البابا يستقبل أساتذة وطلاب المعهد الحبري لعلم الآثار المسيحية في الذكرى المئوية لتأسيسه

استقبل البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الخميس في الفاتيكان أساتذة وطلاب المعهد الحبري لعلم الآثار المسيحية، ووجه لهم خطابا شدد فيه على أنهم قادرون، من خلال "دبلوماسية الثقافة" على الإسهام في بناء الجسور وتعزيز التلاقي والوفاق في مجتمعات اليوم.

البابا يستقبل أساتذة وطلاب المعهد الحبري لعلم الآثار المسيحية في الذكرى المئوية لتأسيسه

استهل الحبر الأعظم كلمته مرحباً بضيوفه ومعرباً عن سروره للقائهم في الذكرى المئوية لتأسيس هذا المعهد الذي شاءه البابا بيوس الحادي عشر مولياً اهتماماً خاصاً بضرورة حماية التراث المقدس، لاسيما المدافن المسيحية الموجودة تحت سطح الأرض والمعروفة بالسراديب أو الدياميس، بالإضافة إلى البازيليكات المتواجدة ضمن أسوار مدينة روما، مع ما تتضمنه من فسيفساء ونقوش ورسوم وتماثيل. كما ذكّر الحبر الأعظم الراحل بالدور الهام الذي لعبه كل من  Giovanni Battista de Rossi  و Antonio Bosio اللذين يُعتبران أبوي علم الآثار المسيحية.

هذا ثم ذكّر البابا بأنه وجه رسالة إلى أساتذة المعهد وطلابه في الذكرى المئوية لتأسيسه، وتوقف عند أهمية تعليم علم الآثار المسيحية المتعلقة بالقرون الأولى لنشأة الكنيسة، مع العلم أن هذا التعليم يندرج أحياناً كثيرة في سياق علم الآثار الخاصة بالقرون الوسطى. وذكّر لاون الرابع عشر بأن استخدام مصطلح "مسيحية" لا يهدف للتعبير عن البعد الديني أو الطائفي، إذ إنه يعطي هذا الاختصاص التوصيف العلمي والمهني اللازم.

كما أن علم الآثار المسيحي، تابع الحبر الأعظم قائلا، هو مجال دراسي يتعلق بالمرحلة التاريخية للكنيسة الموحدة، ومن هذا المنطلق يمكن أن يشكل أداة ملائمة على الصعيد المسكوني، إذ إن الطوائف المسيحية المختلفة يمكن أن تعترف بأصولها المشتركة من خلال دراسة الآثار المسيحية، الأمر الذي يمكن أن يلهم العمل من أجل الشركة التامة. ولفت لاون الرابع عشر إلى أنه قام هو نفسه بهذا الاختبار خلال زيارته مدينة نيقية القديمة، إحياء للذكرى المئوية السابعة عشرة لأول مجمع مسكوني في تاريخ الكنيسة، برفقة ممثلين عن باقي الكنائس والجماعات الكنسية. وأكد أن وجود بقايا المباني المسيحية القديمة كان أمراً مؤثراً ومحفزاً للجميع. وأثنى البابا في هذا السياق على تنظيم المعهد الحبري يوما دراسيا حول هذا الموضوع بالتعاون مع الدائرة الفاتيكانية للكرازة بالإنجيل.

في الختام توقف البابا عند ما قاله سلفه يوحنا بولس الثاني، عام ١٩٨١، بشأن الجذور المسيحية المشتركة للدول الأوروبية، مؤكدا أن القارة القديمة تحتاج إلى المسيح وإلى الإنجيل لأن فيهما توجد جذور شعوبها كافة، وقال لاون الرابع عشر إن هذه الدعوة تذكر ضيوفه بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، خصوصا وأن المسيحية بتراثها الأدبي والمعماري هي فعلا من بين جذور المجتمعات الأوروبية.