ لَه. ١١ وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عَنْ أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون، ١٢لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلكَ السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا.

الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم ما يَجِبُ أَن تَقولوا - لوقا ١٢: ٨-١٢

دعاء

"عَظِّموا الرَّبَّ إِلٰهَنا، واسجُدوا لِجَبَلِ قُدْسِه، فإِنَّ الرَّبَّ إِلٰهَنا قُدُّوس" (مزمور ٩٩: ٩). ارحمنا، يا رب. إنا نعظِّمُك، أيها الرب إلهنا، ونسجد لك في جبلك المقدس. أنت ربَّنا وإلهنا. إنا نجدِّد إيماننا في كل لحظة وننتظر صلاحك وعدلك، يا رب. لأننا في المحن والشدائد في كل يوم، ونتألم ونموت. هلم إلى معونتنا، يا رب. لا تتركنا في أيدي الأشرار. انتزعنا، يا رب، من أيديهم، ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٨ وأَقولُ لَكم: كُلُّ مَنْ شَهِدَ لي أَمامَ النَّاسِ، يَشهَدُ لَهُ ابنُ الإِنسانِ أَمامَ مَلائِكَةِ الله. ٩ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، يُنكَرُ أَمامَ مَلائِكَةِ الله.

١٠ وكُلُّ مَن قالَ كَلِمَةً على ابْنِ الإِنسان يُغفَرُ لَه. وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلَن يُغفَرَ لَه" (٨-١٠).

مع يسوع المسيح أم عليه؟ نعترف به أم ننكره؟ مع يسوع، أعني هل نقبل كل تعليمه، ونمارسها من دون خوف، ونثبت أمام التجارب، ولا نقع في اللامبالاة، ولا نغرق في شؤون الأرض فننسى شؤون الله؟

مع يسوع المسيح، يعني في نوره وفي حبه. في فرح القيامة وفي ألم الصليب. وحياتنا تصير ذبيحة على الصليب. ومع القديس بولس نقول: أعرف يسوع المسيح، وأعرفه مصلوبًا.

مع يسوع المسيح، فأقرأ الإنجيل. لأعرف كل تعليمه. مع يسوع، يعني أنه معي في رتابة أيامي. فأرى فيه كل يوم نورًا جديدًا. وكل يوم أضع بين يديه صعاب كل يوم، وخبز كل يوم ونقص الخبز في كل يوم، ونقص السلام في كل يوم، وموت كل يوم. مع يسوع؟ أعترف أني لا أقدر شيئًا وحدي. ومعه أقدر كل شيء.

مع يسوع. حياتي معه. لا أحيا وحدي، لا أدَّعي أني أقدر أن أغلب الأرض وحدي، لا أدَّعي أني أقدر، وحدي، أن أصير كاملاً مثل أبي الذي في السماوات.

مع يسوع؟ أكون إذن مع إخوتي وأخواتي، لأخدمهم، لأحمل همومهم، وآلامهم. الذين لا خبز لهم، والمعذبون كثيرون. ويسوع يقول: الجياع والعطاش والمرضى والمساجين وغيرهم أمثالهم... هم إخوته. كل مساعدة أحملها إلى أي أحد منهم، إليه أحملها.

الاعتراف بيسوع يعني أن أحيا مع يسوع ومع إخوتي، ومع صليب يسوع وصلبان إخوتي، ومع أفراح يسوع وأفراح إخوتي.

وكُلُّ مَن قالَ كَلِمَةً على ابْنِ الإِنسان يُغفَرُ لَه. وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلَن يُغفَرَ لَه" (١٠).

ابن الإنسان، هو يسوع المسيح، كلمة الله الأزلي، الذي صار إنسانًا مثلنا... معذور من سمعه ورأى معجزاته، ولم يؤمن. تُغفَر له خطاياه إن عاد تائبًا. كل خطيئة ناجمة عن ضعف الإنسان أو جهله تُغفَر، متى عاد تائبًا.

"وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلَن يُغفَرَ لَه".

من رفض المغفرة فهو الذي يحرم نفسه المغفرة ويهلك في تجديفه. من تكبر على الله سبحانه وتعالى، ومن قال: أنا سيِّد نفسي، وأنا أقرر لنفسي، ولا شريعة لي غير نفسي تحكم نفسي، هذا أيضًا يحرم نفسه المغفرة.

١١ وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عَنْ أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون، ١٢لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلكَ السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا" (١١١-١٢).

في حياتنا أوقات صعبة، وأوقات اضطهاد. يسوع ينبؤنا بالصعوبات. لكنه يعدنا بالعون. الروح يأتي لمساعدتنا. قد نقول: في الصعاب اليومية، في الحرب التي صارت شدة يومية، نحن نشعر بأننا متروكون. لا نشعر بمساعدة الروح. مع ذلك، كلام يسوع يعني: في الصعاب جددوا إيمانكم بالله، لستم وحدكم. الله يعمل. توكلوا على الله. الله لا يترككم.

ربي يسوع المسيح، أعطيتنا الشيء الكثير. أحيانا نفهم ونقبل ما تعطينا، وأحيانًا لا نفهم. أو نصير لا مبالين. وفي الشدائد لا نرى قوة الروح معنا. ومع ذلك، أنت لك طرقك. عرِّفْنا طرقك، وأفكارك، ونورك وحبك لنا. آمين.

السبت ١٧/١٠/٢٠٢٦          بعد الأحد الثامن والعشرين من السنة/أ