الأجهزة الأمنية في دولة فلسطين تباشر التحقيق بشأن الإساءة للديانة المسيحية وأيقونة ‘العشاء الأخير‘
القيامة - أكدت الأجهزة الأمنية في دولة فلسطين، "رفضها القاطع واستنكارها الشديد لما صدر مؤخراً عن إحدى الشركات التجارية من محتوى دعائي تضمّن إساءة صارخة للديانة المسيحية، من خلال تشويه لأيقونة “العشاء الأخير” التي تمثّل رمزاً مقدساً وجوهرياً في العقيدة المسيحية". واعتبرت الأجهزة الأمنية "هذا الفعل انتهاكاً خطيراً لقيم التعددية والاحترام المتبادل التي تُشكل الأساس لوحدة وتماسك شعبنا الفلسطيني، واعتداءً صريحاً على مشاعر المسيحيين الفلسطينيين وسائر أبناء شعبنا".
وباشرت الأجهزة الأمنية بإجراءاتها القانونية على وجه السرعة، وتم حجز جميع المسؤولين عن إنتاج ونشر هذا المحتوى، بمن فيهم المعنيون في الشركة المُنتجة وشركة الإعلان المنفّذة. وتؤكد الأجهزة الأمنية أنّ التحقيق جارٍ بإشراف الجهات المختصة، تمهيداً لإحالة المتورطين إلى القضاء الفلسطيني العادل، وفق أحكام القانون.
كما تؤكد الأجهزة الأمنية أنّها ستتابع هذه القضية بالتنسيق مع الجهات الرسمية كافة، لضمان إنزال العقوبات القانونية بحق كل من تورّط في هذا الفعل المسيء، واتخاذ ما يلزم لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، حفاظاً على حرمة الأديان، وصوناً للنسيج الوطني الفلسطيني.
وإذ تحث الأجهزة الأمنية جميع المواطنين على التحلّي بروح المسؤولية والحكمة في التعاطي مع هذه الحادثة، فإنها تدعو إلى عدم الانجرار خلف تعليقات أو مواقف قد تُسهم في إثارة التوتر أو الفتنة، والتزام التعبير السلمي والواعي من خلال القنوات القانونية والشرعية، بما يحفظ وحدة مجتمعنا الفلسطيني وقيمه الأصيلة.

اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس: إن ما جرى يُعدّ انتهاكا خطيرا لحرمة المقدسات المسيحية
من جهتها أصدرت "اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس" في فلسطين، بيانا بشأن الإساءة للديانة المسيحية وايقونة "العشاء الأخير" أعربت فيه عن "إدانتها الشديدة واستنكارها العميق لما صدر مؤخرا عن إحدى الشركات التجارية من محتوى دعائي يتضمن إساءة صارخة للديانة المسيحية، من خلال تشويه متعمّد لأحد أبرز الرموز الدينية المقدسة، وهي ايقونة (العشاء الأخير) التي تجسد لحظة جوهرية في العقيدة المسيحية، والمتمثلة في اجتماع السيد المسيح بتلاميذه قبل آلامه".
وقالت اللجنة في بيان صدر عنها، مساء اليوم الجمعة، "إن ما جرى يُعدّ انتهاكا خطيرا لحرمة المقدسات المسيحية، واعتداء على مشاعر المسيحيين الفلسطينيين وكل المؤمنين، وخرقا صريحا لقيم التعددية والاحترام المتبادل التي شكّلت على مدار التاريخ أساسًا لوحدة شعبنا الفلسطيني، بجميع مكوناته الدينية والثقافية".

وأضافت أنها، "تابعت هذه الحادثة المؤسفة بمسؤولية عالية، وقامت بإجراء اتصالات مباشرة مع فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، الذي أكّد بدوره رفضه القاطع لأي إساءة تمسّ الأديان السماوية ورموزها، وشدّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يقف خلف هذا الفعل المسيء الذي يهدد وحدة النسيج الوطني الفلسطيني".
وأشارت إلى أنها تواصلت أيضا مع الجهات الرسمية والأمنية المختصة، بما في ذلك محافظتي بيت لحم والخليل، وإدارة الشركة المعنية وشركة الإعلان المنفّذة لهذا المحتوى، وتم التأكيد على ضرورة فتح تحقيق فوري، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وفق أحكام القانون الفلسطيني الذي يضمن صون الحريات الدينية، ويحظر كافة أشكال التحريض الطائفي أو ازدراء الأديان.
وأكدت اللجنة، أن الديانة المسيحية في فلسطين ليست فقط مكونًا دينيًا، بل عنصرًا أصيلًا في الهوية الوطنية والتاريخية الفلسطينية، وأي إساءة تطال رموزها أو معتقداتها هي جريمة أخلاقية ووطنية وقانونية، تستوجب المساءلة والمحاسبة.
وطالبت اللجنة، بإنزال العقوبات القانونية المناسبة بحق كل من تورط في هذا العمل، داعيةً الشركات والمؤسسات كافة إلى الالتزام بأقصى درجات الوعي والمسؤولية، واحترام التعدد الديني والثقافي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلًا.
وأكدت اللجنة، أنها ستتابع هذه القضية ضمن الأطر القانونية والحقوقية، صونًا لكرامة المسيحيين الفلسطينيين، وحمايةً لمكانة فلسطين كأرض للسلام والتسامح والتنوع الديني، ووفاءً لقيمنا الوطنية التي تُعلي من كرامة الإنسان، واحترام المعتقد.
ودعت اللجنة "أبناء شعبنا كافة، إلى التحلي بالحكمة والمسؤولية في التعامل مع هذه القضية، وتجنب نشر أو تداول أي تعليقات أو مواد من شأنها تعميق الجروح أو إثارة الفتنة أو الإضرار بالنسيج الوطني الفلسطيني"، مؤكدةً أن الرد المسؤول يكون عبر الأطر القانونية، وبما يصون وحدة شعبنا وتماسكه في مواجهة كل ما يمس قيمه الدينية والوطنية.






